اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لا يختلف اثنان في الشمال من الحدود اللبنانية – السورية وصولاً الى طرابلس وجبل محسن، ان هناك من يعمل دائماً على الاستفادة من الفتنة المشؤومة الماضية بين السنّة والعلويين، وبين بعل محسن والتبانة، وهناك ايضاً من يراهن على عودة المنظمات الارهابية والتكفيرية الى نشاطها قبل العام 2013 نكاية بحزب الله والنظام السوري، للاستفادة من اي مخطط فتنوي ومذهبي.

وإذا كانت جريمة التل التي ذهب ضحيتها محمود خضر من جبل محسن والاخوان الحصني من ببنين العكارية بينما قتل احد المهاجمين في اشتباك داخل محل بيع الهواتف، تتشابه في خيوطها الاولية مع جريمة كفتون، اي انها سرقة بدافع ارهابي او تمويل اعمال ارهابية، فإن الوعي في طرابلس وجبل محسن، وفق فاعليات من المنطقتين، سيفشل اي مخططات.

وتؤكد اوساط سنية بارزة في طرابلس، ان ما جرى خطر ويهز الامن الاجتماعي ويبعث على القلق من تعرض مصالح اخرى ومؤسسات للسرقة، بينما يترك امر متابعة الارهاب والخلايا النائمة وملاحقتهما الى الجيش والاجهزة الامنية والتي لم تقصر في المتابعة الامنية والاستخباراتية، وتمكنت خلال 48 ساعة من وضع يدها على خيوط تؤكد وجود نيات تخريبية، كما القي القبض على مطلوبين، والجيش مستمر في جهوده الامنية والمداهمات مستمرة في طرابلس وضواحيها وصولاً الى الشمال والمناطق الحدودية.

وتشير الاوساط الى ان القوى السياسية والدينية والنيابية في طرابلس، وعلى رأسها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ودار الفتوى بشخص مفتي الشيخ عبد اللطيف دريان ونواب المدينة، تدرك تماماً ان هناك من يريد الاستفادة من الانهيار المالي والاقتصادي ومن الفقر والعوز، خصوصاً ان «جسم طرابلس لبيس» للترويج، وان هناك حالات ارهابية و»داعشية» تنتشر في المدينة ، وان التقهقر السياسي والنيابي للاعتدال السني يستفيد منه اصحاب الفكر الظلامي والتكفيري.

وتؤكد الاوساط ان المحيط السني سارع الى نبذ هذه الجريمة، والى التضامن مع اهالي الفقيد خضر، وكذلك الفقيدين الحصني وهالهم ما جرى، خصوصاً ان مئات المصالح والمؤسسات التجارية للعلويين موجودة في «البلد» اي طرابلس، وهناك تماس يومي بين المنطقتين، وبعد طوي صفحة الاحداث الاليمة لا شيء يعكر صفو هذه العلاقة.

واذا كانت قوى طرابلس السنية تراهن على الجيش والقوى الامنية لكشف الملابسات لجريمة التل وتؤكد ان الجريمة لن تنعكس على العلاقة بين المنطقتين، فإن فاعليات علوية بارزة في جبل محسن تؤكد بدورها، ان اهالي جبل محسن وعكار والعلويين في لبنان يراهنون دائماً على الدولة والجيش. وهم رغم خسارة محمود خضر والمعروف بعلاقاته السياسية والتجارية والامنية الجيدة مع المحيط الطرابلسي والقوى والاجهزة الامنية، وشعورهم ان الجريمة ابعد من السرقة وتقترب من «عملية الاغتيال» لشخص خضر، والذي تلقى هو واشقاؤه في العديد من المناسبات الى التهديدات وتعرضوا للمضايقة ابان الاحداث الاليمة، واحرقت مصالحهم وتعرضت للتلف من قبل التكفيريين، لكنهم رفضوا مغادرة طرابلس اسوة بكل العلويين والذين يعتبرون طرابلس واهلها من نسيجهم ومحيطهم.

وتؤكد الاوساط ان الرهان على الجيش والتحقيقات الجدية التي يجريها، وضرورة الكشف عن التحقيقات والفيديوهات والتسجيلات، التي باتت في الساعات الاولى للعملية بيد الجيش ، خصوصاً ان هناك اكثر من موقوفين اثنين بيد المخابرات.

وتشير الاوساط الى ان المطلوب الوعي من العلويين والطرابلسيين وهو موجود في الجهتين، وهناك اجماع طرابلسي واضح على نبذ ما حصل، وكذلك المطلوب ايضاً تبديد كل المخاوف من خلال الكشف السريع على كل ملابسات الجريمة لطمأنة العلويين واصحاب المصالح في طرابلس انها حادثة «عرضية»، ولو كانت جريمة سرقة عادية وليست بدوافع ارهابية، فهل ستكون الاخيرة؟ ومن يطمئن مئات المصالح واصحابها على سلامتهم من السرقات والاستهداف ، رغم الرهان على الجيش ودوره وتكثيف دورياته واجراءاته بين المنطقتين؟ 

الأكثر قراءة

مدّوا أيديكم الى حزب الله