اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

على مدار الساعة، وعلى مدار الأيام، ينهال على رؤوسنا وابل من الحجارة من أفواه المقامات السياسية، والمقامات الدينية، بكل طبقاتها وبكل مراتبها، لتدعو بلغة كليلة ودمنة، الى خطوات من أجل الخلاص، كما لو أن المقامات اياها ليست المسؤولة عن دفعنا الى الرقص عراة على أرصفة الجحيم...

من هنا قول أحدهم في الكورسيه (مقر وزارة الخارجية الفرنسية) أن لبنان بات بحاجة الى رئيس دولة، لا الى رئيس قبيلة ولا الى رئيس طائفة، لينقل البلاد من ثقافة القبيلة وثقافة الطائفة الى ثقافة الدولة، وبعدما تحول القصر داخل غابة الصنوبر الى خيمة في صحراء. لا شيء هناك سوى غابة الصبّار.

أحدهم (اياه) قال لزميل لنا أن من يراهن على سلة اصلاحات تقوم بها المنظومة السياسية والمنظومة الدينية الراهنة، كمن يراهن على اللؤلؤ بين أنياب الذئاب.

في رأيه أن أركان السلطة، بكل اشكالهم، يدركون أن اي اصلاح اقتصادي، يستتبع تلقائياً الاصلاح السياسي. هكذا يدب الذعر في صدورهم. يستعيضون عن ادارة الأزمة (على الأقل ادارة الأزمة) بادارة الوقت الضائع لتتماهى الجمهورية الضائعة مع... الضيعة ضايعة!!

اذ درجنا على القول "كفاهم ضحكاً على اللحى"، يزداد اعتقادنا أن علينا العثور على رئيس سريلانكي للبنان يعيد تشكيل اللبنانيين، ويعلمهم كيف تم تجاوز الصراع بين التاميل والسنهيل، لأن الأنين بات أقوى من صراخ الاتنيات، ومن صراخ الطوائف. هنا الانسان النص الالهي. هكذا قال بوذا، وهكذا قال الأنبياء. الانسان أخرج عنوة من الملكوت السياسي، ومن الملكوت الديني. لعل السبب في فائض الأنبياء (أم في فائض الفقهاء)؟

لنعد الى مظفر النواب الذي رأى ان الحكام العرب فجروا نظرية تشارلز داروين بأسسها الفلسفية والأنتروبولوجية. هؤلاء تمكنوا من "تطوير" الكائن البشري ليتحول الى قرد دون أن تكون هناك الحلقة المفقودة. كل شيء في منتهى الوضوح، وفي زمن تحاول الأمم الأخرى، والحضارات الأخرى، الانتقال من الانسان الى ما بعد الانسان عبر التكنولوجيا، كنتاج خلاق لجدلية الأزمنة، لا عبر الايديولوجيا كنتاج رث لموت الأزمنة.

أحدهم الذي في الكي دورسيه تحدث عن "الأرواح الشريرة التي تلعب في رؤوس بعض الساسة اللبنانيين". الذين يعتبرون أن "الكانتونات الطائفية" هي الحل، وبعدما نقل عن برنار ايميه، السفير السابق في بيروت ورئيس جهاز الاستخبارات الخارجية، قوله ان ثلثي الأزمة صناعة لبنانية، والثلث الاخير صناعة خارجية.

أي كانتون، سواء كان على شاكلة الكازينو أم كان على شاكلة الثكنة، أكان على شاكلة هيفاء وهبي أم كان على شاكلة جان دارك، لن يكون سوى نسخة من هذه الجمهورية التي ولدت فولكلورياً، وعاشت فولكلورياً، على فتات القرن التاسع عشر...

ألهذا يتوجسون في باريس من أن يكون الرئيس القوي (الرئيس الجبار) آخر رئيس للجمهورية في لبنان، كون التصدعات السياسية والطائفية، بلغت الحد الذي لا تجدي معه حتى العمليات الجراحية في الهيكل العظمي. جمهورية قضت نحبها. العوض بسلامتكم. الآن نكتشف أن ياسر عرفات ورستم غزالي لم يأتيا من فراغ، وانما من العمق اللبناني ، بدل الدولة العميقة الطوائف العميقة.

لا نتصور أن أحداً من اللبنانيين يعلم تفاصيل (وخلفيات) الصراع بين القصر الجمهوري والسراي الحكومي. كلام كثير حول العوائق الشخصية، ما دامت المرجعيتان واثقتين من أن الظاهرة السريلانكية لن تتكرر في لبنان.

بالعين المجردة، نرى الفضيحة ذات الأجراس. لا شيء يهزنا، وان أصابنا ما اصاب عاد وثمود. لكننا على بيّنة من اصحاب الرؤوس الملطخة الذين بيننا. هؤلاء الذين يفتحون الأبواب أمام اشباح الخارج لفرض رئيس للجمهورية بمواصفات محددة .

الى أن يحصل ذلك، لا حكومة ولا جمهورية. لا نفط ولا غاز. كل ما يمكن فعله أن يملأ صندوق النقد الدولي بطوننا الفارغة بالملاعق الفارغة.

من لم يعجبه ذلك فليهاجر. هكذا قال صاحب الفخامة. ما دامت بلادنا مستعمرة فلنستعمر بلاد الآخرين. قصة عتابا وميجانا...

الأكثر قراءة

أعنف ردّ للاشتراكي على المنتقدين لجنبلاط واجتماعه بحزب الله : ما زالوا في الماضي العريضي لـ «الديار» : جنبلاط طرح إمكان المجيء برئيس للجمهورية لا يشكل تحدياً لأحد إدارة ١٤ آذار للملفات هي الأسوأ والبعض يريد الحلول على «الساخن»