اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تتجه الأنظار الى المرحلة الأولى من انتخاب اللبنانيين المغتربين الذين بلغ عددهم الإجمالي 225114 ناخباً للإقتراع في انتخابات العام 2022، في 58 بلداً في العالم. وتشهد الدول العربية اليوم الأول من اقتراع اللبنانيين بعد غدٍ الجمعة في 6 أيّار الجاري، لا سيما بعد «ثورة 17 تشرين» 2019، وانفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020، اللذين يراهن الكثيرون على أنّهما بدّلا المزاج الشعبي كثيراً. ويبلغ عدد المسجّلين في الدول العربية وآسيا 56939 ناخباً، ما يعني أنّ نحو 50 ألف ناخب سيقولون كلمتهم الفصل غداً في صناديق الإقتراع في الدول العربية.

أمّا اليوم الثاني من المرحلة الأولى من الإنتخابات، فستشهدها الدول الغربية يوم الأحد المقبل في 8 منه أيّار. ويصادف عيد الأمهات في عدد من هذه الدول التي تحتفل به في ثاني أحد من أيّار مثل أميركا وكندا وأوستراليا والبرازيل وكولومبيا وفنزويلا وكرواتيا والإكوادور، وألمانيا وإيطاليا وسويسرا وبلجيكا وهولندا والنمسا واليونان، واليابان والصين والهند وجنوب أفريقيا وسواها... غير أنّ وجود 225114 ناخباً من أصل نحو 970 ألف ناخب في دول الخارج يحقّ لهم الإقتراع، لا يعني بالضرورة أنّ جميع هؤلاء سينتخبون خلال الأيام المقبلة. ففي الدورة الماضية (أي في العام 2018) تسجّل 92810 ناخبين، وتمّت الموافقة على طلبات 82965 ناخباً منهم لاستيفائهم الشروط القانونية، وانتخب آنذاك 46799 ناخباً، أي ما نسبته 56% من ناخبي الخارج، فيما بلغت 2.5% من إجمالي المقترعين في لبنان. فما الذي تتوقّعه الأحزاب والقوى السياسية والمجموعات التغييرية من انتخاب المغتربين ؟ وما مدى تأثير أصواتهم في النتائج النهائية لانتخابات العام 2022؟!

أوساط ديبلوماسية مطّلعة أكّدت أنّ مراكز الإقتراع التي بلغ عددها الإجمالي 205 في جميع الدول التي ستجري فيها انتخابات اللبنانيين يومي الجمعة والأحد، والتي تتضمّن 598 قلم اقتراع، تشمل جميع الناخبين المسجّلين الذين باتت أسماؤهم على لوائح الشطب في الدول التي يقيمون فيها. والحماسة التي ظهرت عند التسجيل للإنتخاب لا بدّ وأن يستكملها الناخبون من خلال ممارسة حقّهم الديموقراطي في الإنتخاب، سيما أنّ وزارة الخارجية والمغتربين قد قامت مع طواقم سفاراتها وبعثاتها في دول الخارج بجهود كبيرة لإنجاح العملية الإنتخابية رغم كلّ الظروف الإقتصادية والمالية السيئة التي تمرّ بها البلاد، والتي انعكست على أوضاع ديبلوماسييها وموظّفيها العاملين في بلدان الإنتشار.

وفي ما يتعلّق بالأرقام والنسب، أوضحت الاوساط أنّ أعداد الناخبين في الدول العربية وآسيا، تبلغ 56.939 ناخباً، (ما نسبته 25.29 من عدد الناخبين في دول الخارج)، ما يعني أنّ نحو 50 ألف لبناني أو أقلّ قليلاً، سيتوجّهون غدا الجمعة الى مراكز الإقتراع في كّل من السعودية والإمارات والكويت وقطر ومصر وسلطنة عمان وسواها للإدلاء بأصواتهم. أمّا عدد الناخبين فيها، فتوزّع بحسب الطوائف كما يأتي: النسبة الأعلى للطائفة السنية التي بلغت 36.09%، تليها الطائفة المارونية 23.45%، ثمّ الطائفة الدرزية 13.46%. وجاءت الطائفة الأورثوذكسية بعدها بنسبة 9.39 %، ثم الطائفة الشيعية 9.36%.

