اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

من له مصلحة في تعطيل عمل الحكومة، وتعليق جلساتها، ولم يمض على تشكيلها شهر واحد، اذ جاء طلب حركة «امل» و»حزب الله» متضامناً معهما «تيار المردة» بتنحية المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، كشرط اساسي، لاستمرار الحكومة، او الانسحاب منها، لكن هذا الشرط واجهه رفض رئيس الحكومة نجيب ميقاتي التدخل في القضاء، الذي من صلاحياته هو لا مجلس الوزراء، اقالة قاض او تنحيه عن قضية ما، فكان التعطيل داخلياً، قبل ان يظهر موقف وزير الاعلام جورج قرداحي من حرب اليمن واعتبارها عبثية كما قال، ليتحول كلامه الى ازمة بين السعودية ولبنان، ودول خليجية اخرى، حتى بات انعقاد جلسة للحكومة بحضور قرداحي قبل ان يعتذر ويستقيل، ازمة مستفحلة مع السعودية، التي سدت كل ابواب الحوار، حول لبنان، قبل ان ينهي ازمته الداخلية بسيطرة «حزب الله»على الحكومة والهيمنة على القرار اللبناني، كما اعلن اكثر من مسؤول سعودي وخليجي.

ولذلك فان الحكومة معلق مصيرها على قرار قضائي، او تسوية من داخل القضاء، لموضوع القاضي البيطار، الذي حصل انقسام داخلي حوله، وايضاً في موضوع الوزير قرداحي، وفي الحالتين فان اللبنانيين يدفعون الثمن في مالهم واقتصادهم ومعيشتهم ومستقبل حياتهم، حيث التقت اسباب داخلية واخرى خارجية وتحديداً سعودية، على ان يقع لبنان في ازمة قضائية وديبلوماسية، لم يكن يحسب لها، في وقت كان يؤمل مع ولادة الحكومة الحالية، بعد حوالى العام واكثر من الفراغ في السلطة التنفيذية، ان تبدأ ورشة اصلاح، اذ يكشف مصدر وزاري عن ان الحكومة هي في مرحلة اقل من تصريف اعمال، بالرغم من ان اعضاءها، كانوا متحمسين للعمل والانتاج، لكن واجهتهم قضية البيطار، ثم الوزير قرداحي، لتفرمل الحكومة التي يسعى رئيسها نجيب ميقاتي الى تدوير الزوايا، والتفتيش عن اي ثقب يفتح الباب لحل الازمتين، اذ طُلب من مجلس القضاء الاعلى ان يلاقي الحكومة بحل، لكنه لم يصل اليه، اذ يواجه من داخله اراء متعددة، قد تؤدي الى حصول انقسامات بين اعضائه، اضافة الى ان حل فصل محاكمة الرؤساء والوزراء، امام القضاء العدلي، وتحويل الملف الى المجلس الاعلى للمحاكمة المنصوص عنه في الدستور، لم يلاق القبول لدى اطراف سياسية، بتجزئة المحاكمة، وهذا ما كان يعمل عليه البطريرك الماروني بشارة الراعي مع الرئيس نبيه بري، لكن المناورة توقفت يقول المصدر، وما زالت الحلول متعثرة في موضوع الانفجار الذي حصل في مرفأ بيروت.

اما في قضية الوزير قرداحي، فلم يطرأ اي جديد، سوى انتظار موقف شخصي من وزير الاعلام، يقدم فيه المصلحة الوطنية، في وقت طالب هو بضمانات اودعها البطريرك الراعي كما يقول، وهي ليست شخصية بل وطنية، وفق ما نقل عنه، تتعلق بالكرامة والسيادة، كما في عدم الابتزاز بلقمة اللبنانيين، كلما حصلت ازمة سياسية، حيث ما تزال القضية في المربع الاول لموقف قرداحي الذي لاقى دعماً من رئيس»تيار المردة» سليمان فرنجية، الذي عبّر عن الموقف نفسه للوزير المسمى من كتلته النيابة، وهو ما يتعلق بالكرامة وحرية التعبير، اذ يشير المصدر ان المسألة ليست عاطفية، بل وطنية بامتياز، وان البحث يجب ان يقوم حول الاسباب، فاذا كانت المملكة تربط موقفها بدور «حزب الله» في لبنان، وتدخله الخارجي، فهذه المسألة اكبر من حجم لبنان على حلها، وقد يكون»حزب الله» من ضمن مشروع ايراني في المنطقة فمعنى ذلك، ان صراع مشاريع كبرى تدور على المنطقة، وان الحروب والمعارك التي تحدث فيها، من ليبيا الى اليمن وسوريا والعراق، والسودان والازمات في تونس ومصر والجزائر ودول اخرى، كلها مرتبطة بلعبة الامم ومصالحها، وان لبنان دولة من هذه الدول التي لن تهدأ.

ومع استمرار تعطيل جلسات الحكومة، ومحاولة رئيسها تفعيل عملها باجتماعات وزارية، الا انها لا يبدو انها خطت خطوة باتجاه وقف الانهيار، اذ في خلال الشهرين الاخيرين، حصل ما كان متوقع، مع رفع الدعم كلياً عن المحروقات والقمح والدواء، وتدهور سعر صرف الليرة، وتراجع صف الطوابير ليبقى الذل ملاحقاً اللبنانيين الذين لن يلمسوا من حكومة معطلة تطورا ايجابيا في وضعهم المعيشي، وان العهد برئاسة العماد ميشال عون انتهى قبل نهاية الولاية. 

الأكثر قراءة

ما هي حقيقة خطوبة ولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله الثاني