اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يرتقب أن يكون الإستحقاق الإنتخابي اليوم مفصلياً، حيث سيؤسّس لمرحلة جديدة على كافة الأصعدة، إن على مستوى الإستحقاقات الدستورية القادمة، الحكومية منها، وصولاً إلى الإستحقاق الرئاسي، وثمة مَن يشير من بعض المرجعيات السياسية، إلى أن المرحلة القادمة بصعوباتها ودقتها وخطورتها على المستويات السياسية والدستورية والإقتصادية، تتخطى بأشواط الإستحقاق الإنتخابي مهما كانت النتائج والتداعيات الصادرة عنه، بحيث بات جلياً، ووفق ما ينقل عن الدائرة الضيقة لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي، إلى زعامات وأحزاب، بأن حكومته ستبقى في هذه المرحلة، إنما كحكومة تصريف أعمال، ولبنان مقبل على أزمة مالية واقتصادية هي الأخطر في تاريخه، وتتعدّى الواقع الراهن على صعيد معدل النمو، وما ستكون عليه مسألة تأمين السيولة.

قد يذهب البعض بالإشارة إلى أن الحلّ الوحيد هو في بيع الذهب، وذلك ما يتم تداوله في المجالس السياسية، ومردّ هذا الوضع الذي قد يتصدر المشهد في لبنان، يعود إلى جملة اعتبارات، أولها أن صلاحيات حكومة تصريف الأعمال محدودة، وليس في مقدورها أن تحصل على الدعم من صندوق النقد الدولي والصناديق الضامنة، وصولاً إلى إبرام الإتفاقات مع مؤسّسات دولية. ولهذه الأسباب، فإن الوضع المالي سيكون مزرياً في ظل وجود شواغر أساسية في إدارات الدولة ومعظم مرافقها ومؤسّساتها، وبعضها يرتبط مباشرة بالأمور والقضايا التي تعنى بشؤون وشجون الناس في قطاعات الصحة والمسائل الإجتماعية والإدارية، ما سيرتّب مزيداً من الإنهيار والإنحدار، وبالتالي، سيعيق عمليات الإستثمار والبناء والإعمار، وإن كانت متوقفة وتعاني في هذه الظروف الصعبة، مما سيؤدي إلى خلل إضافي في بنية الدولة، من هنا، فإن حكومة تصريف الأعمال ستضيف أزمة إضافية إلى الأزمات القائمة.

وفي سياق متصل، فإن القلق الذي يسيطر على كبار المسؤولين السياسيين والمتابعين لمسار الوضع الحالي، من أن يُدخل الإستحقاق الرئاسي البلد في إشكاليات كبيرة، بحيث تتخوّف أوساط متابعة، من حصول فراغ رئاسي في حال لم يحصل توافق سياسي داخلي، ومن الطبيعي عبر غطاء دولي وإقليمي، وإلا، فإن لبنان سيغرق مجدداً في تجربة جديدة ـ قديمة، وعندها سيرتفع منسوب الإنهيار الإقتصادي، وهذا ما بدأ يثير القلق والمخاوف لدى أصحاب الشأن، إذ يُتوقّع، وخلال الأسابيع المقبلة، أن ينطلق السجال أو التصعيد على خلفية هذا الإستحقاق.

من هنا، فإن لبنان سيشهد مخاضاً عسيراً بعد فتح صناديق الإقتراع اليوم وغداً، وبالمحصلة، فإن المعلومات التي يتناقلها البعض، هي أن اتصالات عربية ودولية بدأت تظهر في أروقة عواصم عربية وغربية على خلفية تجنيب لبنان أي فراغ رئاسي أو أي تداعيات قد تأتي، ربطاً بما ستؤول إليه نتائج الإنتخابات، ولاحقاً الوضع الحكومي وكيفية تظهيره، لأن هناك إقرار بأن تكليف أي شخصية سنّية لتشكيل حكومة ما بعد الإنتخابات دونه عقبات، إلا في حالة واحدة تتمثل بتخريجة توافقية داخلية، مغطاة أيضاً بتوافق عربي ودولي على شخصية قد تكون من خلال عودة ميقاتي، أو سواه، وتشكيل حكومة في غضون أيام لإدارة شؤون البلد حتى انتخاب الرئيس العتيد، وبمعنى آخر، فإن أكثر من سيناريو يتم التداول به في المجالس السياسية ولدى أصحاب القرار، حول كيفية تدارك ما قد يقع به البلد من أزمات وإشكالات في حال لم يكن هناك توافقاً ضمنياً على هذه الإستحقاقات القادمة الحكومية والرئاسية، ولكن، ووفق المعطيات التي تتناقلها أكثر من جهة، ليس هناك حتى اليوم ما يؤكد أو يحسم أن توافقاً حصل حول هذه المسائل الدستورية، في ظل حالة الإنقسام السائدة في البلد.

الأكثر قراءة

حصار أم اقتحام الضاحية الجنوبية؟!