اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب
يعيش لبنان حالة من «الشلل» السياسي على وقع انتظار مقلق لتطورات المنطقة المتلاحقة، وذلك دون ان تبدو في الافق اي مؤشرات على حلول جدية لأزماته المستعصية اقتصاديا وسياسيا، فيما يبقى الاستقرار الامني النسبي محور توافق داخلي وخارجي افضى الى حالة الامن الممسوك السائدة في البلاد على الرغم من تزاحم الملفات الشائكة بدءا من الانهيار الاجتماعي المتمادي مرورا بحالة الاستعصاء الحكومية ووصولا الى الفراغ الرئاسي المرتقب. تداعيات العدوان على غزة مع تباين القراءات لما انتهى اليه من نتائج، تلقي بظلالها على الساحة اللبنانية التي تعيش ترقبا لما سيحمله «الوسيط» الاميركي عاموس هوكشتاين الى بيروت وسط تسريبات اعلامية اسرائيلية عن وجوده في تل ابيب، يضاف اليها حديث مصادر دبلوماسية عن محاولات اسرائيلية لتوسيع اطار التسوية على ملف الترسيم البحري، ليشمل هدنة طويلة الامد مع حزب الله، وهو طرح «ولد ميتا» بحسب معلومات «الديار» وذلك على وقع محاولات تمديد المهل الى ما بعد ايلول. كل هذا يجري على وقع استعصاء ملف عودة اللاجئين السوريين الى بلادهم في ظل تعقيدات لن يكون من السهل تجاوزها، وسط استياء سوري مستجد من تصريحات وزير الخارجية عبدالله بوحبيب الذي المح ان النظام لا يريد اعادتهم. وتبقى «العين» على طهران حيث تجري قراءة «النص النهائي» الذي نقله الاتحاد الأوروبي لإعادة احياء الاتفاق النووي الايراني حيث تجري دراسة شاملة على البنود التي لن يعاد التفاوض عليها بحسب المصادر الاوروبية، ما يعني ان ساعات حاسمة تنتظر هذا الملف الذي سيكون له تداعيات كبيرة على المنطقة ولبنان سواء تم التوصل الى اتفاق او في حال الفشل.! 

«الترسيم» والتوتر القادم 

على خط «الترسيم» كشف الاعلام الاسرائيلي أنّ «الوسيط» الأميركي عاموس هوكشتاين، موجود في اسرائيل وبحسب القناة 12 الإسرائيلية، فان إسرائيل تقف أمام سلسلة تحديات أبرزها تجدد المحادثات النووية والمفاوضات على خط الحدود البحرية في لبنان، لافتةً إلى أنّ تلك الأمور سوف ترفع مستوى التوتر، ولذلك توقعت ان تكون الفترة المقبلة حساسة جدا.. 

مناورة جديدة؟ 

وبعد رفض لبنان التنازل عن جزء من البلوك الـ8 شمالي الخط الـ23، في مقابل تنازل إسرائيل عن حقل قانا للغاز، لفتت مصادر دبلوماسية غربية الى ان اسرائيل عرضت حصول تفاهمات على مقايضة يدخل في اطارها ملف «الترسيم» مقابل حصول تهدئة طويلة الامد مع حزب الله، وهو امر رفض الجانب اللبناني مناقشته بعدما تبلغ من الحزب رفضا قطعيا لاي نقاش في اي عرض يتجاوز حصول لبنان على حقوقه الغازية والنفطية.ووفقا لتلك الاوساط يحاول الاسرائيليون من خلال «المناورة الجديدة» الخروج باتفاق يحفظ لهم «ماء الوجه» وسط الحديث عن تنازلات «مؤلمة» يصعب «هضمها» بسهولة في الداخل الاسرائيلي. واكد موقع «القناة 14» ان المعلومات تشير الى احتمال التوصل إلى تسوية دائمة بشأن الخلافات الحدودية البحرية، ونقل عن مسؤولين اسرائيليين قولهم أنّه ستكون هناك تنازلات مؤلمة، تحديداً في تفاصيل الاتفاق. 

