اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بين السياسي المطعّم خليجيا والقضائي المالي المحتدم والايراني «التعاوني- الكهربائي»، يتسلى اللبنانيون، على وقع الانهيارات المتتالية والازمات المتوالدة، والآمال الواهية حول انتخابات نيابية ستحمل معها التغيير الحاسم، وقوانين تسقط بالتكافل والتضامن بين اطراف سلطة، يدّعون الحفاظ على حقوق شعبهم.

خلافا لما يروّج له كثيرون من انتصار وهمي قد تحقق في المجلس النيابي مع اسقاط صيغة قانون «الكابيتال كونترول»، الذي هبط «بالباراشوت»، المقدمة من الحكومة، وفقا للرغبة والمواصفات الدولية، يدرك المتابعون جيدا ان مسرحية الاونيسكو اتت لصالح جميع الاطراف، فالحكومة خرجت «متل الشعرة من العجينة» امام صندوق النقد الدولي،والنواب ربحوا «شعبويا» بوقوفهم الى جانب المودعين في مواجهة المصارف والاملاءات الخارجية.

ولكي تكتمل فصول المسرحية وتمر «على زغل»، قرر الرئيس نجيب ميقاتي طلب طرح الثقة بحكومته، من باب الحصول على براءة ذمة جديدة، ليفوّت عليه الرئيس نبيه بري الفرصة، محتفظا لنفسه بدور «المايسترو» المتحكم باللعبة من اولها الى آخرها وضابط ايقاعها ومخرجها. فواضح ان عملية التجاذب القائمة مرشحة للاستمرار الى ما بعد منتصف ايار موعد الانتخابات النيابية، في وقت تسعى الحكومة الى اجندة مختلفة، تتضارب ومصالح النواب الشعبوية، وهو ما ادى الى لعبة شد حبال، قد تجعل من هكذا قانون لزوم ما لا يلزم في حال جاء متأخرا، وان بعلاته، وما شهدته جلسة اللجان الاخيرة ليس سوى انعكاس لهذا المشهد.

فعودة البحث في القانون استوجبها اصرار صندوق النقد الدولي على ضرورة اقراره، نظرا لما له من أهمية وتأثير على مجمل الحركة المالية، ما اظهر تموضعا جديدا وضع المجلس النيابي في مقابل الحكومة وصندوق النقد، وهو ما بينته نقاشات النواب خلال جلسة اللجان المشتركة من عمق الهوّة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، حيث اثار النواب سلسلة اعتراضات لتبيان سلبيات قانون «الكابيتال كونترول» المقترح تمحورت حول النقاط التالية:

-اعطاء اللجنة المكلفة بالتطبيق حق تحديد العملة التي سيدفع بها السقف الاعلى للسحوبات للفرد والمقدرة بألف دولار شهريا.

-وضعه قيوداً على المعاملات المالية الجارية المخصصة لدفع تكاليف استيراد السلع والخدمات والدخل، ما ستكون له تداعيات سلبية على مختلف القطاعات الاقتصادية.

-سيؤدي الى تدهور اضافي في سعر صرف الليرة مقابل الدولار، بسبب منعه عمليات التحويل من الليرة اللبنانية الى عملات اجنبية.

-استمرار وجود اكثر من سعر صرف للدولار، على اعتبار ان القانون سيعتمد سعر منصة مصرف لبنان للتعاملات الرسمية.

-سيؤدي الى تقليص دور المصارف في التعاملات التجارية مع الخارج، نتيجة الشروط الخاصة الموضوعة للاعفاءات.

-منعه التداول بغير الليرة اللبنانية، ما سيؤدي الى الحد من تدفق الاموال من الخارج.

بناء عليه ترى المصادر ان الصيغة المطروحة ستؤدي الى تدمير ما تبقى من قطاعات اقتصادية، فهو اتى مخالفا تماما لمضمون وروحية خطة النهوض الاقتصادي وآليتها، فيما خص اعادة هيكلة القطاع المصرفي، مشيرة الى انه وبعد مرور اكثر من سنتين على انفجار الازمة،فان مصرف لبنان وبموجب تعاميمه الصادرة، فرض نوعا من «الكابيتال كونترول» غير المشرعن، الذي يبقى رغم استنسابية تطبيقه على ضيقها، افضل من القانون المطروح في ظل مراقبة حركة الاموال المنقولة من لبنان من قبل جهات خارجية وملاحقتها.

ورأت المصادر ان اللغم الاساسي في حال تم تمرير القانون، مع بعض التعديلات الشكلية، تبقى في اللجنة المكلفة بالاشراف على تطبيقه وتحديد الاستثناءات والاعفاءات، فتركيبة «اللون الواحد» الطاغية عليها، ودورها الذي يختصر الدولة بكاملها، يطرح الكثير من علامات الاستفهام، خصوصا اذا صحت المعلومات عن ان صيغة القانون اتت مطابقة «لشروط» صندوق النقد الدولي، حيث عمدت الحكومة «محشورة» الى تقديم هذه الورقة للمفاوض الدولي، آملة في كسب مزيد من الوقت وتمديد مهلة التفاوض المبدئي، وفي نفس الوقت ابقاء ثغرة «اللجنة» التي تسمح لها بخرقه.

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!