لا يجوز إبقاء الجلسات الوزارية لـ «حكومة معاً للإنقاذ» برئاسة نجيب ميقاتي معلّقة منذ أكثر من شهر، ولا سيما أنّها تشكّلت بعد 13 شهراً من استقالة حكومة الرئيس حسّان دياب ولم تتمكّن من الإنطلاق بعملها الفعلي. فالظروف الإقتصادية والمالية والمعيشية والإستشفائية المزرية التي يعيشها لبنان، تضغط أكثر فأكثر على حياة المواطن اللبناني، وتحتاج الى تفعيل لجلسات مجلس الوزراء بدلاً من تعطيل عملها، من أجل الإتفاق مع صندوق النقد الدولي، وإقرار البطاقة التمويلية، وتحقيق الإصلاحات المطلوبة ولا سيما تأمين الكهرباء، وحلّ المشاكل الحياتية واليومية، ومن ثمّ إجراء الإنتخابات النيابية في الربيع المقبل. فهل يفيد البلد أن تبقى الجلسات معلّقة والقرارات والمراسيم مجمّدة، وأن يعمل وزراؤها بالمفرّق، من دون أي اجتماع؟ وما هي تداعيات إبقاء الحكومة في حالة «تصريف الأعمال» من دون أن تستقيل حتى موعد الإنتخابات النيابية المقبلة؟

تقول أوساط ديبلوماسية مطّلعة على مواقف بعض دول الخارج، لا سيما فرنسا والدول الأوروبية انّ هذه الأخيرة أصرّت على بقاء الحكومة وعدم تقديم ميقاتي استقالته على خلفية تصريحات وزير الإعلام جورج قرداحي، آملة إيجاد المخرج المناسب لحلّ الأزمة الديبلوماسية المستجدّة مع السعودية ودول الخليج عن طريق التفاهم والحوار. علماً بأنّ هذه الأزمة ليست هي السبب الرئيس في تعليق الجلسات الحكومية، إنّما قضية القاضي طارق البيطار التي أدّت الى أحداث الطيّونة في 14 تشرين الأول الفائت.

ودعت الاوساط الى اعتماد مبدأ فصل السلطات عن بعضها بعضا، وترك القضاء يقوم بعمله وفق الأطر القانونية والقضائية، مع كفّ التدخّلات السياسية، الداخلية والخارجية، في ملف انفجار مرفأ بيروت، كون الجميع يريد معرفة حقيقة ما جرى في 4 آب 2020، وأدّى الى وقوع 219 ضحية حتى الآن، وأكثر من 6000 جريح وتشريد آلاف العائلات اللبنانية، وتدمير نصف العاصمة بمناطقها وأحيائها ومؤسساتها الدينية والتعليمية والإستشفائية وما الى ذلك. فلا يمكن الإستمرار في تعليق الجلسات الحكومية بسبب تسييس ملف انفجار بيروت، في الوقت الذي يُفترض فيه أن يُترك بيدّ القضاء الذي لا يزال الشعب اللبناني يثق به وبمصداقيته، رغم كلّ ما جرى. ولهذا لا يجوز تحت أي ظرف معيّن العمل على ضرب هيبة القضاء، لأنّ من شأن ذلك أن يؤدّي الى فقدان الشعب ثقته بكلّ مؤسسات الدولة.

من هنا، أوضحت الأوساط نفسها أنّ ثمّة أجواء توحي بإمكان الدعوة الى عقد جلسة لمجلس الوزراء الأسبوع الحالي، سيما أنّ جميع الأفرقاء السياسيين يُجمعون على أنّه لا يمكن الاستمرار في العمل المنفرد من قبل الوزراء، وإلّا لكانت حكومة دياب بقيت حتى الإنتخابات كحكومة تصريف الأعمال. كذلك فإنّ دول الخارج تصرّ على ضرورة أن تكون الحكومة الحالية فاعلة لكي تتمكّن من تحقيق الإصلاحات المطلوبة وفق خطة إقتصادية. فالضمانات الخارجية أُعطيت لميقاتي ليكون هناك حكومة منتجة في لبنان، يمكنها عقد الإتفاقات مع صندوق النقد الدولي، واتخاذ القرارات التي يحتاج اليها البلد، وإحالة القوانين الى مجلس النوّاب، وإصدار المراسيم التي تتطلّب موافقة مجلس الوزراء عليها.

