اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بات محسوماً ان السعودية عزلت «الحريرية السياسية» عن العمل السياسي، ومنعت «تيار المستقبل» من الترشح للانتخابات النيابية، بالطلب من رئيسه سعد الحريري ان يعلن ذلك من مقره الجديد في أبو ظبي، حيث يتابع أعماله الخاصة الاستثمارية، ليعيد تكوين ثروته التي تبددت في المملكة، وتمت تصفية مؤسساته، وبيعها في المزاد العلني لسداد الديون على شركة «أوجيه» ومؤسساته الاخرى.

ومنذ اعلان الحريري تعليق العمل في السياسة، فان من كانوا ملتزمين في «تيار المستقبل» او اصدقاء ومناصرين له، او آخرين في «كتلة المستقبل النيابية» لبوا نداء الحريري بعدم الترشح، والانكفاء عن العمل السياسي، الا البعض وعلى رأسهم فؤاد السنيورة، الذي رأى الفرصة مناسبة ليقدم نفسه البدل عن الضائع «الحريرية السياسية»، فاعلن رفضه مقاطعة الانتخابات، وعدم ترك الساحة السنية التي سيصيبها الفراغ بانسحاب «تيار المستقبل» من المشاركة في الانتخابات، وهو الاكثر حضوراً في الطائفة السنية، التي يتم الاستيلاء على مقاعدها من افراد «مغمورين وطارئين»، وفق ما اكده السنيورة الذي جوبه برفض من «تيار المستقبل» الذي شن حملة عليه، لتبدأ معركة بين المندفعين لوراثة «الحريرية السياسية»، لاسيما من الورثة «البيولوجيين» كبهاء الحريري النجل الاكبر للرئيس رفيق الحريري الذي يعتبر ان «الوراثة السياسية» خطفت منه لصالح شقيقه سعد، وبتدبير وقرار سعودي بعد ان فقد سعد الدعم السعودي، فانه هو من يحق له ان يرث ويتابع مسيرة والده رفيق الحريري، فقفز الى الواجهة، بعد ان احتجاز شقيقه في الرياض قبل اربع سنوات، وليقول «أنا هنا»، لكن الظروف لم تأت لصالحه لا سياسياً ولا عائلياً، فلجأ الى تنظيم ما أسماه «سوا لبنان» قبل اكثر من عام، ليؤكد على حضوره السياسي والشعبي، لكنه لم يوفق بعد، وفق مصادر متابعة لتحركه الداعم لما يسمى «المجتمع المدني»، او «الانتفاضة الشعبية» في مواجهة السلطة بتعدد انتماءاتها.

فالسنيورة لم يلتفت الى هجوم «تيار المستقبل» عليه، وتمكن من ان يشكل لائحة في الدائرة الثانية في بيروت، برئاسة الوزير السابق خالد قباني، من بين 11 لائحة تتنافس على 11 مقعداً، وهو ما لم يهضمه «تيار المستقبل» الذي واجه حالات اخرى في طرابلس مع نائب رئيس التيار مصطفى علوش الذي استقال منه، او في عكار التي قرر ثلاثة نواب من «كتلة المستقبل» النيابية ان يخوضوا الانتخابات وهم: وليد البعريني، هادي حبيش، ومحمد سليمان، وليسوا منتمين الى «تيار المستقبل» فلم يستقيلوا وشكلوا لائحة في الدائرة الاولى بالشمال.

وحدها لائحة السنيورة واجهت هجوماً عليها من «تيار المستقبل»، وتتوجس من انه بعمله هذا يقدم نفسه انه هو من يشكل «الحالة السنية» التي تقف بوجه حزب الله، وقد مارس ذلك اثناء ترؤسه لحكومتين الأولى في العام 2005 والثانية في العام 2008، وهو من سارع الى قيام المحكمة الدولية المعنية باغتيال الرئيس رفيق الحريري وأقر تمويلها، كما تصدى لحزب الله في اكثر من موضوع، ولم يكترث لاستقالة وزرائه مع «حركة أمل» من حكومته الأولى، التي استمرت دون التفات لوجود رئيس الجمهورية العماد اميل لحود الذي تجاهله السنيورة وكان على صدام دائم معه، وهذا ما لم يفعله الرئيس سعد الحريري الذي قدم تنازلات وعقد تسويات وصفقات، تقول اوساط السنيورة، فأوصل البلد الى ان يتحكم به حزب الله، الذي لا يمكن ان يعطى فرصة في الانتخابات ليحجز مقاعد لنواب سنّة له، وهذا ما شرحه رئيس الحكومة الاسبق لمسؤولين سعوديين، بأن يعود السفير وليد البخاري الى لبنان، مع سفيري الكويت والبحرين، كي لا تستمر ايران في التغلغل والهيمنة على لبنان في حزب الله.

