1- حين ننأى بالايمان عن العقل، تختل مفاهيمنا الدينية، ويختلط حابل التدين بنابل الايمان. حتى ليبدو، واضحا، بل فادحا، في أحيان كثيرة، ان ليس كل متدين مؤمنا ايمانا معافى من الترهات والاوهام. فكم، بين محبي الشعائر الدينية وهواة رفع الشعارات، من يرفعون شعارا لهويتهم الدينية لا يتفق مع حقيقة دينهم. كأن يرفع منتسبون الى المسيح، بدل اية الانجيلي يوحنا الموضحة ان» الله محبة «، كأن تراهم يرفعون، بديلا منها، اية توراتية لليهودي ابن سيراخ، الذي يرى ان» رأس الحكمة مخافة الله . « وشتان بين اله يحب واله يخيف. مفهومان لا يلتقيان. واذا صدف أن جمعتهما ثقافة تجهيلية،غابت حقيقة وساد باطل، وضل، اذ ذاك، سواء السبيل مؤمنون.

2- هل سأل، مرة، هؤلاء الحريصون ان تنقل الشاشات احتفالاتهم وصلواتهم متخاشعين، هل سألوا ذواتهم ما اذا كان هذا الحرص المظاهري يعزز الايمان في نفوس المشاهدين المؤمنين؟ وفي مثل هذي الحال، هل للسادة، اهل الحرص، على خلاص النفوس، ان يشرحوا لنا ما معنى قول الناصري: «ذا شئت أن تصلي فادخل الى مخدعك وأغلق بابك وصل؟».

3- المعطوب بأخلاقه، والمضطربة مفاهيمه يؤتى به الى مصحة لعلاج ما فيه من عطب، لتقويم ما اصابه من عوج. وقبل ذلك، لا تصح دعوته، ولا تحت اية ذريعة،الى العمل في حقول النهضة. فبمثله تنحط النهضة. تبور حقولها. ولا ينبت فيها، من بعد، الا الطحلب والشوك والعليق. لا يجنى من الشوك عنب. والرقعة البالية على الثوب الجديد عيب أكيد.

4- من استجدى حقه شهد على نفسه بفقدان كرامته، فاستحق المهانة. الكرامة استحقاق الجدارة، لا استجداء فيها، لا صغارة..

الأكثر قراءة

هيروشيما ايرانية أم غرنيكا «اسرائيلية»؟