اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

كانا في السابق حليفين وضمن الخط السياسي الواحد، يتقاربان في معظم الملفات والآراء والمواقف، الى انّ دخلت لعبة الرئاسة لتفرقهما، حيث لعبت الكرسي الرئاسي الدور الاكبر في تباعد الحليفين، العماد ميشال عون ورئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، خصوصاً منذ ان غادر الرئيس السابق ميشال سليمان قصر بعبدا، في ايار 2014، لتبدأ بعدها المنافسة ويتغير المشهد الى التوتر الخفي، ثم العلني مروراً بـ «اللطشات» السياسية المتبادلة، وصولاً الى السجالات وبعدها الى ما يشبه القطيعة.

تلك المراحل التي مرّت على خط علاقة العهد و «التيار الوطني الحر» بـ  «تيار المردة» ورئيسه، كانت لافتة لانها قضت على علاقة متينة بين تيارين، ويمكن القول بانّ الجفاء السياسي بدأ قبل تلك الفترة وتحديداً في العام 2013، ومنذ ذلك الحين اصبح عون حذراً جداً من بعض حلفائه، لانّ طموحه الرئاسي الذي بدأ في منتصف الثمانينات، تفاقم في العام2013 ، وحينها كان طموح فرنجية للرئاسة قد بدأ يطل، ليتصدّر بورصة المرشحين في ذلك الوقت، وعندها سجّل عون حذره منه، خصوصاً بعد ان عمل رئيس «المردة « على اعادة تنظيم تياره في محاولة منه لتوسيع وجوده السياسي في جبل لبنان وكسروان، وما زاد في الطين بلة هو ارتفاع اسهم فرنجية الرئاسية حينها لدى حزب الله والسوريين الذين تربطهم به علاقة جيدة جداً، فضلاً عن اعلانه العزوف عن خوض الانتخابات النيابية والاستعاضة عن ذلك بترشيح نجله طوني، ما اعتبره عون تفرّغاً مبكراً للمعركة الرئاسية، وترافق ذلك مع استياء «التيار الوطني الحر» من معلومات وصلت الى مسامعهم، على الرغم من انها غير صحيحة، تشير الى وجود إنفتاح بين «القوات اللبنانية» و»المردة» ، ما فاجأ الرئيس عون كثيراُ لان الانفتاح على اعداء الامس يعني ان اموراً كثيرة تحضّر في الكواليس بعيداً عنه.

كما ان ملفات اخرى ساهمت في خصومة الزعيمين، ابرزها اصرار الرئيس عون على رفض التمديد لقائد الجيش حينها العماد جان قهوجي وللمجلس النيابي، في حين أيد فرنجية هذا التمديد، فضلاً عن ان الاخير لا يحمل الرضى الكبير تجاه جبران باسيل، وسط معلومات تؤكد بأنه لا «يستهضمه» منذ ان تعرّف اليه، فضلاً عن غياب اللقاءات السرّية الاسبوعية التي كان يقوم بها فرنجية الى الرابية، والغياب الفاضح لـ «المردة» عن اجتماع «بيت عنيا» الذي عقد في ذلك الوقت في حريصا، وأقر تشكيل ست لجان تتولى عقد اجتماعات، والتحضير لأوراق عمل في مختلف المواضيع، التي تعني المسيحيين تمهيداً لمناقشتها واقرارها وطرحها على اجتماع موّسع، تحت عنوان «التحديات التي تواجه المسيحيين». لكن يبقى السبب الاكبر الذي جعل الازمة تتراكم بينهما هو بروز إسميهما في لائحة المرشحين لرئاسة الجمهورية.

في غضون ذلك، وبعد وصول الوضع الى طريق مسدود، ودخول العماد عون كرئيس الى بعبدا في 31 تشرين الاول 2016، بدأت القطيعة الجديّة، واليوم يتكرّر المشهد عينه بين فرنجية وصهر الرئيس، مما يؤكد بأن صراع الاقطاب الموارنة لا نهاية له والكرسي الرئاسي تلعب دورها دائماً بإتقان، لذا المشهد عينه يسجّل منذ فترة من دون ان تنجح الوساطات التي بدأت، منذ إفطار حارة حريك الشهير وصولاً الى وساطات لم تفلح بمهمتها الشاقة، بعد ان اطلق رئيس التيار العوني مواقفه وأفهم الجميع مَن يستحق كرسي الرئاسة، معدداً صفات الرئيس المطلوب، راسماً بذلك خارطة الاستحقاق المرتقب ، أي انه أطلق رسائل عديدة في إتجاه المرشحين، بدأها من بنشعي ليقول لفرنجية:» على الرئيس ان يتحلى بصفة مهمة جداً هي الحجم التمثيلي للمرشح»، غامزاً من قناته الذي يتمثل بنائب واحد هو نجله طوني، لان باسيل يكون بذلك قد قطع الطريق امام فرنجية، الذي لا يملك نسبة شعبية على غرار باسيل، في ظل معلومات بأنّ المشهد سيتكرّر مع كل الاسماء المرشحة، فهل نعود الى مقولة عون او لا رئيس؟!  

الأكثر قراءة

سليمان الجد يحتضن سليمان الحفيد