اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لعل المشاكل والعقبات التي تواجه الواقع التربوي في لبنان بكلّ تفرعاته من التعليم الأساسي إلى الثانوي والجامعي فالمهني والتقني...تعود تراكما لما قبل جائحة كورونا .

فالجائحة أرخت بظلّها الثقيل تخبطا بين التعليم المدمج والتعليم عن بُعد بمشكلاته الجمة، إن من ناحية متطلبات الأجهزة المطلوبة واختلاف البرامج المعتمدة إلى انقطاع الكهرباء و»الإنترنت»، ناهيك عن تفاوت الرقابة والمتابعة والإلتزام الذي اختلف بين صرح تربوي وآخر، وبانت نتائجه الكارثية بعد عودة التعليم الحضوري مطلع العام الدراسي المنصرم. عامان من التعليم عن بُعد عاد بعدها الطلاب بمكتسبات أقلّ من الناحية التعليمية والمهارتية وبأوزار على المستوى النفسي والصحّي فعلى سبيل المثال:

غادر التلميذ التعليم الحضوري في نهاية الصف السابع، وعاد ليلتحق بالصف التاسع بمهارات ومكتسبات لا تخوّله خوض السنة التي التحق بها بكفاءة ، معانيا في الوقت نفسه من صعوبة الإندماج، آتيا من أمام شاشة هي كل التفاعل، إلى التفاعل الحقيقي مع زملائه وأساتذته والحياة عامة . تفاعلا بقي مرهونا بمتطلبات الحماية من الوباء لناحية التباعد الإجتماعي ولبس الكمامات والخضوع للحجر والفحوصات عند إصابة من كان معه على تماس.

وما كان صعوبة فوق الصعوبات، هو الوضع الإقتصادي القاسي الذي زاد من معاناة التلاميذ والأهل والمعلمين وإدارات المدارس والوزارة على حد سواء.

فالوضع الإقتصادي إستفحل في كل الجوانب، نذكر دون حصر الاقساط والكتب والنقل واللباس والغذاء ولوازم تشغيل المدارس من كهرباء وورق وما إلى ذلك، إلى متطلبات الحياة المعيشية والصحية والخدماتية التي إن أدت إلى شيء فقد أدّت إلى اختناق مؤلم لكل الأطراف من أهل ومعلمين وتلاميذ وإدارات، ما جعل العام المنصرم عام المقاومة باللحم الحيّ لعودة الحياة التربوية بأقل من أقل مقومات الصمود.

الواقع الذي لا يخفى على أحد في ظل تفاقم سعر صرف الدولار وتفاقم أسعار المحروقات وما تبعه من غلاء، جعل مدخول الفرد، لا سيما في قطاع التربية، في معدلات دنيا لا تؤمن أبسط مقومات العيش الكريم. فبتنا أمام التالي:

- برامج مهترئة غير مماشية للتطور العصري، لا زالت متبعة منهجا من وزارة التربية، رغم كل محاولات التطوير عبر السنوات التي لم تأت بنتائج.

- مناهج دراسية مختصرة، راعت الإضرابات التي رافقت العام الدراسي وأوقات التغيب التي اضطر التلميذ والأستاذ لأخذها نتيجة الإصابة بكورونا، فضلا عن تقليص ايام التدريس إلى أربعة أو ثلاثة أيام في غالبية المدارس.

- أجور معدومة لا تكفي لتأمين تنقلات الموظف من وإلى مكان عمله، إلا في بعض المؤسسات الخاصة القليلة جدا، ما أثّر على الحضور والأداء معا.

- غلاء معيشة، وخدمات، ومتطلبات، وغياب الكهرباء وتفاقم اسعار المحروقات، الأمر الذي اثر على عطاء التلميذ والاستاذ معا، وأرهق المؤسسات التعليمية والأهل على السواء، فعمل الكل بالمتوفر والممكن.

- غياب الضمان الصحي عن دوره الفاعل وغلاء الدواء، واهمها اللقاحات اللازمة للتلاميذ بحسب أعمارهم، وحتى المتابعة الصحيّة الضرورية لهم.

- تدهور الواقع النفسي والمعنوي السليم للكل على حد سواء، فكثرة الضغوط تغلق المجال أمام الإنتاج المتميز وتعيقه، مما يجعل العطاء والإبداع في عين العاصفة.

- تنامي هجرة الكادر التعليمي المتميز من أساتذة وإداريين من كل الإختصاصات، بحثا عن ظروف معيشية أفضل.

- غياب دعم الوزارة في ظل صعوبة وضع البلد القائم وتأخرها عن دفع الرواتب والمستحقات، وغياب خطة تشافي تنظر في زيادة الرواتب لتمكن الاستاذ من الصمود. إذ اقتصرت الزيادات على نصف راتب إضافي للقطاع العام مع تسعين دولارا لموظفي الملاك مقدمة من الدول المانحة، علما أن هذه المستحقات لم تُعط بكاملها وأعطي جزء يسير منها.

- المتعاقدون زاد على معاناتهم الدائمة المتمثلة بأجر الساعة، وتأخر دفع الرواتب، وعدم الإلتزام بدفعها شهريا، موضوع تقليص عدد ساعاتهم بعد تقليص الأيام الدراسية ما خلق مشكلة أكبر.

- في القطاع الخاص، الأنظار هذا العام على الاقساط المقترحة التي تفاوتت بين مدرسة وأخرى، وبقي المشترك بينها بقاء راتب الاستاذ متدنيا بشدة مقارنة بالغلاء القائم ومقارنة بالزيادات المقرّة على الأقساط لتكون نسبة الفريش دولار في زودة الرواتب هزيلة جدا.

ولما كان وجه البلد الحضاري واقعه التربوي

لا بد من ورشة عمل جادة وجهود جبارة على كل المستويات من نيابية ووزارية وإدارية ولجان المعلمين وحتى لجان الأهل لتصويب وتدعيم المناهج من جهة وتمكين المعلمين من نيل حقوقهم ليعطوا رسالتهم بالشكل المطلوب، في مرحلة تتطلب تظافر جهود الكل للنهوض بالتربية لمصاف الجدارة والتميز. 

الأكثر قراءة

إجراءات البنوك لا تردع المقتحمين.. ساعات حاسمة بملف الترسيم والأجواء الإيجابيّة مُسيطرة ولكن.. ميقاتي يشكو عراقيل كثيرة بملف الحكومة.. وحزب الله يتدخل للحلحلة