«الاقتراح ولد ميتا» 

في المقابل يصر حزب الله على عدم منح اسرائيل اي مكسب معنوي او سياسي وطبعا ليس عسكريا او امنيا. ولهذا ولد الاقتراح» «ميتا»، والان ينتظر اللبنانيون عودة هوكشتاين الى بيروت «ليبنى على الشيء مقتضاه». خصوصا ان التوقعات تشير الى انه سيحمل معه موافقة اسرائيلية لاستئناف المفاوضات غير المباشرة في الناقورة وهذا يعني ان اسرائيل قد وافقت على المقترحات اللبنانية حيث يفترض من الوفدين التقنيين وضع اللمسات الاخيرة عليها.ووفقا للمعلومات تم ابلاغ هوكشتاين ان لبنان غير معني بالوضع الداخلي في إسرائيل فالانتخابات المبكرة التي ستجري قريباً، لا تعنيه واي محاولة لتاجيل التسوية الى ما بعد الاستحقاق يحمل مخاطر كبيرة خصوصا اذا اصرت اسرائيل على التنقيب في «كاريش». وفي سياق متصل ولافت استقبل نائب رئيس مجلس النواب  الياس بوصعب في مكتبه في المجلس النيابي ، سفير قطر في لبنان ابراهيم بن عبد العزيز السهلاوي وبحث معه في موضوع ترسيم الحدود البحرية والتطورات الاقليمية 

تحرك غربي»لضبط النفس»

ووفقا للمعلومات لا يرغب الاميركيون ايضا ربط الملف باي موضوع آخر نتيجة القلق من انهيار المحادثات في توقيت شديد الحساسية حيث يتم السعي الى تسوية في الملف الايراني، ولا ترغب واشنطن بتدهور عسكري يدخل المنطقة في المجهول، وما حصل من «بروفة» في غزة يزيد بواعث القلق من دخول المنطقة بصراع مفتوح متعدد الجبهات، ولهذا حرص الاميركيون على دعم الجهد المصري لانهاء المواجهة في القطاع. وفي هذا السياق، عمل عدد من السفراء الأجانب المعتمدين لدى لبنان وفي مقدمتهم السفيرة الاميركية دوروثي شيا، والفرنسية آن غريو، على تكثيف اتصالاتهم مع عدة اطراف لبنانية رسمية وغير رسمية لضمان بقاء الجبهة اللبنانية خارج التصعيد، وعمل هؤلاء على تاكيد ضرورة «ضبط النفس» وعدم التورط في المواجهة خصوصا ان استهداف «الجهاد الاسلامي» وغياب حركة حماس عن خوض المعركة دفع العديد من الدبلوماسيين الى القلق من تدخل حزب الله لحماية الحركة التي تتعرض لعملية استفراد غير مسبوقة، مع العلم ان المنظمة تعتبر الاقرب الى طهران على الساحة الفلسطينية.ووفقا للمعلومات «تنفس» الجميع «الصعداء» بعد التوصل الى اتفاق على وقف الحرب الاسرائيلية على غزة بعدما لمسوا ان حلفاء «الجهاد» لن يسمحوا لاسرائيل بتعديل «قواعد اللعبة» في المنطقة. 

مراوحة في ملف اللجوء 

في هذا الوقت يبقى ملف عودة النازحين السوريين الى بلادهم يدور في «حلقة مفرغة» في ظل تخبط لبناني في ادارة هذا الملف خصوصا ان الحكومة لم تتحرك جديا حتى الان باتجاه النظام السوري، فيما لاقت تصريحات وزير الخارجية عبدالله بوحبيب حول عدم رغبة دمشق في استعادتهم، الكثير من علامات الاستفهام حول خلفيات هذا التصريح الذي قد يعقد الامور مع دمشق التي ابدت انفتاحا لمقاربة الملف وتسهيل العودة. وفي هذا السياق، بحث الرئيس ميشال عون مع وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بوحبيب ووزير الشؤون الاجتماعية هيكتور حجار، وعرض معهما التطورات المتعلقة بالملف. وقال حجار بعد اللقاء، «تم التوافق مع الرئيس عون على نقاط عدة على صلة بخطة عودة النازحين السوريين الى بلادهم والتواصل مع سوريا قائم ولم ينقطع يوما». 

