اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

اسبوعان يفصلان اللبنانيين عن الاستحقاق الانتخابي في 15 ايار الحالي، ولا يبدو ان الحماسة موجودة لدى الناخبين كما في دورات سابقة والتي لم تصل الى 50% لان الاحباط يسود كل الفئات من السلطة التي اوصلت لبنان الى الانهيار بسبب الفساد ونظام المحسوبية والمكاسب السياسية والمغانم المالية لكن في المقابل، لم يتقدم البديل، اذ ان المجموعات التي لجأت الى الشارع للتعبير عن غضبها من الوضع المتردي في 17 تشرين الاول 2019، لم ترفع سوى شعارات متعددة، لا يجمعها برنامج موحد ولا قيادة واحدة، وهذا ما ترك الناس، يفقدون الامل بالتغيير، لان من يزعم انه «تغييري» هم افراد مغمورون، وليس لهم تجربة، وتاريخ نضالي ومسيرة سياسية، او توصلوا الى احداث تغيير ما في خلال السنوات الماضية، منذ الدعوة في العام 2012 لاسقاط النظام الطائفي متزامنا مع ما سمي «الربيع العربي» الى التحرك الذي قام بما يخص اقفال مطمر الناعمة عام 2015، ومطامر اخرى، دون التوصل الى حلول، فانتهى التحرك، وما زالت ازمة النفايات قائمة، والتي تتحمل اسبابها ونتائجها السلطة الفاسدة على مدى ثلاثة عقود منذ ما بعد اتفاق الطائف، كما ان الحراك لم يكمل مسيرته لتحقيق اهدافه، فكانت له وقفات انفعالية وموسمية، دون الوصول الى نتيجة، وهو ما راكم عند المواطن الاشمئزاز من السلطة، ومن يطرحون انفسهم بدائل لها، حيث زاد التشرذم والخلافات في صفوف دعاة «التغيير» ومشاريعهم الفئوية والمصلحية، من «قرف» الناس من هؤلاء، اصحاب الشعارات التي كان  يرافقها حراك «غوغائي» غير منظم، كمثل احتجاج امام وزارة، او الدخهول اليها وتخريبها، وتكسير صور رئيس الجمهورية، او الاعتداء على وزير او نائب لفظيا او جسديا او قطع الطرقات على المواطنين، بما يأمر به شخص يقود مجموعة، رأى ان يحرق دواليب ويمنع توجه المواطنين الى اعمالهم.

هذا المشهد ينظر اليه المواطن، الذي يعرف ان السلطة فاسدة، واوصلته الى الانهيار، لكنه في المقابل، ليس مطمئنا الى البدائل عملا بالمثل الشعبي الذي هو حوار بين شخصين، فسأل الاول الثاني «بتعرف فلان» فاجاب الثاني «نعم اعرفه» ثم سأله الاول «جربته» فرد الثاني «كلا لم اجربه» فرد الاول، «جربه لتتعرف عليه اكثر».

ولا يدخل هذا الكلام، بان التغيير ليس ضرورة وملحا، وان لا نقاش في مسألة ما ارتكبته السلطة من موبقات، وحالة الفقر التي وصل اليها اللبنانيون بنسبة 70% منهم كما في الهجرة التي هي وجهه غالبية الشباب اللبناني، انما السؤال الذي يطرح نفسه، ماذا يقدم «التغييرون» سوى عبارات وشعارات تتكرر من سنوات لا بل منذ عقود، ويطرحها في الوقت نفسه من هم في السلطة، بوقاحة ما بعدها وقاحة، ليتبين بان لوائح «الحراك الشعبي: لا تتنافس على برامج، بل تتصارع مع نفسها، كما يصفها مرجع حزبي مخضرم كان مؤيدا ومتحمسا للحراك، ورأى فيه بصيص امل للتغيير، ليصدمه ما يحصل بين المجموعات المتوسلة وهي في «جوع للسلطة» وحب «الوجاهة» والارتباطات المشبوهة لافراد ومجموعات في مشاريع لا تمت الى حصول تغيير، بل تنفيذ لسياسات خارجية مع الدور البارز لعمل السفارات في الانتخابات، ومن كل الدول وليس من دولة واحدة او اكثر فقط.

لذلك، فان المشاركة في الانتخابات هي الهدف الاساسي، للاحزاب والاطراف التي تترشح لها، وان كثرة اللوائح والمرشحين خيب ظن المواطن، الذي لا يريد الاقتراع لمن هم في السلطة، وفي الوقت نفسه يرى بان لوائح مدعومة من السلطة نفسها، كما ان مرشحين «مقنعين»، دخلوا الى لوائح وهم قياديون في احزاب، وتحت عنوان «التغيير» مما اربك الناخب الذي يميل الى عدم المشاركة، وليس الاقتراع بورقة بيضاء او سوداء.

فالتجربة اللبنانية، التي تبدو في صورتها ديموقراطية، لكنها هي فسيفساء، وقطع متناثرة مما زاد من ارباك اللبنانيين الذين يعود البعض منهم الى «قطيعه» ليسير فيه، وهو امر مخجل يقول المرجع الذي يصف لبنان بانه بلد المفاجآت التي هي حاضرة دائما، وهو البلد الذي وصفه الرئيس سليم الحص، بان فيه «كثير من الحرية وقليل من الديمقراطية»، بدليل وجود عشرات اللوائح ونحو الف مرشح، حيث تظهر الانتخابات وكأنها ديموقراطية، لكن في اساسها، انتخابات تقوم على التوزيع الطائفي، وان قانونها الحالي فيه من «القانون الارثوذكسي» الذي دعا الى ان تنتخب كل طائفة نوابها، وهذا ما اظهرته الممارسة، حيث التغيير صعب مع قانون انتخاب طائفي، وكان على من يسمون انفسهم «ثورة» ان ينصب طلبهم على تطبيق ما ورد في اتفاق الطائف باصدار قانون خارج القيد الطائفي، وعلى اساس لبنان دائرة واحدة، او دوائر كبرى تعتمد المحافظات مع النسبية، عندها يمكن التأكد من ان الحراك يستهدف اصلاح النظام السياسي، ويمكنه من خلال انتخابات غير طائفية، ان يكون كتلة نيابية تحدث التغيير، اما في ظل قانون انتخاب طائفي، فان «الثنائي الشيعي» سيحصل على كل المقاعد ويحوز الحزب التقدمي الاشتراكي على غالبية المقاعد الدرزية، ويتوزع السنة على لوائح كان «تيار المستقبل» يحتكر تمثيلها، ويبقى التمثيل المسيحي على ما هو مع بعض الاختراق من هنا فان الحماسة للانتخابات ضعيفة والمشاركة قد تكون ضئيلة.  

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!