اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بعد انتهاء مرحلة الانتخابات النيابية المرتقبة في 15 ايار المقبل، سيأتي استحقاق هام هو انتخاب رئيس للمجلس النيابي، الذي سيترشح اليه الرئيس نبيه بري، لولاية سابعة بدأت في العام 1992 وستستمر، خصوصاً انّ الاخير يحظى بتأييد سياسي ينطلق اولاً من حزب الله، ليمّر بالمؤيدين لهذا الترشح، ومن ضمنهم رئيس «تيار المردة « سليمان فرنجية، ورئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، وصولاً الى «تيار المستقبل»، الذي سيبدو بعد اقل من شهر تياراً لا يحظى إلا بقلة من المقاعد النيابية، بعد انسحاب الرئيس سعد الحريري من الحياة السياسية وعدم ترشحه الى النيابة، إضافة الى بعض المستقلين الذي يؤيدون بري.

فيما على الخط المقابل، وتحديداً الحليف الظرفي أي «التيار الوطني الحر»، الذي يترك رئيسه جبران باسيل دائماً خيار الورقة البيضاء لنوابه، خلال انتخاب بري رئيساً للمنصب الثاني في الدولة، وهو قالها بالفم الملآن: «لا لن نصوّت لبري رئيساً للمجلس»، ليقابل بردّ قوي من مناصري بري، لكن هذه المرة عبر اللافتات ومواقع التواصل الاجتماعي، «معك لتخلص الدني»، ضمن حملة تضامنية ستظهر مفاعيلها اكثر بعد منتصف ايار، مع حملة دعم كبيرة من قبل الحليف الدائم، أي حزب الله الذي يشكّل مع بري ثنائية سياسية ناجحة، تعمل دائماً على توحيد المواقف الهامة، تفتقدها معظم الطوائف والاطراف السياسية في لبنان.

الى ذلك تبرز ردود الفعل على ترشيح برّي بين مؤيد ومعارض، خصوصاً ان الحلفاء والخصوم تشابكوا مع بعضهم، ولم يعد يفهم احد مَن هو الحليف ومَن هو الخصم، الامر الذي سيشكل مفاجأة خلال انتخابات الرئاسة الثانية، وثمة متابعون يعتبرون أنّ بري سيفوز بالتأكيد بولاية جديدة في ساحة النجمة، لكن لن تكون على غرار سابقاتها، لانّ الفوز لربما سيكون ضمن نسبة اصوات لا بأس بها، لافتين الى ان عدم التصويت له سيُوحّد «التيار الوطني الحر» و»القوات اللبنانية»، التي اعلن نائب رئيسها جورج عدوان قبل ايام قليلة، عدم تصويت نواب الحزب لبري.

وفي هذا السياق، اعتبر مراقبون أنّ موقف باسيل المتكرّر منذ فترة، والرافض لتوّلي بري الرئاسة الثانية، هو لشدّ عصب مناصريه وكسب الشعبية، وفي هذا الاطار نقل مقرّبون من نائب في كتلة «التنمية والتحرير» قوله خلال جلسة خاصة «انّ باسيل يتذاكى علينا... متناسياً تداعيات ما يقوله، لانّ النتائج المرتقبة في صناديق الاقتراع، ستحمل له المفاجآت في الدوائر المشتركة». فأتى جواب رئيس «التيار» غير بعيد عن موقف نائب «امل»، حين اشار خلال حديث متلفز الى «انهم كتيار يُعتبرون نقيضاً في السياسة لرئيس المجلس، وبالتالي ليس هناك من موجب لانتخاب بري مجدداً»، مع تذكير باسيل الدائم بأنّ التحالف انتخابي ليس اكثر، ولمدة معينة ستنتهي في 16 ايار المقبل، وهو لا يخفي مواقفه ابداً في هذا الاطار، الامر الذي يدعو الى الاستغراب الشديد عن كيفية سير هذا التحالف بين» التيار» و»امل»، وكيف ستكون مواقف مناصري الطرفين خلال تصويتهم في صناديق الاقتراع، التي ستكشف المستور خلال ليلة 15 ايار، وتعيدهم خصمين الى الساحة من جديد. مع توقع كبير بأن يعلو صوت التراشق الاعلامي في هذا التاريخ بين نواب ومسؤولي الفريقين، كما سيشهد منصب نائب رئيس المجلس حماوة انتخابية لافتة، مع ثلاثة مرشحين متباعدين سياسياً هم: نائب رئيس المجلس النيابي الحالي ايلي الفرزلي المدعوم من بري، الوزير السابق الياس او صعب المدعوم من العهد و»التيار الوطــني الحر»، والوزيــر السابق غسان حاصباني المدعوم من «القوات اللبنانية»، أي معركة ثلاثية بين خصوم السياسة، ستشكل استحقاقاً بارزاً هذه السنة قلّ نظيره، ولم تشهده السنوات السابقة التي اتت بمجملها هادئة، لانّ نتائجها كانت معروفة. 

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!