اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لدى إطلاق مواصفات رئيس الجمهورية المدعوم من بكركي، والتي اعلنها البطريرك الماروني بشارة الراعي، وتتلخّص بانتخاب مَن يكون على مستوى التحديات، الحيادي غير الحزبي، القادرعلى احتضانِ التعددية وتوحيد الولاء للوطن، مع وضع الرئيس الجديد كل قواه لتعزيزِ استقلالِ لبنان وسيادتِه وهويته الأصيلة، من خلالِ شرعية ملتزمة بالدستور والميثاق، رئيس واعد فوق الاصطفافات والمحاور السياسية، يكون قادراً على الشروع في وضع البلاد على طريق الإنقاذ الحقيقي والتغيير الإيجابي.

هذه الصفات أحرجت العهد ورئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل، لكن بصمت ومن دون أي تعليق معلن، في حين اطلقت العنان لـ "نقزات" بالجملة من كل المرشحين، الذين تعلن اسماؤهم يومياً، لكن المرحلة الصعبة والخطرة التي يعيشها لبنان واللبنانيون تتطلب رئيساً يتحلى بتلك الصفات، فأين هو ذلك الرئيس بنظر بكركي واللبنانيين؟

الراعي الذي تربطه علاقات بالجميع، لكن ضمن حدود وعلى مسافة واحدة من كل الافرقاء، اعتبره البعض انه بصدّد إطلاق السهام في اتجاه العهد والنائب باسيل المرشح الى الرئاسة، الامر الذي ترفضه اوساط الصرح البطريركي، وتؤكد" انّ هذه الصفات يتمناها مَن يريد مصلحة لبنان واللبنانيين، وإلا سنبقى ضمن الدوامة عينها أي إشكالات وسجالات وانقسامات يومية، لذا نبحث عن رئيس وسطي لا مع هذا الفريق ولا مع ذاك"، معتبرة أنّ اغلبية المرشحين من الحزبيين، لذا من الافضل ان يكون الرئيس حيادياً داخلياً وخارجياً، أي ليس مع محور ضد آخر.

الى ذلك يُسجّل عدم إرتياح خصوصاً لدى مَن لا تنطبق عليه أي صفة من الصفات التي تمناها الراعي في الرئيس الجديد. لانها قطعت الطريق امام الطامحين في حال خاضوا ذلك الاستحقاق، الذي يُعتبر الاهم في تاريخ لبنان وسط هذه الظروف المأسوية، الامر الذي سرّع في تحطيم امالهم، فالكل باحث عن داعمين له خصوصاً من الكتل النيابية، لكن أياً من هؤلاء لم يطلق برنامجاً باستثناء بعض الشخصيات غير المعروفة، التي بدأت تسوّق لنفسها منذ ايام، من ضمنهم شخصيات اغترابية، وسيدات تواقات الى التغيير، سيظهرن في الاسبوع الاول من شهر ايلول المقبل لإعلان ترشيحهن.

وفي هذا السياق تتواصل المعارك الانتخابية لكن بوتيرة اقل ويسودها احياناً الصمت، خصوصاً بين باسيل ورئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية، بحيث غابت السجالات الخفية بعد السؤال الشهير لباسيل، خلال المقابلة المتلفزة التي جرت قبل فترة وجيزة: "ولماذا اصوّت لفرنجية"؟ فكانت كافية لإيصال الرسالة الى المرشح الخصم الذي كان من ابرز الحلفاء، لكن الرئاسة قبل 6 سنوات لعبت دورها فقضت على ذلك التحالف، إلا انّ رئيس" المردة" المتحمّس جداً للوصول الى بعبدا والحكم 6 سنوات، أزال باسيل من اللائحة التي تأمّل لفترة انها ستساهم في إيصاله الى الرئاسة، بعد ان عمل وجهد لتحقيقها منذ سنوات عديدة.

في غضون ذلك زار فرنجية قبل ايام الديمان سرّاَ وبعيداً عن الاعلام، لجسّ نبض البطريرك الراعي، خصوصاً في ما يتعلق بالرئاسة، وصفة المرشح غير الحزبي الكافية لإبعاده من الصرح البطريركي، وكان سبقه الى هناك باسيل للغاية عينها، في محاولة لمعرفة المستجدات، والاخير متخوّف من إمكانية إنقلاب الوضع السائد رئاسياً، والتصويت لفرنجية بعد اشهر من خلال تسوية، خصوصاً انه ينال تأييد مرجع سياسي بارز، في إنتظار موقف حزب الله العلني الذي ينتظره فرنجية، لانه سيؤثر لمصلحته بالتأكيد من ناحية فريق 8 آذار.

انطلاقاً من هذا اللقاء، تسال مصادر سياسية مواكبة للاستحقاق الرئاسي، هل سيستمر رئيس "المردة" في ترشيحه اذا لم يحظ بدعم بكركي؟ أي الغطاء المسيحي الاول، في ظل غياب تأييده من قبل "التيار الوطني الحر" والقوات اللبنانية؟

وعلى الخط الآخر اكثر ما يهم فرنجية هو دعم حزب الله له، الى جانب الرئيس نبيه بري وبعض النواب الذين يصبّون في خانة الفريق الممانع، في إنتظار تكويعة جديدة من رئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط، حتى ولو طالب برئيس وسطي، لكن عند الضرورة وفي حال سار فرنجية على خط مقرّب من الوسطية، قد تعلو حظوظه، فيما سيرته السياسية لا يستطيع محوها، فهو مقرّب اكثر بكثير من رئيس "التيار" من خط الممانعة، الامر الذي يُصعّب عليه المهمة، خصوصاً نيل الرضى من الفريق المعارض والتغييري وبعض المستقلين، خطوات ليست سهلة تنتظر فرنجية في حال اراد تحقيق حلمه، لذا عليه التضحية سياسياً والسير على خط جديد مقبول من اغلبية الافرقاء، فهل يستطيع تحقيق هذه المهمة الصعبة؟

الأكثر قراءة

مدّوا أيديكم الى حزب الله