وذكرت الأوساط نفسها أنّ أعداد الناخبين توزّعت بحسب الدوائر الإنتخابية الـ 15، وقد احتلّت دائرة بيروت الثانية أعلى نسبة بلغت 16.63%، تلتها دائرة جبل لبنان الرابعة 15.73%، ثمّ دائرة الشمال الثانية بنسبة 9.85%. ولكن هذه النسب لا تدلّ على شيء حتى الآن، سوى أنّ اللبنانيين المقيمين في الخارج هم في الأساس من هذه الدوائر، ولهذا لا يمكن التكهّن ما اذا ستكون أصواتهم مؤثّرة فيها على نتائج العملية الإنتخابية بكاملها أم لا. كما أنّنا لا نعرف بعد كم ستبلغ نسبة إقبال اللبنانيين على الإقتراع في الدول العربية، رغم تشجيع الأحزاب والقوى السياسية والتغييرية لهم.

ولفتت الاوساط الى أنّ العملية الإنتخابية ككلّ تستلزم عمل أكثر من 12 ألف موظّف، فضلاً عن تأمين ألفي موظف إحتياطياً. وقد أرسلت «الخارجية» الى بعض دول الخارج عدداً من الموظفين للمساعدة في الإنتخاب يومي الجمعة والأحد، ويخضع هؤلاء الموظّفون حالياً لدورات تدريب على قانون الإنتخاب لمعرفة الواجبات والحقوق خلال سير العملية الإنتخابية.

وجهّزت وزارة الخارجية والمغتربين غرفة عمليات خاصة مع شاشة عملاقة، على ما أكّدت الأوساط عينها، لنقل مجريات العملية الإنتخابية مباشرة من سائر مراكز وأقلام الإقتراع الموزّعة على الدول العربية، وذلك عبر كاميرات مخصّصة لهذا الأمر وُضعت في داخلها. على أن يبدأ البثّ المباشر فور افتتاح أقلام الإقتراع عند السابعة صباحاً الى حين إقفال الصناديق منتصف ليل الجمعة بحسب توقيت بيروت، ويتمّ خلاله نقل وقائع عمليتي الاقتراع والإحصاء لنسب التصويت، التي ستعلن على مدار الساعة... وتبقى الكاميرات مفتوحة الى حين توضيب المغلّفات في الأكياس ودمغها بالشمع الأحمر، ومن ثمّ تولّي نقلها عبر الطائرة من شركة البريد السريع «دي.آتش. أل.» الى لبنان.

ويأمل المراقبون أن تنعكس الحماسة التي أظهرها اللبنانيون في دول الخارج على التسجيل للإنتخابات، على يوم الإنتخاب نفسه، فلا يفوّتونه دون الإقبال على صناديق الإقتراع، سيما بعد الدعم والتشجيع من قبل الأحزاب والقوى السياسية، كما من مجموعات المعارضة وقوى التغيير على ضرورة عدم كتم أصواتهم بل التعبير عن رأيهم بكلّ صراحة ووضوح. وتعمل كلّ من أحزاب السلطة ومجموعات المجتمع المدني على مواكبة الناخبين منذ الآن، بهدف كسب أكبر عدد من أصواتهم لأنّها تؤثّر باعتقادهم في بعض الدوائر الإنتخابية الحرجة في لبنان. ففي حال جرى التصويت بكثافة يوم الإنتخاب، من الممكن أن تؤثّر أصوات الناخبين في الحاصل الإنتخابي أو في الكسر في بعض الدوائر الإنتخابية حيث المشاحنات فيها «على المنخار»، لا سيما في دوائر الشمال الثانية والثالثة، وبيروت الثانية، وجبل لبنان الرابعة وسواها، الأمر الذي يمكن أن يبدّل النتائج النهائية، فيُخسّر مرشّح لمصلحة حساب مرشّح منافس.

وبرأي المراقبين إنّ أي فريق سياسي سيفوز في الإنتخابات، أكان فريق السلطة أو المعارضة، أو حتى من قوى التغيير والمجتمع المدني، لن يتمكّن من الحكم بمفرده. فالنظام في لبنان قائم على الديموقراطية التوافقية، وليس على الديموقراطية المطلقة، ولهذا يجب على الجميع من فائزين وخاسرين التعاون من أجل وضع نظام أكثر عملانية لا يتمّ استخدامه لتعطيل الحركة السياسية في البلد، متى شاء فريق معيّن دون الآخر.  

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!