اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لو كان القيمون على ادارة شؤون البلد يملكون ذرة من «الكرامة والشرف « لرفضوا أموال الصندوق السعودي الفرنسي الذي وجه «صفعة» قاسية الى كل  قيادات الدولة واركان الطبقة السياسية وعلى « المكشوف « وعينك بعينك « عبر منع مؤسسات الدولة من التعاطي والاشراف او التدخل بالاموال المقدمة من الصندوق الفرنسي - السعودي وتوزيعها من قبل  لجان سعودية - فرنسية تابعة  للسفارتين وبالتعاون مع منظمات اهلية، مما شكل وصاية دولية وعربية مالية على الدولة اللبنانية والتعاطي  معها « كدولة فاشلة «. وهذا الاجراء شكل سابقة  لم تشهدها أي  دولة في العالم تدعي السيادة. وفي المعلومات المؤكدة، ان هذا النهج في توزيع  المساعدات الدولية  سيعمم  ليشمل وقف النشاطات المشتركة  ودورات التدريب الممولة من الدول الاوروبية عبر الامم المتحدة مع وزارات الدولة والمؤسسات التابعة لها،  وحصر النشاطات مع الجمعيات الاهلية بعدما تبين تنظيم دورات «فولكلورية « من كبار الموظفين في العديد من الوزارات وهدر الاموال.

لكن المستغرب حسب مصادر عليمة، ازدواجية المعايير السعودية في التعاطي مع الملفات الداخلية، فمن جهة تمارس سياسات قاسية ضد المسؤولين في الدولة، ومن جهة أخرى تتولى تقديم المساعدات المالية لقوى اساسية في ١٤ اذار والمجتمع المدني لخوض الانتخابات  وتغيير موازين القوى والدخول بحرب مكشوفة ضد حزب الله والثنائي الشيعي، مما أدى الى غياب القيادات الدينية الشيعية عن حفل الافطار الذي نظمه السفير السعودي في لبنان وليد البخاري للمرجعيات الدينية في لبنان، وهذا الامر يشكل سابقة في التعاطي السعودي مع لبنان والتعامل كطرف، وبالتالي كيف سيتصرف المسؤولون الفرنسيون أمام هذه المعضلة في ظل علاقاتهم الجيدة مع حزب الله، وماذا لو أخذت القيادات الشيعية موقفا من طريقة توزيع المساعدات؟ خصوصا ان  الحصة السعودية محصورة بالمؤسسات الاجتماعية التابعة للمرجعيات الدينية، وهذا ما أبلغه السفير السعودي لرجال الدين الذين حضروا حفل الافطار، علما ان الدفعة الاولى من المساعدات مقدمة من الرياض.

