اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يبدو رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، من اكثر المرشحين الرئاسيين حماسة للوصول الى بعبدا، ليس من اليوم انما منذ سنوات وتحديداً منذ مطلع العام 2016، وكان حينها فرنجيه موعوداً بالمنصب، خصوصاً من قبل الجانب الفرنسي ومن حلفاء الداخل، خصوصاً رئيس مجلس النواب نبيه بري، كما جوبه فرنجية من عدوه اللدود رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع، الذي فضّل وصول عون الى بعبدا، وفق بنود تفاهم معراب الذي وُصف حينها بتفاهم إلغاء القوى المسيحية الاخرى، لكن وبعد سنوات ظهرت الحقائق وتفرّق العشاق، وبان المرج بعد ان ذاب الثلج، وعاد الفريقان الاكثر تمثيلاً على الساحة المسيحية، الى الخلاف والحقد ونبش الماضي الاليم ، ووصل بعدها العهد الى الانهيارات وفق سياسات خاطئة شارك بها معظم المسؤولين، والنتيجة كانت وما زالت كارثية على الصعد كافة.

لا شك في انّ هذه المشاهد المأساوية، تتطلب اليوم وصول الرئيس القوي الشجاع والقادرعلى إتخاذ مواقف وقرارات جريئة، لإنتشال لبنان من قعر الهاوية، لكن ووفق القرارين الخارجي والداخلي، فالمطلوب رئيس وسطي غير إستفزازي، وبعيد كل البعد عن التحدّي، حيادي وغير حزبي، وهذه الصفات اطلقها البطريرك بشارة الراعي وكرّرها مراراً، لكنها لم تعجب البعض الذي وجهّوا له الانتقادات، الى ان عاد البعض لتأييدها لانها الضمانة للبنان، المتشعّب طائفياً ومذهبياً وحزبياً، وبدأت تباعاً المواقف المؤيدة بالظهور، من ضمنها رئيس الحزب « التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، الذي طالب برئيس وسطي في الاطار السياسي وشدّد على ضرورة إنتخابه، فيما بالنسبة للبعض فالمرحلة تتطلب رئيساً من نوع آخر، خصوصاً انّ اكثرية الاسماء المرشحة من رؤساء الاحزاب أي الاقطاب، وهم يشكلون إستفزازاً لبعضهم، أي فرنجية وجعجع وباسيل، الذين لا يملكون حظوظاً لتولّي هذا المنصب.

وفي هذا السياق افيد بأنّ وساطات بالجملة تجري منذ ايام، من قبل الفريق المحسوب على خط 8 آذار، وفي طليعتهم الرئيس برّي، الذي يعمل على تقريب وجهات النظر السياسية بين فرنجية وجنبلاط، لعقد اجتماع يؤدي الى التفاهم، لان برّي من اول المؤيدين للحليف الدائم فرنجية لتولّي الرئاسة، لكن لغاية اليوم يبدو اللقاء صعباً خصوصاً انّ موقف جنبلاط بات معروفاً، لانه يريد الابتعاد عن المرشح الحاد، ومن يطالب بوصول رئيس كالراحل الياس سركيس، يعني انه يعمل على الحوار والهدوء وليس التشنج، فوصول أي من المرشحين الثلاثة يعني الانتقام والتحديّ وما لا يُحمد عقباه.

الى ذلك دخل ايضاً على خط بنشعي- ميرنا الشالوحي وسطاء جدد من المقرّبين، علّهم يكملون مصالحة حارة حريك، نكايةً بجعجع الخصم الاول للطرفين، لكن هذا الغزل لم يستمر طويلاً، ولم تتم متابعته كما يجب، ولم تفلح الجهود لعقد لقاء جديد بينهما، على الرغم من الزيارة التي قام بها قبل فترة النائب فريد هيكل الخازن الى دارة باسيل، لجمع الاخير بفرنجية في منزله او في بكركي ، إلا انّ رئيس « التيار» رفض لانه لن يقدّم له الرئاسة على طبق من فضة، وفق ما نقل مسؤول في «التيار الوطني الحر»، إعتبر بأنّ حظوظ باسيل الضئيلة لن توصل فرنجية الى بعبدا كما يعتقد الاخير ويراهن، في حين تروّج مصادر سياسية بأنّ رئيس» الوطني الحر» وضع شروطاً وُصفت بالتعجيزية للتصويت لرئيس « المردة «، وهو يعرف سلفاً بأنّه لن يقبل بها، وبهذه الطريقة يكون قد أزاح المهمة عن عاتقه، ووضع الطابة في ملعب فرنجية.

وعلى الخط الهادئ، تزيد بورصة المرشحين يومياً، فتطلق أسماء من هنا واخرى من هناك، تتميّز بالوسطية على غرار الوزراء السابقين : زياد بارود، ناجي البستاني، جهاد ازعور ، مروان شربل، وغيرهم، وهي لا تزال ضمن التداول ويقال ان بعضها يملك حظوظاً للوصول، خصوصاً انّ القرار الخارجي يصّر على إنتخاب مَن يحمل صفات هؤلاء، أي الهادئ والقادر على تخفيف الاحتقان السياسي الموجود.

في غضون ذلك تشير مصادر متابعة لكواليس الرئاسة، بأنّ الوساطات لا شك فاشلة وإن حققت خرقاً فسوف يكون بسيطاً، لانه لن يتعدّى المصافحة والسلام وتبادل الاراء ، خصوصاً انّ المصالح الخاصة تلعب دوراً كبيراً في هذا الاطار.

واللافت في هذه المشهدية، تواجد الضياع ضمن الاستحقاق الرئاسي المرتقب، فالكل يتحدث عن فراغ رئاسي، فقوى 8 آذار ضائعة سياسياً ورئاسياً وغير متفقة على إسم المرشح بعد، وكذلك الامر للفريق الذي يصّب في خانة 14 آذار، حيث الضياع يسيــطر بقوة، فلا اتفاق في أي لقاء بل خلافات قابلة للتفاقم، واجتماعات التغييريين لم ينتج عنها أي شيء، حيث تحتدم المعارك السياسية دائماً وفق نائب شارك في اجتماعاتهم وخرج متوتراً، الامر الذي لا يبشــّر بالخير، ولا حل إلا بتسوية مع وصول مرشح وســطي من الاسماء التي ذكرناها، مع إمكانية حصول حراك على الخط الرئاسي نهاية الشــهر الجاري، أي مع بدء مهلة الســتين يوماً لانتخاب رئيس للجمهورية، بين الاول من ايلول وآخر تشــرين الاول المقبلين. وإلا فالمخاوف ستظهر بقوة من إمكانية حدوث المحظور، ووقوع لبنان في فوضى دستورية ، الامر الذي سيؤدي الى نزاعات طائفية تتمثل بالصلاحيــات المعطاة للمركزين الاول والثالث، وهذا يعني صراعات وسجالات طائفية لبنان بغنى عنها .

الأكثر قراءة

سليمان الجد يحتضن سليمان الحفيد