«انزعاج» سوري؟ 

في المقابل اثيرت خلال اللقاء خلفيات قول بوحبيب  في تصريحات اعلامية ان «بلادهم لن تطلبهم». متسائلا «هل تطلب الدول من مواطنيها العودة إليها حين يرفدون الاقتصاد بالعملة الصعبة؟ هؤلاء يرسلون أموالا إلى بلدهم. وهذا ما يفعله النازحون السوريون في الأردن وتركيا ولبنان. هؤلاء اللاجئون السوريون لا يتركون أهلهم وحدهم في سوريا هم أيضا يرسلون الأموال إليهم. لذلك وجودهم في الخارج يساعد النظام». وعلم في هذا السياق، ان تصريحات بوحبيب اثارت انزعاجا في دمشق التي عبرت عن «استياء» شديد ازاء هذه المقاربة غير الواقعية خصوصا انها ابدت كامل الاستعداد للتعاون، وتم ابلاغ الامر الى الجهات اللبنانية المعنية عن طريق المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم الذي لم يكن مرتاحا ايضا لتصريحات وزير الخارجية. وقد طلب الرئيس عون من بوحبيب تقديم التوضيحات اللازمة التي تهدف الى عدم توتير العلاقة مع الجانب السوري الذي لم يتعامل بسلبية حتى الان مع الملف، فيما لفت وزير الخارجية الى انه كان يقدم توصيفا للاوضاع ولم يقصد اتهام احد..! 

 لا «حياة لمن تنادي» رئاسيا 

في هذه الوقت، وفيما استسلم الجميع امام استحالة تشكيل حكومة جديدة، وفي غياب الاهتمام الدولي بانتخاب رئيس جديد لا يزال الملف الرئاسي يدور في اطارعمليات «جس النبض» حيث لا يستعجل اي من الاطراف «حرق اوراقه» قبل دخول الاستحقاق مواعيد الحسم الجدية. وفي هذا الاطار يواصل رئيس حزب القوّات اللبنانيّة، سمير جعجع محاولاته لتوحيد موقف «خصوم» حزب الله من هذا الاستحقاق، ووجه مجددا نداءً إلى من اعتبرهم نواباً في «صفوف المعارضة» من أجل تكثيف الاتّصالات بهدف الاتفاق على تسمية مرشح واحد لرئاسة الجمهورية. وقد وصفت مصادر مطلعة محاولات «معراب» بالفاشلة حتى الان لانه لا «حياة لمن تنادي»، فحتى الان لا تزال محاولات التواصل خجولة والاحتمالات غير مشجعة لحصول اتفاق بين قوى لا يجمعها سوى الخصومة مع الطرف الآخر، بينما تخوض في ما بينها «حروبا صغيرة» تتصل «بزواريب ضيقة» لا تسمح لها بخوض معركة استراتيجية على مستوى الرئاسيات. وكان جعجع قد اكد خلال مشاركته في لقاء نظّمه مركز القوات اللبنانية في حدث الجبّة، إنّه يجب «أنّ ندرك أن هناك ثابتة وحيدة في انتخابات رئاسة الجمهوريّة، وهي أن نتفق على مرشّح واحد لكي نتمكن من إيصاله إلى سدة الرئاسة، وكل ما تبقّى متغيّر وقابل للأخذ والرد، لافتاً الى أن الأمر يتوقف عند حسن نيّة ورؤية جميع نواب المعارضة ال67واعتبر جعجع أن مجلس النواب اليوم شقّان، الأول مع «محور الممانعة» أي السلطة الموجودة وهو كناية عن 61 نائباً، وهؤلاء معروف أمرهم وقد أعطوا أحسن ما يمكنهم إعطاؤه وهو الوضع الحالي الذي نعيشه اليوم، وهناك الشقّ الثاني المكوّن من النواب الـ67 الآخرين. 

خلافات عميقة 

وللدلالة على الاختلافات العميقة في اجندات المعارضة ، لم يحضر الى الاجتماع التنسيقي في ساحة النجمة الا 16 نائبًا «مستقلا»، فيما غاب ما يوازي عدد الحاضرين وفي مقدمتهم سبعة من النواب «التغييريين» وكذلك نواب صيدا علماً أن الدعوة وجهت إليهم للحضور». وقد برر الغائبون غيابهم بالاعتراض على عدم وجود جدول اعمال واضح لرفع مستوى التنسيق بين النواب وعدم وجود رؤية واضحة للتعاون المشترك. وفيما هدف الاجتماع الى مناقشة جدول أعمال الجلسات وآلية التصويت على مشاريع القوانين ومواضيع أخرى، غاب عنه بشكل لافت الاستحقاق الرئاسي الذي لم يطرح من قريب او بعيد.  

