اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في الشكل، سجلت عملية اقتراع المغتربين انتكاسة للسلطة السياسية. اما في المضمون فيتوجب الانتظار حتى ليل الاحد المقبل، لتحديد التوجهات ولمصلحة مَن واي مشروع اقترعوا، وإن كان المكتوب من عنوانه يُقرأ، عشية فتح الباب على المنازلة الكبرى في الداخل، على وقع اطلالات ومهرجانات «فشرتوا» التي اصبحت «تراند» المرجلة وشعار تقدم كل شعارات المعركة.

وعلى خلفية السير بالاستحقاق الانتخابي الى محطته ما قبل الاخيرة اي اعلان نتيجته، ان اعلنت، تعددت القراءات لاستشراف الاوضاع خلال الايام الفاصلة بعدما قدمت صناديق الخارج التي أقفلت، صورة عن مشهدية حملت الكثير من المعاني والمؤشرات، وسط الحديث عن انتقال الكثيرين من ضفة تأييدهم للانتخابات الى ضفة معارضتها سرا، على وقع معطيات جديدة قلبت المعادلة عنوانها «المشاركة السنية» في انتخابات يجمع المراقبون على انها حرب «سنية - سنية» ساحتها مسيحية –اسلامية.

واضح ان قرار كسر المقاطعة التي «يستفحل» الشيخ سعد للسير بها، بعدما غرّته نتائج الاقتراع في مرحلتها الاولى بنسختها الخليجية، وفي المملكة تحديدا، بات امرا واقعا، حيث تتحدث مصادر واسعة الاطلاع عن قرار اتخذ على مستوى قيادات لا يستهان بها في «التيار الازرق» يقضي بالتصويت لمرشحين من غير الطائفة السنية «نكاية» بقرار بيت الوسط ،الذي باتت شريحة واسعة «ناقمة وممتعضة» من خيارات وريث الرئيس رفيق الحريري، الذي لم يستعلم من التجربة، معيدا عام 2022 تجربة عام 2005 وان بطريقة مختلفة، ولكن بنتيجة واحدة، وثانيا لتركه «اهل السنة» لقمة سائغة امام كل متطاول على «صحنهم» وسط حالة احباط وحرب نفسية تتعرض لها الطائفة.

عزز هذا التوجه امران اساسيان، والكلام للمصادر، موقف مفتي الجمهورية الذي تدحرج الى ان وصل الى قرار اتخذ بالتعميم رسميا على ائمة المساجد للتشجيع على الاقتراع في يوم الانتخابات، بعدما حسم خيار دار الافتاء استنادا الى مروحة اتصالات واسعة اجرتها، من ضمنها تواصل يومي مع الامارات حيث يقيم الشيخ سعد، والذي بحسب بعض المتوافر قد يكون له موقف ملتزم سقف المرجعية الدينية، التي قد تكون قدمت له المخرج للنزول عن شجرة المقاطعة. وتنطلق تلك القراءة من قرار القيادات السنية بالالتزام برغبة القاعدة «المحقونة» نتيجة الضغط والغبن التي احست به طوال الفترة الماضية والذي انتهى الى اخراج ممثلها الشرعي وحيدا من السلطة، ورفضها اعادة عقارب الساعة الى الوراء، استنساخ التجربة المسيحية، خصوصا ان كل المعطيات والمؤشرات تدل الى ان الصوت السني قد يقلب كل المعادلات والحسابات.

اما العامل الثاني الذي دوره فاعلا وفقا للمصادر، فهو دور السفير السعودي ومروحة زياراته ورسائله الاكثر من ثقيلة ووازنة وبالجملة للداخل، والمتممة للحملة التي تقوم بها صحف المملكة ضد الحريري، والتي تستند الى معطيات خارجية تتحدث عن سقوط التسوية التي كانت اعدت للبنان خلال الساعات الماضية، وتكشف المعطيات ان خروقات نوعية قد تحدث في بعض المناطق ومفاجآت ليست في الحسبان، قد تدفع بالمتحمّسين لاجراء الانتخابات الى فرملة اندفاعتهم والعمل على عرقلة صدور النتائج تحت الف حجة وسبب.

كل شيء بات واضحا في انتظار يوم المنازلة، والاوراق بغالبيتها باتت مكشوفة وعلى الطاولة. فهل ستتجاوب البيئة السنية مع دعوات «مفتيها» للمشاركة ام ستفضّل الالتفاف حول «شيخها» والمقاطعة؟ وهل بامكان الحريري بعد ان يراجع حساباته، فيعلن في ربع الساعة الاخير عودته عن قراره بطريقة او اخرى، حيث الحديث عن موقف يترك للقواعد حرية التصرف؟

نتائج كل ذلك ستظهر يوم الاحد، فعيّنة الخارج مشجعة، فهل تنسحب على الداخل؟

المهم قبل «كل شي» ان الاثنين المقبل لن ينفع الندم.... 

الأكثر قراءة

حصار أم اقتحام الضاحية الجنوبية؟!