يتصور البعض أن تقديم الهدايا للمملكة العربية السعودية قد يفتح أبواب الحوار معها تمهيدا لحل الأزمة مع الدول الخليجية، لكن ما يقوله وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان يدحض كل هذه التوقعات، فالرجل كان واضحاً في مرتين، الاولى عندما تحدث عن الأسباب الحقيقية للازمة وعدم ربطها بتصريحات وزير الاعلام جورج قرداحي، والثانية عندما قال بصراحة أن السعودية لا ترى فائدة من الحديث مع الحكومة اللبنانية حالياً.

لا تريد المملكة العربية السعودية حل الازمة، وهي بحال أرادت استقالة قرداحي فمن باب «الزهوّ بالنفس» لا أكثر، لذلك لم يتمكن أي وسيط زار لبنان لأجل البحث بهذا الملف من أن يستحصل على ضمانة واحدة من السعودية بشأن موقفها بعد استقالة قرداحي، إنما هذا لا يعني ان السعودية لا تريد على سبيل المثال استقالة الحكومة.

تكشف مصادر وزارية أن السعودية تريد استقالة الحكومة لسببين:

- السبب الأول: رغبتها بالتصعيد السياسي في لبنان وتحميل حزب الله كامل المسؤولية في سياق حملة لن تنتهي قريباً.

- السبب الثاني: استعادة شعورها القديم بقدرتها على التأثير في لبنان، بعد أن خسرت هذا التأثير إبان التسوية الرئاسية عام 2016.

بالعودة الى السبب الأول، ترى المصادر الوزارية أن السعودية تمكنت من خلال ما يجري من شدّ عصب حلفائها في لبنان، أعادت تجميعهم تحت رايتها، وهذا الامر سيكون مهما جدا لها قبل الانتخابات المقبلة، لذلك لا تريد المملكة أي حلّ، ولكي لا تظهر بمظهر المعرقل للحلول سرّبت مطالبها التعجيزية التي تتحدث عن وجود حزب الله في سوريا، وتأثيره في اليمن. وتُشير المصادر إلى أن المساعي العربية والدولية في لبنان لن تحرك الموقف السعودي، لكنها بالوقت نفسه قد تعطي سبباً لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي لكي يستمر بمنصبه.

لم تعد رغبة السعودية باستقالة حكومة ميقاتي خفيّة، والرسائل باتت واضحة على لسان مسؤولين ووسائل إعلام، لذلك يجد ميقاتي نفسه عالقاً بين رغبة عربية سعودية باستقالته، ورغبة دولية بصموده، وتداعيات خياراته ستكون كفيلة برسم مستقبله السياسية للسنوات المقبلة.

يمكن لرئيس الحكومة أن يستقيل، تضيف المصادر، وعندها لن يكون مضموناً حصوله على الرضى السعودي، فهذه التجربة حصلت سابقاً مع سعد الحريري وخسرها اكثر من مرة، ولكن ما سيكون مضموناً هو خسارة رئيس الحكومة للدعم الفرنسي – الاميركي، وعندها ربما يترشح ميقاتي للإنتخابات النيابية المقبلة، كرئيس حكومة تصريف أعمال، وبالتأكيد سيكون فوزه مضموناً، ولكن ما لن يكون متاحاً هو عودته الى رئاسة الحكومة المقبلة وما بعدها بحسب ما يتمنى.

إذاً، يعاني ميقاتي من صعوبة الاختيار بين احتمال الحصول على دعم عربي، وحتمية خسارة الدعم الغربي، لذلك ترى المصادر الوزارية أن ميقاتي يدرس كل خياراته برويّة وتأن، دون أن يعني هذا الأمر أن النتيجة باتت محسومة بخصوص الحكومة، فهناك محاولات جدية تجري بالسر لإنقاذ ما يُمكن إنقاذه.

الأكثر قراءة

«الكمائن المتبادلة» بين عون وبري أجلت مجلس الوزراء و«التسوية» الى ما بعد الأعياد ماكرون وبن سلمان لميقاتي: الانتخابات أولاً...الملفات المالية والتعيينات والغاز الى العهد الجديد اضراب النقل العام سيقفل مداخل العاصمة والشلل يطال كل المؤسسات والوزارات