اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

إستخدام مفهوم الكفايات في عدة حقول، كالصناعة، والاقتصاد، والعسكر، وغيرها قبل استخدامه في مجال التربية والتعليم. وأول دخوله مضمار التربية كان من خلال برامج تدريب المعلمين في ستينيات القرن الماضي في الولايات المتحدة الأميركية.

توالى البحث حول مفهوم الكفايات التعليمية والتعلمية منذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا، تعريفا وتصنيفا وتطويرا ودمجا ومقاربة،في كلّ انحاء العالم، وذلك لتمكين المعلم والمؤسسات التربوية من تقديم رسالتهم التربوية بشكل يجاري التطور الفكري، والسلوكي، والتكنولوجي، والنفسي الذي يفرض نفسه واقعا على التلميذ والمعلم والمجتمع معا.

إن الحاجة إلى لتطور في الأداء، وتعذر الطرق التربوية التقليدية القديمة عن المساهمة في تحقيق أهداف جديدة في ظل الحاجة للتطور الدائم، الذي تفرضه المتغيرات من إدراك وأفق وتكنولوجيا، تجعل من الملحّ إحداث تغيير عملي، سلوكي، ،ذهني، وإجرائي لتحقيق أهداف أكبر وتقدم دائم.

في مقاربة الكفايات، نجد تعاريف عديدة لها لعدد من الباحثين، نذكر منها:

- تعريف «صقر» عام 1996 والذي عرفها بأنّها ,»القدرة على أداء عمل معين او مهمة ما بفعالية، أي باقل ما يمكن من الجهد والتكلفة، وبأقصى ما يمكن من الأثر.»

- وفي تعريف آخر يقول « بيرينو» أنّ الكفاية «هي قدرة الشخص على تفعيل موارد معرفية مختلفة، لمواجهة نوع محدد من الوضعيات، معتبرا أن الكفايات ليست في حد ذاتها معارف او مهارات او مواقف ولكنها تفعيل وتنسيق ودمج هذه المعارف لبلوغ الأهداف.»

اما «التومي» فيعرف الكفايات بالتالي:

«الكفاية عبارة عن مجموعة من الموارد الذاتية: معارف، سلوكيات، مهارات، قدرات، استراتيجيات... والتي تنتظم في شكل بناء مركب، يتيح القدرة على تعبئتها ودمجها ، وتحويلها إلى وضعيات محددة، في وقت مناسب وإلى إنجاز ملائم،»ويضيف التومي « تبنى الكفايات من خلال عملية تكوين، لكن تلقائيا، وكذلك بالإبحار اليومي للممارس من وضعية عمل إلى أخرى» وعليه فإن الكفاية التدريسية هي استخدام المهارات والمعارف والإنجازات المكتسبة في التحصيل الجامعي، وفي عمليات الإعداد والبرمجة في دور التعليم والإرشاد والإعداد، وترجمتها سلوكا تعليميا يحقق من خلاله المعلم هدف التعليم بجهد قليل إنما بإتقان وإحاطة وبوقت قياسي يبلغ معه الهدف المطلوب.

اما فيما خص تصنيف الكفايات، فقد قاربه الباحثون في المجال التربوي ضمن مفاهيم الترشيد والعقلنة ومفاهيم المساءلة والمحاسبة والجدوى لبناء المناهج واساليب التدريس وتدريب المعلمين.

فعلى سبيل المثال، صنّف «جرادات» الكفاية إلى ثلاثة أنواع:

- كفايات معرفية: وتشمل طرائق التدريس من أساليب الشرح وإيصال المعلومة، إلى إدارة الصفّ، إلى كفاية المحتوى المنحصر بالمادة المعطاة.

- كفايات أدائية: وهي باستخدام التقويم وخطط العمل اليومي والتنويع واستخدام وسائل الإيضاح...

- كفايات نتاجيه: وهي النتائج التعلمية التي يحققها المعلم مع التلاميذ من تحقيق المعرفة بالمضمون المشروح، إلى الأثر الإنفعالي والسلوكي والمهاراتي الذي يترك لدى التلميذ، في حين تقاس هذه الكفايات من خلال سلوك التلاميذ وآرائهم وتأثرهم.

ولقد أضاف بعض الباحثين إلى هذا التصنيف تصنيفين آخرين في الكفايات وهما:

- الكفايات الوجدانية، أي تلك المتعلقة باتجاهات المعلم، وميوله، وقيمه

- الكفايات الإستقصائية التي تحاكي قدرة المعلم على استقصاء المعلومات حول موضوع دراسي او مشكلة إجتماعية أو حتى موضوع مستجد وتدريب تلاميذه على البحث والتقصي والتحليل.

وانتقالا إلى وسائل قياس المهارات، تصنّف هذه الوسائل في نوعين أساسيين وهما: وسائل القياس الذاتية ووسائل القياس الموضوعية .

ففي حين تُستسقى الذاتية من تقدير التلاميذ للمعلمين، والمعلمين لأنفسهم، وتقديرات الرؤساء المشرفين والزملاء، تُستسقى وسيلة القياس الموضوعية من المتابعة المنتظمة لأداء المعلمين وإنجازاتهم لوضع الملاحظات ومقاربتها في إطار مسجل دوري وموضوعي.

ولعل المقياسين المطروحين، يخلصان إلى تكامل القياس من خلال اندماج المعلم في العملية كمنفذ، ومراقب، وناقد لذاته وأدائه. ومن جهة اخرى يتتبع السياق الموضوعي للملاحظات للتقويم والوصول إلى مزيد من الدقة والإتقان.

انطلاقا مما تقدم، فقد تغيرت الآليات والمعايير التي على الأستاذ اجتيازها عند تقديمه للعمل الوظيفي التربوي. ؤاضحى لزاما عليه إلى جانب جانب شهادته واختصاصه وحتى خبرته، أن يمتلك الكفايات اللازمة للتعليم المنتج والمبدع، ولذلك فقد وضعت في الولايات المتحدة الأميركية، على سبيل المثال، سلسلة من الإختبارات يخضع لها المتقدم إلى مهنة التدريس قبل أن يجاز له التعليم، وكذلك يخضع لها المدرسون دوريا ليجاز لهم الإستمرار في المهنة.

هذه الاختبارات هي سلسة (براكسيس) التي طورتها» مؤسسة الإختبارات للخدمات التربوية»، وهي تطبق في غالبية المدارس ومعظم الولايات.

ما لا شكّ فيه، أن بعض القطاع الخاص قد اندمج بكامل فريقه التعليمي في التدريب والتطبيق الذي تحققه الكفايات المذكورة، والعمل جارٍ في أروقة وزارة التربية تدريبا وإرشادا.غير ان السؤال المطروح في القطاع الرسمي هل يطبق هذا في كل المدارس الرسمية؟ هل يطبق في كل الصفوف والمراحل؟ ما هي إمكانات المعلمين ؟

هل بدأ تدريب المعلمين أم أن التطوير والبحث ما زال في إطار اللجان التربوية في الوزارة؟

أسئلة عديدة تطرح نفسها في ظلّ التعثر الإقتصادي والمادي وفي ظلّ تسويف تناقلته الوزارة تلو الأخرى ولم يتمخض تطويرا في المناهج بالشكل المرجو حتى الآن.

الأكثر قراءة

إجراءات البنوك لا تردع المقتحمين.. ساعات حاسمة بملف الترسيم والأجواء الإيجابيّة مُسيطرة ولكن.. ميقاتي يشكو عراقيل كثيرة بملف الحكومة.. وحزب الله يتدخل للحلحلة