وأشارت الاوساط الى أنّ جدول أعمال مجلس الوزراء أصبح كثيفاً، نظراً لتعطيل عمل الحكومة منذ أكثر من شهر، ولهذا لا بدّ من اجتماع مجلس الوزراء في أقرب وقت لتسيير أمور البلاد، لا سيما تلك التي تتعلّق بحياة المواطنين بشكل مباشر ولا تتحمّل التأجيل والتأخير والمماطلة.

ورأت الأوساط عينها أنّ ثمّة حركة إقليمية في اتجاه لبنان، بدا يشهدها اليوم الثلاثاء مع زيارة وزير خارجية تركيا مولود جاويش أوغلو الى لبنان اليوم للقاء المسؤولين اللبنانيين، والتي ستليها زيارة وزير خارجية قطر الشيخ محمّد بن عبد الرحمن آل ثاني، على ما هو متوقّع هذا الأسبوع، بهدف حلحلة العلاقات بعد الأزمة المستجدّة بين لبنان والسعودية وبعض دول الخليج. علماً بانّ السعودية تتصلّب بمواقفها تجاه لبنان، فيما تتساهل مع سوريا وتُبدي رغبتها بالتطبيع معها وبإعادتها الى حضن جامعة الدول العربية.

وتجد الاوساط في زيارة ميقاتي الى القاهرة ولقاء الرئيس المصري عبد الفتّاح السيسي، خطوة إضافية تساهم في بحث الأزمة المستجدّة مع دول الخليج، وخصوصاً أنّ الجامعة العربية دخلت على خط الوساطة من خلال إرسال الأمين العام المساعد حسام زكي الى لبنان الأسبوع الفائت، كما ستتمّ مناقشة العلاقات الثنائية بين البلدين لا سيما الملفات الحياتية الملحّة وأبرزها موضوع استجرار الغاز والطاقة من مصر والأردن عبر سوريا الى لبنان، بهدف زيادة ساعات التغذية بالكهرباء في أوائل العام المقبل.

وبرأي الاوساط، إنّ انفتاح لبنان على دول المنطقة، وتعزيز العلاقات وتمتينها معها، لا بدّ من أن يحصل خلال العام الأخير من العهد الحالي، سيما أنّ حكومة ميقاتي تنوي وضع لبنان على السكّة الصحيحة للتعافي الإقتصادي ونهوضه من جديد من الإنهيار الحاصل على مختلف الصعد، ولهذا فلا شيء يُغني عن العودة الى عقد جلسات مجلس الوزراء للانكباب على الخطة الإقتصادية وتسيير شؤون المواطنين، لأنّ الأعمال التي يستكملها بعض الوزراء بشكل منفرد ومشكورين عليها، لا تعطي ثمارها من دون مناقشتها وإقرارها في مجلس الوزراء.

كذلك فإنّ الحكومة ستكون جاهزة لمواكبة الإنتخابات النيابية المقبلة في موعدها، بعد أن يتمّ الإفراج عن القانون الإنتخابي رقم 44، المعدّل والصادر في 5 تشرين الثاني الجاري، وذلك بعد تقديم «التيّار الوطني الحرّ» الطعن فيه والذي تنتهي مهلته بعد 15 يوماً من صدوره أي هذا السبت في 20 تشرين الثاني الجاري. 

الأكثر قراءة

«الكمائن المتبادلة» بين عون وبري أجلت مجلس الوزراء و«التسوية» الى ما بعد الأعياد ماكرون وبن سلمان لميقاتي: الانتخابات أولاً...الملفات المالية والتعيينات والغاز الى العهد الجديد اضراب النقل العام سيقفل مداخل العاصمة والشلل يطال كل المؤسسات والوزارات