كسر الدولار رقماً قياسياً جديداً بعد تخطّيه عقبة الـ 24 ألف ليرة، على وقع الصدام السياسي القائم في البلد، لكن هذا الارتفاع الكبير لم يأت جرّاء تبدلات اقتصادية أو مالية، فالكل يعلم أن الدولار في لبنان سياسي، ولعبة الدولار، التي وإن أصبحت «باهتة»، إلا أنها تظّل لعبة فعّالة يلعبها السياسيون ويتلقى أذاها الشعب اللبناني.

منذ أسبوعين تقريباً وضع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي خارطة طريق لعودة الحكومة الى الاجتماع بالإتفاق مع رئيس الجمهورية ميشال عون، قبل الازمة مع الدول الخليجية، تقوم على مبدأ تحميل الفريق المعطل، أي الثنائي الشيعي و»تيار المردة»، مسؤولية تردّي الأوضاع المعيشية والأزمات الاجتماعية التي تضرب البلد، على اعتبار أنهم السبب في تعطيل الحكومة، ويبدو بحسب مصادر مقربة من الثنائي الشيعي أن رفع سعر صرف الدولار الى مستويات جديدة هو الخطوة الثانية ضمن خارطة الطريق.

وترى المصادر أن الخطوة الأولى تمثلت بكلام ميقاتي بعد أكثر من اجتماع معيشي حاول من خلالها تقديم الحلول لأزمات عديدة كأزمة الكهرباء والجامعة اللبنانية، وربطها بانعقاد مجلس الوزراء، ليضع الضغط على الفريق الذي يعتبره معطّلاً، وبعد فشل هذه الخطوة، انتجت المشاورات جرعة تفاؤل بإمكانية الوصول الى حلول مشتركة بين القضاء والسياسة، تُتيح العودة الى طاولة مجلس الوزراء، الأمر الذي جعل الرئيسان عون وميقاتي يتحدثان عن التفاؤل باقتراب الحلول، واقتراب الدعوة لانقعاد الحكومة، لكن سرعان ما بدّد موجة التفاؤل رئيس المجلس الأعلى للقضاء القاضي سهيل عبّود الذي تبين أنه يقترح حلولاً غير قابلة للتطبيق، ويحاول تضييع الوقت، وبالتالي بات لزاماً التوجه نحو خطوة جديدة.

الخطوة الثانية بالنسبة الى المصادر، كانت خطوة رفع سعر صرف الدولار، مع ما يستتبع ذلك من ارتفاع بأسعار كل شيء في لبنان، معتبرة أن الأصوات سترتفع بالساعات المقبلة محمّلة مُعطلي الحكومة المسؤولية، وستدعو لإعادة انعقاد مجلس الوزراء لتخفيض السعر، مع العلم أن اجتماع الحكومة بحال حصل سيُخفض الدولار مجددا، كما حصل مع تشكيل الحكومة.

هذا بالنسبة الى السبب السياسي الأول لارتفاع سعر الصرف، ولكنه ليس الوحيد، إذ ترى المصادر، أن ما يجري داخل الغرف المغلقة من تفاوض مع صندوق النقد الدولي يملك تأثيرات كبيرة أيضاً، خاصة بعد ما أعلنه نائب رئيس مجلس الوزراء سعادة الشامي عن أن المفاوضات التقنية مع صندوق النقد الدولي انتهت تقريباً، وأن الطرفين دخلا في مرحلة المفاوضات على السياسات النقدية والاقتصادية»، سائلة: «على أي أساس انتهت المفاوضات التقنية»؟

تتخوّف المصادر من أن نكون نعيش حالياً مرحلة تطبيق شروط صندوق النقد الدولي على اعتبار أنها المدخل الضروري لتوقيع أي اتفاق معه، مشيرة الى أن الخطر في هذا الأمر هو عدم الإعلان عنه، وعدم وضوح الصورة سواء كان ما يجري يأتي ضمن خطة وإجراءات واضحة لها نتيجة إيجابية أم إجراءات اعتباطية لن تؤدي سوى الى ضرب اللبنانيين. 

الأكثر قراءة

تشكيك بقدرة لبنان التزام الشروط السعودية و«ازدواجية» فرنسيّة حيال حزب الله! «التهميش» الفرنسي للرئاسة يُزعج عون: قرار سعودي بتحييده حتى نهاية العهد ميقاتي يتهم «الشركاء» بالخيانة: سقوط «الكابيتال كونترول» رضوخ «للشعبوية»؟