اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أسئلة كثيرة تطرح في الاوساط الشعبية الطرابلسية، لماذا طرابلس المدينة الوحيدة التي تتراكم فيها الازمات الوحدة تلو الاخرى، وليس لها حل؟

في حال اتجه ابن طرابلس ساحلا، يشعر بتفاوت كبير حيث يرتاح من الحفريات والمطبات، اضف الى ذلك فهو يتنفس الروائح الزكية، بعد ان اجتاحت روائح المولدات كل بيت بسبب انتشارها بين بناء وآخر.

يقصد الكثير من الطرابلسيين طيلة ايام العطلة منطقة البترون، نتيجة قرب المسافة بينها وبين طرابلس، والتي لا تتجاوز العشرين كيلو مترا، ليفاجأ بعدد زوارها من كل مناطق لبنان ومن بلاد الاغتراب، وسيّاح عرب واجانب يقفون بالطوابير امام محلات العصائر والمثلجات، والمطاعم المطلة على البحر، والشوارع تتلألأ شوارعها بالانارة كل مساء، فيلاحظ فيها الزائر انها تحوّلت الى معلم سياحي بفضل جهود ابنائها ونوابها ووزرائها.

وفي حال قصد ابناء طرابلس منطقة اهدن، فان المفاجأة بالاوتوستراد النموذجي الخالي من الحفر والحفريات والمطبات، وكأنه مخصص لهبوط الطائرات، وتنتعش هذه المنطقة بمناخ طبيعي يجذب رواد السياحة والاصطياف والسيّاح من كل مكان، رغم ارتفاع الاسعار الجنوني فيها، واللافت ان التيار الكهربائي متوفر ويغذي المنطقة بساعات باتت حلم كل ابناء طرابلس ومناطق الشمال الاخرى.

اما في طرابلس، فالعيش فيها على حاله منذ سنوات، حتى بعد ما سمي ب "التغيير النيابي"، فان شوارعها ليلا ما زالت مظلمة، والمياه مقطوعة عن اكثر من نصف سكان المدينة، ومن استطاع شراء قوارير الماء كان اوفر حظا من غيره، اضافة الى اسعار المولدات التي وصلت الى اضعاف الرواتب التي يتقاضاها الموظفين دلالة على غياب حس المواطنة، وارتفاع اسعار اللحوم والدجاج وكافة الاطعمة، والمشاكل الامنية المتنقلة من حي الى آخر، وسقوط قتيل هنا وجريح هناك، وانتشار المخدرات وحبوب الهلوسة.

كل ذلك لم يحرك مشاعر النواب الجدد الذين انشغلوا بقضايا بعيدة عن الواقع المأساوي، بل لم يقرعوا جرس الانذار، ولم يحولوا انفسهم الى قوة نيابية ضاغطة، وهذه حال نواب طرابلس والرئيس المكلف ابن المدينة:

- نائب " تغييري" بعد ان نجح بمال الاغتراب وشراء الاصوات يمضي اجازته على البحر، وبين وقت وآخر يسطر بضعة كلمات عبر شبكات التواصل الاجتماعي يتشارك فيها مع اوجاع الناس.

- نائب آخر ادعى" الثورة" يمضي نهاره في اعماله الخاصة .

- نائب يحترف حفلات العشاء والتكريم وتسليم الدروع، وكأن المواطن الطرابلسي نال كل حقوقه.

- نائب هاجسه تأليف كتلة تحقق طموحاته بمناصب عليا تضمن مسيرته السياسية قبل ان تشكل عامل ضغط لانتزاع حقوق محافظة تحمل معاناة وهموم لا تتشارك فيها كل المناطق.

- نائب لم يستيقظ بعد من صدمة فوز قسري بعد رسوبه بامتحان الانتخابات وفاز في الدقائق الاخيرة، وكل نشاطاته واهتماماته بشؤون مدينته تأجلت حتى موعد لم يحدد بعد.

- نائب لم يتكرس اسمه في الذاكرة سوى انه نائب الصدفة، وبرقم مثير للغرابة في قانون هجين مجحف.

- ورئيس حكومة لم يترك في مدينته من مؤسساته سوى مبنى العزم الجامعي، ودخل هذا العام في منافسة بينه وبين المدارس الخاصة في رفع الاقساط، التي تجاوزت الف دولار عن كل طالب خلال العام الدراسي المقبل.

هل باتت طرابلس خالية من نواب فاعلين؟ وهل يعجز نوابها عن انتشالها من ازماتها؟

والسؤال الاهم: اين مبادرات النواب؟ ومبادرات قيادات المدينة؟ وماذا ينقصهم لاعادة طرابلس الى موقعها الريادي بوقف مسار تدهورها المعيشي والاقتصادي والتجاري والاجتماعي؟

نواب خاضوا الانتخابات مرتكزين على شعارات "تغييرية"، فاين اصبح هذا "التغيير"، وهم عاجزون عن حل ازمة واحدة من عشرات الازمات؟

الأكثر قراءة

مدّوا أيديكم الى حزب الله