التحضيرات الانتخابية والرشى المالية

لم تحجب كل الويلات في هذا البلد، أصوات المعارك الانتخابية في كل الدوائر التي علت وتقدمت على  اضراب المعلمين امس واقفال المدارس والثانويات، والمطالب الاجتماعية والغذائية والصحية والغلاء والمحروقات، وتوقف عمليات غسل الكلى، وغطت   الحماوة الانتخابية كل  المآسي مع نزول الرئيس نبيه بري ووليد جنبلاط وسمير جعجع وسليمان فرنجية وكل قيادات الصف الاول والثاني والثالث في كل الاحزاب الى الارض لتعبئة» الانصار « وسد الثغر وشد الهمم مستخدمين كل وسائل التحريض من اجل حفنة من الاصوات. وفي المعلومات، ان « الرشى  المالية « بدأت تغزو كل الدوائر عبر شراء « الذمم « الى المساعدات الاجتماعية والصحية والتموينية وشق الطرقات الفرعية وفلشها بالاسفلت ودفع فواتير المولدات الكهربائية» بالعملة اللبنانية «، حتى ان الظهور الاعلامي وتحديدا في الوسائل المرئية للمحظيين  فقط من اصحاب الثروات، وهذا برسم اللجنة المشرفة على مراقبة الانتخابات. والانكى ان كل ذلك يجري في ظل اشراف مباشر للسفارات العربية والدولية على هذا الاستحقاق ومتابعة كل التفاصيل الصغيرة والكبيرة. لكن البارز، ان  طموحات  السفارتين  الاميركية والسعودية والعديد من الدول الاوروبية والعربية تقلص بشكل كبير،  وباتت محصورة بخرق اللوائح الشيعية في الجنوب وبعلبك والضاحية وباقي المناطق بمقعد شيعي واحد فقط، بعد ان وصل رهان الخارج على الاستحقاق  النيابي الى  أمكان احداث انقلاب جذري داخلي لمصلحة كل المعادين لحزب الله ونيل الاكثرية النيابية  وقلب كل المعادلات في بنية الدولة وصولا الى  سلاح  حزب الله. لكن الحسابات الاميركية السعودية تلاشت وتراجعت الى حدود خرق اللوائح الشيعية  بمقعد شيعي واحد، والاشادة  بتحالف قوى المجتمع المدني و١٤ اذار  في الجنوب لتحقيق هذا الخرق، والرهان على استطلاعات مدفوعة الاجر، وهذا ما جرى التطرق اليه في الاجتماع الاخير في السفارة الاميركية مع قيادات المجتمع المدني، لكن مسؤولة اميركية توجهت الى الحضور بسؤال  واحد ومحدد وهو  « في حال وصلتم الى الندوة النيابية وتحديدا المرشحين المسلمين، ماذا سيكون موقفكم اذا  طرحت  اتفاقية سلام مع اسرائيل  وهل تصوتون لمصلحة توقيع الاتفاق؟

تطمينات عين التينة للمختارة

وفي ظل  المعمعة الانتخابية، عادت «الحرارة» الى خطوط التواصل بين عين التينة والمختارة بعد التباينات المحدودة  في الفترة الاخيرة، وعتب بري على وقوف  جنبلاط  الى جانب القاضي طارق البيطار وعدم الاخذ في هواجسه، بالاضافة الى احداث الطيونة والتحالف بين الاشتراكي والقوات اللبنانية، في مقابل هواجس جنبلاطية من «غض النظر» الذي مارسه بري على تحركات حزب الله ضد المختارة، وهذا ما أستدعى ردودا  جنبلاطية  وهجومات عنيفة على حزب الله وايران قوبلت بردود سلبية داخل الجمهور الشيعي.

وفي المعلومات، ان بري طمأن جنبلاط لجهة حرص حركة  امل والطائفة  الشيعية على دوره وزعامته، ووقوف نبيه بري الى جانبه في الشوف وعدم التصويت لاي مرشح ينافس مرشحي جنبلاط في بيروت الثانية وبعبدا وراشيا واختيار مروان خير الدين في حاصبيا بالتوافق مع جنبلاط وارسلان، مع التأكيد أن هواجس رئيس الاشتراكي  مبالغ فيها، وحزب الله لم يحسم حتى الساعة كيفية توزيع اصواته التفضيلية في بيروت الثانية وبعبدا وراشيا  ويتجنب اي رد على الاشتراكي رغم ارتفاع سقف التحريض عليه. وفي المعلومات ان بري صارح جنبلاط ايضا،  ان جمهور حركة امل لا يمكن ان يصوت للوائح تضم القوات اللبنانية، لكن اصواتها  التفضيلية لن تذهب لوئام وهاب في الشوف، وهذه المسألة يعرفها وهاب جيدا، والسؤال: هل ساهمت تطمينات بري في التخفيف من هواجس جنبلاط في ظل معلومات عن خطاب ناري سيعلنه في ٧ ايار وما جرى في ذلك اليوم عام ٢٠٠٨؟

وفي الشأن المتعلق بالانتخابات ايضا، فان خريطة القوى في المجلس النيابي حسب المتعاطين قي هذا الاستحقاق  لن تتغير مطلقا، ولن تكون هناك موازين قوى  جديدة والنتائج سترد فقط على الاسئلة الاتية  :

