اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

ينتظر لبنان الزيارة الرابعة للوسيط الاميركي في المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية الجنوبية يومي الأحد والإثنين المقبلين في 31 تمّوز و1 آب (الذي يُصادف فيه عيد الجيش)، وسط تراجع منسوب تشكيل الحكومة الجديدة الى الحدود الدنيا، وبدء السباق «الخفي» نحو رئاسة الجمهورية بين عدد من الموارنة الطامحين الى نيل هذا المنصب.. ويعود هوكشتاين الى بيروت بعد أن زار المنطقة برفقة الرئيس الأميركي جو بايدن في 13 تمّوز الجاري، الذي أجرى الصفقات في «تلّ أبيب» والسعودية، وسط تصريحات داخلية ومقالات أجنبية تُمهّد لقرب توقيع الإتفاق بين لبنان والعدو الإسرائيلي رغم عدم وضوح الرؤية حتى الآن.

وترى أوساط ديبلوماسية متابعة لملف ترسيم الحدود البحرية، بأنّه يبدو أنّ المدافعين عن الخط 29 في لبنان، قد خف صوتهم في الدفاع عنه بعض الشيء، رغم تهليل بعض المعنيين بقرب توقيع اتفاق الترسيم مع العدو الإسرائيلي، هذا الشهر أو في أيلول المقبل وفق الخط 23، على أن يتعرّج أو ينحدر جنوب حقل «قانا» ليضمّه كاملاً الى المنطقة الإقتصادية الخالصة التابعة للبنان، كما يُطالب لبنان الرسمي، مقابل تنازله عن الخط 29 الذي فاوض الوفد العسكري التقني على أساسه على طاولة الناقورة.. فيما يُبقي ما أعلنه رئيس «التيّار الوطني الحرّ» النائب جبران باسيل في حديثه الأخير عن الترسيم، عن إمكانية وجود حقول نفطية أخرى مشتركة (غير قانا وكاريش)، وعن الخط 29 الذي سبق وأن وضعه المسؤولون جانباً من دون معرفة الأسباب، وعن أنّ المسيِّرات تجعل موقف لبنان التفاوضي أقوى ، يُبقي الباب مفتوحاً أمام خيارات عدّة، قد يكون من الصعب البتّ بها خلال زيارة هوكشتاين المرتقبة، إِلَّا إذا كانت صيغة الإتفاق قد كُتبت وأصبحت جاهزة للتوقيع، وتأتي الزيارة بمثابة فولكلور لالتقاط الصور ولتوزيع الإبتسامات أمام عدسات الكاميرات.

وتساءلت الاوساط عمّا يُمكن أن يحصل عليه «الإسرائيلي» جرّاء تخلّي لبنان عن الخط 29، مشيرة الى إمكانية وجود حقول غنية أخرى قريبة من «كاريش» أو تقع بين الخطين 23 و 29، لا بدّ من التوافق حولها. وتحدّثت عن خريطة ألمانية ترسم خط أنبوب غاز يمتد من «كاريش» إلى أوروبا يمرّ من النقطة 29 تقريباً حيث يجتزىء مثلثاً بحرياً صغيراً يُطالب به العدو الإسرائيلي.

وأكّدت الأوساط نفسها بأنّه لم يعد لدى الناس الحماس للدفاع عن الخط 29 أو الخط 23 أو سواهما... فما يهمّهم هو أن يبدأ لبنان بعمليات التنقيب والإستكشاف قريباً، ومن ثمّ الإنتاج والبيع والحصول على مردود وافر من عائدات الغاز والنفط، لتحسين الوضع الإقتصادي والمالي السيء الآيل الى المزيد من الإنهيار. فالشركات الدولية، (ولا سيما «كونسورتيوم الشركات» الذي تعاقدت معه الدولة اللبنانية والذي يضمّ «توتال»، «إيني»، و»نوفاتيك»)، لا تجرؤ على المجيء الى لبنان بحجة أنّها لا تريد استثمار ملايين الدولارات في منطقة متنازع عليها وغير مستقرّة أمنياً، فيما لا تخشى شركات أخرى من العمل لمصلحة «الإسرائيلي» كونه يُطمئنها، على ما صرّحت سفينة «إنرجين باور» التي ترسو حالياً في المياه الإقليمية بالقرب من «كاريش».

