اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

اكثر من سنتين على فاجعة 4 آب وإنفجار مرفأ بيروت ولم يتغيّر شيء، الصمت المُبكي يخيّم على ارجاء مرفأ العاصمة الجريحة، بات المكان نقطة مخيفة ومرعبة لكل اللبنانيين، وبصورة خاصة للقاطنين في محيطه، والمستمرين بلملمة جراحهم التي لا تنتسى، مع غياب احبائهم الذين سقطوا ضحايا تفجير رهيب، غابت عنه التحقيقات فغيّبت معها عدالة الارض، فيما كانت الوعود بمعرفة المسبّبين والمسؤولين عنه بغضون 5 ايام، إمتدت لأكثر من سنتين، ومَن يعرف فقد تمتد الى أمد بعيد لن نعرف حقيقته يوماً، اذ اعتاد لبنان على هذه الصورة، فلا عدالة ولا محاسبة، بل طمس للحقائق وغياب للمسؤوليات، لكن لو حدث ذلك الانفجار في اي بلد في العالم، لكانت سقطت عروش وأنظمة…

الى ذلك ثمة أسئلة تطرح من قبل اغلبية اللبنانيين، لماذا يستمر غياب الدولة والمعنييّن والتهاون وعدم تحمّل المسؤوليات؟ ولماذا اوقفت التحقيقات وكُفت يد القاضي طارق البيطار عن متابعة مهمته ؟ خصوصاً بعد الصدمة التي نتجت عن موافقة مجلس القضاء الأعلى وبإجماع الأعضاء، على اقتراح وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال هنري خوري تعيين محقق عدلي رديف في ملف الانفجار توكل اليه مهام محددة تنحصر في النظر بالامور الملحّة، ضمن الإطار الصحي والإنساني، وفق ما ورد في كتاب وزير العدل، ومنها البت في طلبات تخلية سبيل الموقوفين بالقضية، على سبيل المثال لا الحصر، الى حين عودة المحقق الأصيل أي القاضي البيطار الى استئناف عمله، بعد توقيف قسري على مدى تسعة أشهر بسبب كمٍ الدعاوى المرفوعة ضده، من سياسيين ملاحَقين في الملف يطالبون بتنحيته.

هذا الاقتراح وصفه نائب معارض بالصدمة والخطوة التي شكلت مفاجأة للجميع من قبل رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي سهيل عبود، الذي تميز بدفاعه عن القاضي البيطار، ورفضه نقل الملف الى قاضٍ آخر، لكن ما الذي جرى؟ ومن دخل على الخط ؟

ورأى النائب انّ ما يحصل مُستغرب ويقارب البدعة التي انتجت قراراً غير مسبوق، ادى الى تعيين محققين عدليين في قضية واحدة، ما سيخلق أزمة جديدة ستنعكس سلباً على القضاء بشكل عام، الذي لم يشهد في تاريخه الصورة القاتمة التي نراها جميعاً في دارته.

واشار الى انّ القاضي البيطار لا يستكين بسهولة ولا يتراجع، بل نفسه طويل وإلا لما نجح في عمله، وهو بالتأكيد لن يستقيل كما تردّد في الامس، بل سيرفض القرار وسيمتنع عن تسليم الملف الذي شارف على نهايته، وعلى وشك إصدار القرار الاتهامي، فلماذا يريدون العودة الى المربع الاول ونسف التحقيقات التي جرت؟ مستغرباً التناقض في موقف وزير العدل، الذي كان يرفض الضغط من أجل البتّ بالتعيينات القضائية، لأنه لا يريد التدخل في عمل القضاء، فيما طلب قبل يومين من مجلس القضاء تعيين قاضٍ رديف عن المحقق العدلي، ما يعتبر تدخلًا في عمل القضاء.

وفي السياق الاداري، سيقوم وزير العدل بإختيار ثلاثة أسماء، مؤهلة لتولّي منصب القاضي الرديف، وقد تردّد من ضمنهم إسم القاضي فادي عقيقي، بحيث يتم التداول بإسمه منذ يوم امس، على ان يعود الاختيار الى مجلس القضاء الاعلى من بين الاسماء المطروحة.

على أثر ذلك، قامت «جمعية أهالي الضحايا» قبل ظهر امس، بوقفة احتجاجية امام وزارة العدل رفضاً للقرار المذكور، تحت عنوان «بدنا المحقق والتحقيق يكفي». ودعت اللبنانيين الى مواكبتها في الاعتصامات المرتقبة، واشار بعض الاهالي الى انهم كجمعية سيسيرون في الملف الى النهاية، على الرغم من كل الضغوطات التي تمارس عليهم، وسوف يسعون ويطالبون بلجنة تحقيق دولية.

الأكثر قراءة

مدّوا أيديكم الى حزب الله