اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بين حين وآخر يشهد سجن رومية فوضى عارمة، وانتفاضة لسجناء يفتقدون الحد الادنى من التعامل الانساني معهم...

لكل سجين ظروفه الخاصة التي اوصلته الى السجن، ووفق ما ادلى به وزير الداخلية القاضي بسام مولوي، ان ٧٩ في المئة من السجناء لم يحاكموا الى اليوم، وبينهم ٤٣ في المئة سجناء أجانب.

كثير منهم يعانون من امراض خطيرة، ومنهم من قضى نحبه بالسجن جراء الاوضاع السيئة، وقد انعكست الاوضاع المالية والاقتصادية الخانقة التي يعاني منها لبنان على السجناء الذين باتوا يئنون من فقدان الاستشفاء والدواء والمياه النظيفة، ومن تأجيل المحاكمات، وتركهم ينتظرون مواعيد جديدة في غياب الاليات التي تنقلهم الى المحاكم..

في اليومين الماضيين تحولت الانظار من جديد الى سجن رومية، حيث الغضب والتهديد بانتفاضة تحطم قضبان الحديد ... عناصر الامن الداخلي اقتحموا السجن وقمعوا الحركة الممهدة للانتفاضة، وصادروا من السجناء هواتفهم وسكاكين وادوات حادة، الامر الذي ادى الى بلبلة وفوضى وإقدام عدد من السجناء على الاعتداء على عناصر قوى الامن الداخلي واوقعوا اصابات وجرحى بينهم...

في ظل الظروف القاسية والمزرية، قاربت وزارة الداخلية حدود الافلاس لتمويل مصاريف السجون وخاصة سجن رومية، فتفاقمت المعاناة ولم يعد بمستطاع الوزارة تأمين ادنى متطلبات السجناء، ولا حتى امتلاك المحروقات لتحريك الآليات ونقل السجناء الى جلسات المحاكمة، والاخطر ان سجن رومية مهدد بالعتمة الشاملة.

الشيخ نبيل رحيم، المهتم بملف السجناء ومسؤول لجنة متابعة السجناء، وجه نداء الى الرؤساء الثلاثة ميشال عون ونبيه بري ونجيب ميقاتي، والى وزير الداخلية القاضي بسام مولوي، والى رئيس واعضاء لجنة العدل النيابية دعاهم فيها الى احقاق العدل ورفع الظلم عن السجناء واقرار مشروع قانون يحدد المؤبد بعشرين سنة، والاعدام ب٢٥ سنة، وتسريع المحاكمات لايقاف الظلم اللاحق بالعديد من السجناء الذين يقبعون منذ سنوات تتعدى خمس وثماني سنوات دون محاكمة، وفي النتيجة إما يكون الحكم بسنة او سنتين ومنهم البراءة، فمن يعوض هؤلاء ما لحق بهم من ظلم؟

وقال رحيم: مرارا وتكرارا ناشدنا المسؤولين والمرجعيات، ولم نجد أذنا صاغية ولا قلوب واعية، والاوضاع في السجون تزداد سوءا وتدهورا، كما هي حال البلاد بسبب غياب العلاج الحقيقي، بغض النظر عما ارتكبه السجناء، وبغض النظر اذا كانوا مظلومين أم لا.

وتابع: الا انه يليق بنا، ونحن في القرن الواحد والعشرين ان نعامل السجين معاملة انسانية.

ولفت الى انه لا يوجد طعام جيد، ولا يسمح للاهالي بادخال الطعام من الخارج، بل يفرض عليهم الشراء من دكانة السجن بأغلى الاسعار وبشكل فاحش، واكد غياب الاهتمام الطبي مما ادى الى تفشي الامراض الخطرة من سرطانات وكورونا وامراض القلب والضغط والسكري، وغياب العلاج، إلا على حساب السجين الخاص في مستشفى الحياة وضهر الباشق..

وسأل رحيّم اين الدولة؟ واين المسؤولون واين حقوق الانسان؟ هل يعلم المسؤولون عن انتشار الجرب والامراض الجلدية وامراض غامضة خطرة لم تكشف بعد من قبل؟ اين وزارة الداخلية؟ واين مديرية قوى الامن الداخلي؟ الجواب دائما: «ما في مصاري».

واشار الى تأجيل المحاكمات كون السجناء في رومية، ومحاكماتهم تكون في محاكم الشمال او البقاع او الجنوب، ولا توجد آليات لنقلهم، بل ولا محروقات، فتتأجل المحاكمات ويقبع السجين منتظرا الدهر كله. ورأى ان من اسباب تأجيل المحاكمات، هو اضراب بعض القضاة، وكل ذلك يؤدي الى التأجيل غير مكترثين لانعكاسات ذلك على اهل السجين وعلى عائلته، وما يتسببه من تفكك أسري، ومن مشاكل عائلية...

ويأسف رحيم ان المسؤولين في لبنان غير جادين في ايجاد الحلول لهذه المأساة الانسانية، وهاجسهم فقط مصالحهم السياسية والتجارية وليس هاجسهم مصلحة المواطن الا عندما بستخدمونه في الانتخابات، او في المعارك العبثية التي كانت تجري في طرابلس، يستخدمون الناس من اجل اهدافهم ومصالحهم السياسية، وكلنا يعلم من موّل احداث طرابلس من الاطراف السياسية، وعندما تم ربط النزاع حلت مشكلة طرابلس الامنية.

وختم: ندائي الى كل صاحب ضمير، قفوا مع السجناء وقفة انسانية، حققوا العدالة وارفعوا الظلم اللاحق بهم صحيا وغذائيا وقضائيا، واقروا مشروع تحديد سقف المؤبد والاعدام.. ولاول مرة يدخل السجين لمدة ستة اشهر حتى لا يموتوا في مقبرة الاحياء في السجون، فالبلد كله اصبح مقبرة الاحياء. 

الأكثر قراءة

سليمان الجد يحتضن سليمان الحفيد