وعمّا إذا كان هوكشتاين سيأتي حاملاً معه موافقة العدو الإسرائيلي على عرض لبنان، أي الخط 23 على ان يشمل حقل قانا كاملاً مقابل عدم ذكر الخط 29 وبقاء كاريش بالكامل معه، وإذا كان يبقى ما يمنع توقيع الاتفاق في آب أو في أيلول المقبل، مع او من دون العودة الى طاولة المفاوضات، أجابت الاوساط بأنّ الموقف الرسمي تحدّث عن توقيع الإتفاق قريباً، وعن التنقيب من قبل شركة «توتال» وعن مدّ أنابيب الغاز والإستثمار. والملفت أنّ بعض المعنيين يتحدّثون وكأنّ الإتفاق واقع وانتهى، والجوّ بكامله كأنّه تمهيد لحصول التوقيع في الناقورة، وهو كلام المتحدثين أيضاً في تظاهرة الناقورة الجمعة الفائت.

وذكرت الأوساط عينها أنّه من الواضح أنّهم يوحون في لبنان أنّ اتفاق الترسيم قد أُنجز، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: «هل سيسير العدو الإسرائيلي بهذا الإتفاق، ومقابل ماذا»؟ وإذا كان جوابه إيجابياً اليوم، وهو الطامح للمزيد من المكاسب من حقوق لبنان، فلماذا سبق له وأن رفض «خط هوف» الذي أعطاه نسبة 45% من المثلث البحري المتنازع عليه بمساحة نحو 860 كلم2؟! علماً بأنّ «الإسرائيلي» يستطيع نسف أي إتفاق في ثانية، على ما أوضحت الاوساط، ما يعني أنّ التزامه بالإتفاق أهمّ من الموافقة عليه، وإن كانت مصلحته تقتضي حالياً وضع اتفاق ما، لكي تتمكّن سفينة «إنرجين» من بدء الإنتاج في أيلول المقبل.

وعن إمكانية إبقاء الإتفاق مفتوحاً أو قابلاً للتعديل، فيما يتعلّق بالحقول المشتركة التي أشار اليها باسيل، وهي موجودة بكلّ تأكيد، وإلّا لما كان أتى على ذكرها أخيراً، أكّدت الأوساط الديبلوماسية أنّه لا بدّ من أن تتمّ الإشارة اليها والتوافق حولها، إن عبر تقاسمها أو توزيعها مناصفة على كلّ من الجانبين. ولفتت الى أنّ المسؤولين المعنيين «يلعبونها صحّ»، كلّ بحسب مصلحته، لكن لا شيء مؤكّد من قدرتهم على تحقيق مصلحة لبنان في هذا الإطار، خصوصاً إذا كان الموضوع هو «استمرار خنق لبنان وانهيار اقتصاده».

من هنا، تتوقّع الاوساط أن يذهب لبنان، مع الأسف، نحو المزيد من التراجع والإنهيار، إذ من الممكن أن تكون زيارة هوكشتاين مجرد استعراضات وهيصات وتمنيات ووعود وحفلات غداء وعشاء، وصور تلفزيونية وتصريحات فقط.. ومن ثم لا شيء. فالأمر يتوقّف على موقف «الإسرائيلي» والأميركي من طرح لبنان الأخير، ومن ثمّ قبول لبنان به أو عدمه.

وبرأي الاوساط، أنّه يُفترض أن يكون كلّ شيء مجيّراً لانتخابات رئاسة الجمهورية، وإنتخاب الرئيس الجديد للبلاد، وليس لزيارة هوكشتاين. فأي إتفاق سيدوم أقلّه للسنوات الست المقبلة، قبل أن يُعتبر نهاية مفاوضات دامت لأكثر من 15 سنة منذ العام 2007!!!

الأكثر قراءة

هذا ما ينتظر لبنان حتى موعد انتخاب الرئيس الجديد لبنان تحوّل إلى دولة فاشلة والمفاجأة بعد انتهاء الموسم السياحي الإجرام الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني مستمرّ والعالم شاهد زور