وكلام السنيورة وغيره من قوى سياسية تجاوبت معه الرياض التي وصلها، فقررت عودة سفيرها ببيان صدر عن وزارة الخارجية مبررة ذلك، باستجابة الحكومة اللبنانية برئاسة نجيب ميقاتي لما ورد في المذكرة الخليجية التي نقلها الى بيروت وزير الخارجية الكويتي الشيخ احمد ناصر المحمد الصباح، حيث باشر لبخاري وزميله الكويتي عبد العال القناعي اتصالاتهما ولقاءاتهما وافطاراتهما، ما يؤكد وفق مصادر ديبلوماسية بأن السعودية، قررت عدم اخلاء الساحة في لبنان، والتي كانت اعلنت بانها لن تقدم مساعدات له، الا ما هو متعلق بالاغاثة والصحة والتربية، وفقا لتفاهم فرنسي – سعودي، كما ان الادارتين الاميركية والفرنسية، لعبتا دورا اساسيا، في ان تعزز السعودية وحلفاؤها الخليجيون حضورهم ونشاطهم، حيث كان لافتا حضور السفيرتين الاميركية دوروتي شيا والفرنسية وآن غريو، في افطار السفير السعودي، وقد سبق لهما، ان زارا الرياض قبل حوالى العام طالبين مساعدة المملكة في فتح الطريق امام سعد الحريري ليشكل الحكومة، لكنهما لم ينجحا في مهمتهما، وفق مصادر مطلعة، ليأتي نجيب ميقاتي من بعده رئيسا للحكومة، ويساعده الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون لتخطي «الفيتو السعودي» عليه، حيث ظهرت مرونة سعودية في هذا الاتجاه، والتي ستفتح ابوابها لميقاتي قريبا، وفق اشارات متعددة.

وفي ظل هذا المشهد، يبدو سعد الحريري خارجه، بقرار من ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان، الذي ومنذ استقالة الحريري من الرياض في 4 تشرين الثاني 2017، تبلغ الرسالة، انه لم يعد من «اصدقاء المملكة» وفق تأكيد من يتواصلون مع جهات فاعلة في موقع القرار، الذي وُضع موضع التنفيذ، والانتخابات النيابية ابرز نتائجه، كما اخراجه من رئاسة الحكومة، وهذه رسائل سلبية، تلقاها «تيار المستقبل» بكثير من الغضب الذي تم التعبير عنه في مواقف سلبية وحركات احتجاجية، ضد المملكة وعاهلها سلمان بن عبد العزيز الذي شوهت صوره «بيت الوسط»، كما في الطريق الجديدة، وكانت تعبيرا عما تلقاه الحريري من «لكمات» سعودية سياسيا وماليا، واخراجه من الرياض، حيث لم يقبل جمهوره ما اعتبره «اساءة له»، وقد تلقت الجهات المسؤولة في المملكة هذه الممارسات بكثير من الاستياء، بالرغم من صدور نفي «مستقبلي»، ان يكون له علاقة بالموضوع، لكن المسؤولين في الرياض، بلغهم ان افرادا في «تيار المستقبل» ومحيط الحريري، يتحدثون في اوساطهم، عن «التنكيل السياسي السعودي» بالحريري، دون ان يذكروا ما اعطته لهم منذ رفيق الحريري، وكيف فتحت لهم «بيت المال»، واوصلتهم الى ان يصبحوا «بيتا سياسيا»، اذ وصلت الى الرياض اسماء المحرّضين على السعودية من «جماعة الحريري» وتياره، ومنهم من جنى ثروة ايضا في المملكة، التي دخلها دون «قميص» كما يقول «المثل الشعبي».

وظهر من خلال التواصل السعودي مع السنيورة، واتصالات السفير البخاري به، بانه هو المرضي عنه سياسيا من المملكة، وان نظريته عدم ترك الساحة لحزب الله، هو ما اتفقت معه الرياض على العمل بها، وفق مصادر مطلعة، وهذا يعني ان لائحة «بيروت تواجه» المدعومة من السنيورة هي الاقرب الى «العقل السعودي».

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!