اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في الخامس من الشهر الحالي تم العثور على كميات من الاسماك النافقة في ميناء الصيادين في صيدا، «نتيجة تلوث مياه البحر وتوقف محطة التكرير عن العمل». قد لا يمكن الجزم بالأسباب الكامنة وراء هذه الكارثة البيئية، ولكن ما يمكن الجزم به أن أحداً لم يحرّك ساكنا أو يهب لنصرة البيئة والطبيعة الأم التي نقتلها يومياً .

بالتزامن مع هذه الكارثة البيئية، كان رئيس حكومة لبنان نجيب ميقاتي يرمي الوعود الفضفاضة جزافاً في كلمة له أمام مؤتمر الأمم المتحدة للتغيّر المناخي، حيث شدد في سياق حديثه على أنّ لبنان «سيقدم استراتيجية طويلة الأمد للحد من الانبعاثات وتحقيق للنمو المستدام بحلول عام 2050»، مؤكّداً أنه «سيعطي الأولوية للاقتصاد الأخضر الدائري وسنفصل بين النمو الاقتصادي وانبعاثات غازات الاحتباس الحراري».

كيف يمكن لبلد غير قادر على إنقاذ القليل من ثروته السمكية كجزء من الأمن الغذائي القومي والثروة الحيوانية الواجب الحفاظ عليها وعلى مياه البحر من التلوث، كيف له أن يفي بجزء ولو بسيط من هكذا وعد؟

لمعرفة ماذا حصل في بحر صيدا تحديداً وتسبب في نفوق هذه الأسماك، تقول الصحافية المختصة بالشأن البيئي والناشطة البيئية فادية جمعة لـ «الديار» أن الشركة المشغلة لمحطة الصرف الصحي في صيدا توقفت عن تشغيل المحطة منذ بداية أزمة البنزين والمازوت وبالتالي توقفت عن التكرير وأصبحت مياه المجارير ترمى في نقاط مختلفة في المدينة وواحدة من هذه النقاط هي ميناء الصيادين. وأكدت أن هذا الأمر مرفوض وأنه سواء كانت الشركة المشغلة أم الادارات الرسمية أم الدولة بكافة اجهزتها عاجزة عن العمل في خضم الأزمات، فمتى يمكن لها أن تعمل فعلياً؟ كما أكدت أن نتيجة هذه المشكلة في صيدا قد ظهرت قبل الخامس من الشهر الحالي بشهر واحد حيث بدأ نفوق الأسماك، وكون احدهم لم يتحرك أو يصعد اختارت جمعة من موقعها أن تقوم بنشره بهدف الحض على التحرك محملة المسؤولية إلى مجلس الإنماء والاعمار المسؤول عن تنفيذ محطات التكرير التي إما تتعطل وإما يحدث بها خلل وتتوقف عن العمل مما يسبب بهدر للمال العام كونه لا يعمل منها أكثر من ٥٪ دائماً.

أما عن التفاعل بعيد نشر الفيديو الذي يوثق هذه الكارثة البيئية، تقول جمعة أنه تفاعل معه الإعلام بشكل كبير كما قام المجلس الوطني للبحوث العلمية بالتواصل معها للإستفسار عما يحصل فعلياً على الأرض كونهم غير قادرين على التحرك دون تكليف رسمي، ثم قام بعدها المدعي العام البيئي بفتح تحقيق مكلفا المجلس الوطني للبحوث العلمية بجمع عينات ومعرفة أسباب نفوق الأسماك. وتحدثت عن قيام المجلس بجمع عينات من الموقع وفحصها ليتبين أن نسبة الاوكسيجين في المياه منخفضة إلى ما دون النصف بسبب التدفق الكبير للمواد العضوية وغيرها من المواد المتنوعة والتي قد تكون خطرة إلى المياه بالتزامن مع حركة المياه الخفيفة وإرتفاع درجات الحرارة.

في الختام أكدت جمعة أن الناشطين البيئيين في صيدا يقوموا عادة بتحركات مختلفة من وقت إلى أخر لتفعيل المحاسبة، وهو ما لم يحدث على اثر هذه المشكلة مرجحة السبب إلى تراكم ضغوط الحياة وانحصار المشكلة في ميناء الصيادين، ولكن جمعة عادت وأكدت أنه في المستقبل ومع تراكم المشاكل البيئية المزرية في مدينة صيدا من صرف صحي، إلى معمل معالجة النفايات الذي يعاني من وضع خطر جداً، إلى النفايات المنتشرة في أنحاء المدينة، يجب أن يكون التحرك المقبل على هيئة «ثورة بيئية» نجمة عن تراكم كافة الظروف المعيشية والإقتصادية والإجتماعية السيئة وانعكاسها بشكل مدمر على البيئة وعلى صحة وسلامة المواطن.

إذاً تبدو الحياة في لبنان خانقة فوق المياه كما تحتها ولكافة الكائنات، ففساد هذه السلطة الذي فاق كافة التخيلات بالإضافة إلى تغلغله في كافة مفاصل المؤسسات والادارات والأعمال، انتج بيئة غير حاضنة وقادرة على سحب أوكسيجين الحياة من البشر والحيوانات على حد سواء. 

الأكثر قراءة

«طوابير الذل» عادت وتجنب السيناريو العراقي ينتظر التفاهمات المحلية والخارجية بري للرئاسة الثانية والقوات والتيار والمجتمع المدني يتنافسون على نائب رئيس المجلس كتلتان نيابيتان متوازيتان...فهل يكون جنبلاط أو المجتمع المدني بيضة القبان ؟