اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بعد نهاية الإستشارات النيابية الملزمة وتسمية نجيب ميقاتي لتشكيل الحكومة الجديدة، كان واضحاً وجود فرصة ذهبية لتشكيل سريع للحكومة بحال تم استغلالها، وهو لم يحصل اليوم، حيث دخلنا في مرحلة من المناورات والمشاورات قد تطول بحال عدم حصول مفاجأة من خارج السياق، علماً أن الخارج لا يبدو مهتماً بالحكومة حالياً، بقدر اهتمامه بملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة.

إن غياب الإهتمام الدولي بملفات معينة قد يكون سيفاً ذو حدّين، فهو إما يكون مسهلاً لولادة حكومة، كما انتخاب رئيس جديد للجمهورية بحال تم إنتاج تسويات داخلية على صعوبتها، وإما يكون معرقلاً لإنتاج أي حل للأستحقاقات الدستورية المقبلة، وهو ما يبدو أقرب للواقع بحسب ما يظهر من خلال المواقف المعلنة من قبل كافة الأفرقاء، حيث تؤكد أن ليس هناك ما يوحي بإحتمال الوصول إلى تأليف حكومة، خصوصاً في ظل الإشتباك القائم بين التيار الوطني الحر ورئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي، الأمر الذي يتأكد من خلال عودة الأخير إلى تفعيل عمل حكومة تصريف الأعمال بشكل غير مباشر، عبر سلسلة الإجتماعات التي يعقدها على مستوى الوزراء أو اللجان.

كما في كل مرحلة تصريف أعمال، فإن تفعيل العمل الحكومي يعني تراجع فرص تشكيل حكومة جديدة، وهذا ما يجري اليوم، حيث تعمل حكومة تصريف الأعمال وكأنها مستمرة طويلاً، علماً أن نهاية الصيف ستشهد سيلاً من الملفات المهمة والأساسية بحال لم تُشكل الحكومة قريباً، منها استحقاق الرئاسة، استحقاق الترسيم حيث يُفترض حصول مستجدات قبل أيلول، وملف انتخاب رئيس الجمهورية الذي سيبدأ مسلسله في أيلول أيضاَ.

في الوقت الراهن، من الممكن القول أن الموقف المعلن، من قبل ميقاتي ووزير الخارجية والمغتربين عبد الله بو حبيب، بالنسبة إلى عملية إطلاق المسيّرات من جانب حزب الله، قد يكون عاملاً اضافياً على مستوى العرقلة، بالرغم من أن الحزب لم يذهب بالمباشر إلى الرد عليهما، إلا أن الأساس يبقى في موقف رئيس الجمهورية ميشال عون، لا سيما مع عودة الحديث عن صراع الصلاحيات.

بحسب بعض الأوساط، حزب الله، الذي تغاضى عن الموقف الرسمي من المسيّرات، لا يزال من الأفرقاء الذين يعملون على محاولة إنضاج تسوية تقود إلى إنتاج حكومة الممكن، إلا أن هذه المسألة لا تزال تصطدم بالشروط والشروط المضادة، التي تعود بالدرجة الأولى إلى عدم مصلحة أي من الأفرقاء بالوصول إلى تشكيل حكومة جديدة، إلا وفق التوازنات التي تصب في مصلحة كل منهم.

كما في كل استحقاق حكومي، هناك من يركز فقط على مصلحة حزب الله من الاستحقاق، وبحسب مصادر معينة، فإن الحزب معنيّ في هذه المرحلة بتمرير الاستحقاقات الدستورية بسرعة قبل وصول التسوية أو قبل الدخول في زمن التسويات، لان في تمريرها اليوم مصلحة له كونه يملك وحلفائه، أكثرية نيابية قادرة على الحسم في اللحظات الصعبة، لذلك من غير المنطقي بحسب المصادر، اتهام حزب الله بعرقلة ولادة الحكومة، علماً أنها ستكون على شاكلة الحكومة القائمة حالياً، والتي لم تكن لتولد لولا رضى الحزب عليها. 

الأكثر قراءة

هذا ما ينتظر لبنان حتى موعد انتخاب الرئيس الجديد لبنان تحوّل إلى دولة فاشلة والمفاجأة بعد انتهاء الموسم السياحي الإجرام الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني مستمرّ والعالم شاهد زور