اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

قبل ان يطلق البطريرك الماروني بشارة الراعي عظة الميلاد، التي حملت رسائل في كل الاتجاهات يوم السبت، في حضور رئيس الجمهورية ميشال عون، وابرزها مطالبته المسؤولين الكفّ عن جريمة تعذيب اللبنانيين وقهرهم، وتعطيلهم مسيرة الدولة، مع مطالبته الحكومة بعدم الخضوع للاستبداد السياسي على حساب المشيئة الدستورية، ودعوته اياها الى استئناف جلساتها كي لا يتحول الأمر سابقة وعرفاً ويقيّد عمل الحكومات، كان الرئيس ميشال عون قد قرّر توجيه كلمة متلفزة الى اللبنانيين اليوم الاثنين، للتحدث عن الاوضاع السياسية السائدة والازمة الحكومية، ووفق مقرّبين من قصر بعبدا، فالكلمة ستحمل تصعيداً بدأه في اجتماع المجلس الاعلى للدفاع منذ ايام، فأتت اللطشات لتطال معطلي جلسات مجلس الوزراء، على ان يتابعه خلال خطابه اليوم، مع جردة حساب سياسية للسنوات الخمس التي مضت من العهد، والتي ستحمل عنواناً سيُركّز عليه رئيس الجمهورية، وهو عدم تحميله لوحده أوزار الانهيارات التي تكاد تقضي على لبنان، لان الاكثرية تتحمّل ذلك خصوصاً الذين تعاقبوا على الحكم وشاركوا فيه، أي اكثرية الاحزاب والكتل النيابية، مع الاشارة الى انّ الصمت رافق العهد بعض الشيء، لكن اليوم طفح الكيل من الجميع، بسبب محاولاتهم المتكرّرة لتبرئة انفسهم من المسؤولية.

الى ذلك اشارت المصادر المذكورة الى انّ كلمة الرئيس ستركّز على الازمة الحالية، أي تعطيل الحكومة لانها ساهمت في التدهور الكبير، ولا يمكن السماح بإطالتها بعد لانّ المجتمع الدولي يضع الشروط، ويكرّر المطالب فيما تقف السلطة مكتوفة الايدي وعاجزة، وهذا لم يعد مقبولاً البتة، وبالتالي فرئيس الجمهورية لن يسكت بعد اليوم. وفي هذا الاطار ذكرت بأنّ البطريرك الرّاعي انتقد خلال الخلوة مع الرئيس عون تعطيل مجلس الوزراء بقوله: "لم نصدّق أنّ الحكومة تألّفت، فكيف تبقى عاجزة كل تلك المدة عن الانتاج ونسكت؟ لذا سيقول الرئيس كل الحقائق لانه ظلم كثيراً وحُمّل تبعات العقود السابقة من الحكم".

في غضون ذلك، ووفق المعلومات سيفجّر عون قنبلة سياسية اليوم في إتجاه الحلفاء والخصوم، وليست هذه المرة الاولى التي تكبر فيها الخلافات مع حلفائه، على الرغم من انّ العهد وحزب الله يعملان على عدم وصولها الى طريق مسدود، لانهما يحرصان ومنذ توقيع اتفاق مار مخايل على إبقاء أي تباين ضمن السقف المتّفق عليه، لكن ومنذ ان تعطلت الحكومة تحت ضغوط الثنائي الشيعي، ووضعهما الشروط لمعاودة الجلسات، عبر كف يد المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، والوضع يسير نحو التأزم ولا حلول، خصوصاً من بعد زيارات المسؤولين الغربيين، الذين وجهّوا اللوم الى السلطة بسبب سكوتها عما يجري.

إنطلاقاً من هنا، وبعد التباين السياسي الحاصل بين التيار الوطني الحر وحزب الله، ومحاولات الطرفين التغاضي عنه في العلن، من خلال التشديد على التحالف والاستعانة بمقولة "غيمة صيف عابرة"، ثمة اسئلة تطرح عن مصير "تفاهم مار مخايل" الذي لم يصل الى مبتغاه في عدد من بنوده، التي بقيت حبراً على ورق، مع دخول مستجدات تتطلب إعادة تموضعه، بعد مرور كل تلك السنوات على توقيعه منذ شباط العام 2006 بين الامين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله، ورئيس التيار الوطني الحر حينها العماد ميشال عون، لان تغييراً حصل منذ العام 2016 مع وصول عون الى الرئاسة وجبران باسيل الى رئاسة التيار، اي مواقف مختلفة تسبّب بها الواقع في ظل التقلبات السياسية اليومية ، بحيث برز خلاف في وجهات النظر السياسية، ضمن ملفات معينة بين الطرفين، لكنهما حافظا في العلن على بعض ثوابت الورقة الموّقعة بينهما، من دون ان تغيب المصلحة كما في كل التحالفات، فالتيار الوطني الحر كان بأمّس الحاجة الى حزب الله لإيصال زعيمه الى الرئاسة في العام 2016، وحزب الله بدوره كان بحاجة ولا يزال الى غطاء مسيحي قوي، امام المجتمع الدولي وجده في التيار المذكور.

ومنذ تشكيل حكومة العهد الاولى، ظهر الصراع بين الطرفين عبر إصرار حزب الله على سحب الثلث المعطّل من التيار، في مقابل تمسّك الأخير في التحكّم بمسار الحكومة. هذه الازمة تفاقمت مع باسيل، حين اطلق "لطشة" إستفادة البعض من المعابر الشرعية، ومن ثم فتح ملف المبعدين الى اسرائيل، إضافة الى ملف سلعاتا الذي صوّت وزراء حزب الله ضده في مجلس الوزراء، فضلاً عن مواقف بعض نواب "التيار" المتعارضة مع مواقف الحزب، وفي طليعتهم زياد اسود. وصولاً الى العقوبات المالية التي طالت باسيل، مع ما رافق ذلك من سجالات اعلامية وردود متبادلة، فكل تلك التقلبات هزّت التفاهم بقوة ، مما يطرح سؤالاً حول مدى وجوده اليوم على ارض الواقع السياسي؟ وهل بات على درب مقولة "لزوم ما لا يلزم"؟.

وعلى خط "التيار الوطني الحر" افيد بأنّ عدداً من مسؤوليه طالبوا النائب جبران باسيل بضرورة إتخاذ مواقف سياسية نارية، وإطلاقها في اتجاه الجميع خصوصاً الحلفاء، بهدف إرضاء الجمهور العوني الغاضب، من جرّاء ما حصل في الايام الاخيرة، لان خسائر "التيار" تتوالى ولم يعد ينفع السكوت، وهذا ما برز في موقف باسيل منذ ايام قليلة خلال عشاء البترون، حيث فجّر الوضع مع الحليف من دون ان يسميّه، على ان يُستتبع بخطاب ساخن سياسياً، خلال المؤتمر الصحافي المرتقب لرئيس "التيار".

الأكثر قراءة

قيل لسعد الحريري...