اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أتت زيارة رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي يوم امس الى قصر بعبدا، لبحث التشكيلة الحكومية مع رئيس الجمهورية ميشال عون كعادتها، اي لقاء مقتضب لم يصل الى اي نتيجة مع صمت وغياب اي تصريح، الامر الذي لا يبشّر بالخير، في الوقت الذي نقلت فيه مصادر نيابية في «التيار الوطني الحر» بأنّ الاجواء كانت ايجابية وتتجه نحو الحل، لكن شيئاً من هذا لم يتبلور، بل زاد الوضع تعقيداً وسوءاً، خصوصاً بعد قول وزير في حكومة تصريف الاعمال، «بأنّ رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل يريد التمسّك بوزير الاقتصاد أمين سلام، ويرفض إستبداله بوزير أخر، من باب «الزكزكة» السياسية لميقاتي»، ورأى انّ هذا التمسّك سيكون شرطاً مقابل اي شرط يضعه ميقاتي امام التشكيلة.

كما نقل مقرّبون من رئيس الحكومة المكلف، بأنّ تغيير رأي رئيس الجمهورية ميشال عون، بعد اللقاء الذي جرى بينهما الاسبوع الماضي، وإيفاده المدير العام للرئاسة انطوان شقير الى السراي للقول: «الامور مش ماشي حالها»، اتى بعد سجال كبير بين ميقاتي وباسيل، على خلفية مسودّة التشكيلة وشروط الاخير، واشاروا الى انّ هذه العبارة «النغمة» إعتاد عليها ميقاتي خلال كل لقاء.

هذه المشاهد التي لا تعد بإمكانية ولادة الحكومة، تؤكد من ناحية ثانية بأنّ الامور بين المتخاصمين ستتفاقم اكثر، خصوصاً بعد السجالات والردود المتبادلة والمرشحة الى الانطلاق مجدّداَ، إلا في حال اتى الضوء الاخضر الداخلي لتأليف الحكومة، وعندها قد يتغير المسار، لكن ترف الوقت غير موجود لان شهر ايلول يقترب، وولاية الرئيس ستنتهي في 31 تشرين الاول المقبل، في حين انّ التناحر الجنوني سيبدأ بعد اسبوع، مع إطمئنان ميقاتي بأنّه سيكون المسؤول الاول التنفيذي والمقرّر سياسيا،ً بعد تسلّم حكومته مهام وصلاحيات رئيس الجمهورية، وسوف يكون موقف معارضيه ضعيفاً وأولهم باسيل، الذي يعمل على خط سياسي مغاير، من خلال وزراء محسوبين على «التيار الوطني الحر»، أي سيقومون بمهام الثلث المعطل، لان ميقاتي سيحتاج الى موافقتهم على أي قرار سيتخذه، لكن باسيل لن يترك الاخير مرتاحاً في مكانه مع صلاحيات الرئاسة الاولى، على ان يتصدّى له بالوزراء امين سلام ووليد فياض وعصام شرف الدين، الذي بات المعارض الاول لرئيس حكومة تصريف الاعمال، بعد مسافات سياسية شاسعة تفرّق بينهما، على خلفية إصرار ميقاتي على إستبدال شرف الدين بوزير آخر، محسوب على رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، الذي عاد واعلن رفضه الدخول في الحكومة.

الى ذلك، تبدو المعركة الحكومية مفتوحة على كل الاحتمالات، خصوصاً انّ شظاياها ستطال وتتداخل مع الاستحقاق الرئاسي، الذي سيتفرّع عنه الفراغ ومعارك اثبات الوجود بين ميقاتي وباسيل، بعد إنتهاء ولاية الرئيس عون ومغادرته قصر بعبدا نهاية تشرين الاول ، فإلى أي جانب سيكون القانون مع مطلع تشرين الثاني؟.

مصادر «التيار الوطني الحر» التي ترفض خروج الرئيس عون من القصر الرئاسي، من دون إنتخاب رئيس يسلّمه دفة الحكم، تشير الى انّ الرئيس لن يسلّم السلطة الى حكومة تصريف أعمال، قبل ان يتم إنتخاب الرئيس الجديد.

وعلى الخط القانوني، ترى مصادر مطلعة على هذا الشأن، انه في هذه الحالة إستمرارية السلطة تعود للحكومة، مذكّرة بالمادة 62 من الدّستور التي تنص على : «في حال خلوّ سدّة الرئاسة لأي علّة كانت، تناط صلاحيّات رئيس الجمهوريّة وكالة بمجلس الوزراء»، أي انّ صلاحيات الرئاسة تؤول الى الحكومة بحكم الامر الواقع بسبب التعطيل ولعدم تشريع الفراغ.

في غضون ذلك، ثمة اسئلة تطرح عن الخلافات التي تنتظر لبنان واللبنانيين، تحت عنوان احقية الصلاحيات وإتجاهها نحو أي طرف، مع إقتراب ايلول ودخول البلد في المهلة الدستورية لإنتخاب الرئيس.   

الأكثر قراءة

مدّوا أيديكم الى حزب الله