«الكباش» المصرفي- القضائي 

في غضون ذلك تعود المصارف الى العمل يوم غد الاربعاء بعد اضراب تحذيري ليوم واحد وتغيب اليوم عن العمل بسبب عطلة «عاشوراء» وسط مخاوف جدية من نجاح القطاع المصرفي «بشل» عمل القضاء الذي بات اسير التدخلات السياسية وضغط «لوبي» حزب المصارف وجمعيته التي تهدد باضراب مفتوح في حال تعرض احد فروعها او مدراءها لملاحقة تعتبرها «تعسفية». وقد جرى عشية اجتماع جمعية المصارف الاربعاء عقد اجتماع تقييمي بالامس حيث جرى نقاش نتائج الاضراب،كما تم مناقشة الازمة مع القضاء، وجرى التاكيد مجددا بحسب مصادر مصرفية على رفض تحميل المصارف وحدها الخسائر حيث تم تقييم قانون الكابيتال كونترول الموجود في مجلس النواب والذي لا يعرف حتى الان لماذا لم يقر؟.  

احتمالات التصعيد 

ووفقا لتلك الاوساط فان ثمة اتفاق على التصعيد اذا تم اتخاذ اي اجراء بحق اي مصرف او كبار موظفيه، وقد تم تجديد رفض خطة هيكلة المصارف، والاعتراض قائم على عدد المصارف التي يجب ان تبقى في السوق، كما ان المشكلة الكبرى تبقى ان ملاحظات المصارف على خطة التعافي لم تاخذ في الحسبان. وقد لفتت المصادر الى انه لم يعد مقبولاً الاستمرار في محاولات التعدّي على القطاع المصرفي وأركانه بطريقة بوليسيّة والاتجاه إلى الدعوة الى «إنشاء محكمة قضائية تختص بالقضايا المصرفية والمالية كما هو معمول في عدد من الدول، شبيهة بـ»محكمة المطبوعات» ، أو مجلس عدلي يختص بالملفات المصرفية والمالية.. وتكونان على بيِّنة بتفاصيل الأمور المصرفية والمالية في البلد وتطوراتها التقنية، للبتّ بمثل هذه الملفات بدراية وواقعيّة.

«شل» القضاء؟ 

في المقابل تشير مصادر قضائية الى ان القضاء غير معني بالاضراب وليس صحيحا ما يروج له انه هناك استهداف للمصارف بل كما يحصل مجرد نظر بالدعاوى المطروحة امامه. وكان «نادي قضاة لبنان» قد حذر من أن المحميات التي تلي أي قرار قضائي تؤدي إلى شل مرفق العدالة، منتقداً إضراب المصارف اعتراضاً على تدابير قضائية بحق مسؤولين مصرفيين الذي يهدف الى منع القضاء من القيام بدوره. 

1600مليار لدعم الاستشفاء

صحيا، أعلن وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال، فراس الأبيض، أنّ وزارة الصحة ستستخدم الحصّة الوازنة من نقل احتياطي الموازنة، وهي حوالى 1600 مليار ليرة لبنانية في دعم الاستشفاء وملفّ الدواء، وخصوصاً في مراكز الرعاية وذلك لتامين اكبر عدد من الأدوية للأمراض المزمنة.وفي موضوع الأدوية، خصوصاً المستعصية والسرطانية، أعلن أنّ الوزارة تعمل على مشاريع المكننة، وأنّها خلال أسبوعين أو ثلاثة ستُدرّب المستشفيات والمراكز الصحية التي تشارك وزارة الصحة في تطبيق هذا الموضوع. وفي هذا السياق، أعلن الأبيض أنّ رئيس حكومة تصريف الأعمال، نجيب ميقاتي، قد وعد بزيادة الاعتمادات المالية لأدوية الأمراض السرطانية والأدوية المستعصية، وهناك أمور أخرى كمراكز الرعاية الأولية وسبل دعمها وبعض القوانين والقرارات التي نتساعد مع مجلس النواب لحلّ بعض السياسات المزمنة.

الأكثر قراءة

إقرار مُوازنة «التخدير»... التضخم والإنكماش على «الأبواب» «إسرائيل» تهيىء «الإسرائيليين» لهضم الترسيم وتستعدّ للأسوأ ؟ «تعويم» حكومة ميقاتي يتقدّم... وشروط سعوديّة دون خطة !