١_ من عبأ الفراغ السني وكيف توزعت الاصوات السنية وحجم المقاطعة وهل رفعت  قوى ٨ اذار حصتها السنية؟

٢_ كيف ستكون حصة المجتمع المدني وهل سيحصل على كتلة من ١٠ نواب لتقديم الطعون في مشاريع القوانين؟

٣ _ هل تراجعت  حصة جنبلاط الدرزية في ظل معركة قاسية على المقعد الدرزي الثاني في الشوف، واذا نجح وهاب عندئذ الحسابات تختلف جذريا؟

٤_ هل تقلصت حصة التيار الوطني لمصلحة القوات اللبنانية، وكيف صبت  النتائج في الدائرة الرئاسية التي تضم البترون والكورة وزغرتا وبشري؟

٥_ هل استطاع  الثنائي الشيعي اقفال المقاعد الشيعية ونيل ٢٧ نائبا شيعيا وحسم رئاسة المجلس النيابي  لنبيه بري؟

التحقيقات في مأساة طرابلس 

حجم الماساة التي حلت في طرابلس بعد غرق « مركب الموت» وسقوط العدد الكبير من الضحايا، جعل النقاشات في مجلس الوزاء صريحة وقاسية لجهة من يتحمل المسؤولية عن هذه الكارثة، وضرورة مصارحة اللبنانيين بما حصل والزامية  كشف الجهة التي تقف خلف صاحب المركب رائد دندشي ومن هو الداعم الفعلي له ؟ومن تدخل من القيادات الطرابلسية  مع القضاء للافراج  عن دندشي صاحب « الباع الطويل» والسوابق في عمليات تهريب «قوارب الموت « الى اوروبا،  وضحاياه من اللبنانيين والسوريين  والفلسطينيين  مقابل ٢٥٠٠ دولار على كل مواطن، وبالتالي فان رائد دندشي لا يمكن ان يقدم على اعمال كهذه من دون حمايات، وقد اعتقله الجيش اكثر من مرة  بعد تورطه في سلسلة عمليات من هذا النوع دون رحمة او شفقة، وقد اعتقل دندشي في تشرين الثاني الماضي وافرج عنه بعد ٧ ايام  بكفالة مالية بعد تدخلات من قيادات طرابلسية كون دندشي «مفتاحا انتخابيا «. اما احاديث بعض الوزراء «العنصرية «في جلسة الحكومة عن  النازحين السوريين فقد لاقت ردود فعل سلبية  لدى العديد من السفراء الاوروبيين الذين كانوا قد تقدموا في تشرين الثاني الماضي بمذكرة احتجاج للدولة اللبنانية عن كيفية  الافراج عن رائد دندشي وما يقوم به من عمليات تهريب تهز الاستقرار الامني في اوروبا. وحسب المتابعين للملف السوري، فان حل ملف النازحين مرتبط  بحل الازمة السورية، وهو قرار دولي واوروبي، والسؤال: من يعرقل تشكيل لجنة سورية لبنانية لدرس هذا الملف من كل جوانبه ؟ ولو كان هناك دولة في لبنان لكان  سلك طريق المعالجة، وعلى المسؤولين اللبنانيين ان يعلموا ان الاتصالات السورية التركية افضت الى الاتفاق على عودة مليون ونصف نازح سوري من تركيا الى ديارهم خلال الشهرين المقبلين رغم العلاقات غير الودية بين الدولتين .

طرح الثقة في وزير  الخارجية

من جهة اخرى، يعقد المجلس النيابي جلسة عامة لطرح الثقة بوزير الخارجية عبدالله بو حبيب بناء على الطلب المقدم من كتلة القوات اللبنانية على خلفية اتهام القوات له بتقصير  وزارة الخارجية في توزيع الصناديق الانتخابية في استراليا، ومن المتوقع ان يجدد مجلس النواب الثقة بوزير الخارجية مدعوما من  الاكثرية النيابية وسقوط طلب القوات  اذا طرح  على التصويت. 

الأكثر قراءة

إيران وصواريخ لبنان