اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

الأمبراطوريات الاعلامية الغربية وملحقاتها (حتى في المنطقة العربية) في ذروة الانتشاء. أحد المعلقين سأل"... والآن، أين نعلّق رأس القيصر؟" كما لو أن فولوديمير زيلنسكي، بتلك الشخصية المبرمجة، على وشك الدخول، وتحت الراية الأميركية، الى الكرملين.

أحاديث حول الصدمة الروسية، أو الفضيحة الروسية. هذا لا يعني أننا لم نلاحظ مدى الهشاشة الميدانية لدى جيوش القيصر. خلل دراماتيكي في التخطيط، وفي الأداء التكتيكي، وحيث بدت الفوارق التقنية الهائلة، لا سيما في الوسائل الالكترونية (وطرق تشغيلها)، بين الأسلحة الأميركية والأوروبية والأسلحة الروسية.

لعل المسؤولية الكبرى تقع على أجهزة الاستخبارات التي يبدو أنها تعاني من الترهل، وحتى من انعدام الرؤية، حين كان الأميركيون ينشطون على الأرض، أو تحت الأرض، الأوكرانية. يضعون خطط المواجهة، ويدربون قوات النخبة، مع اخضاع مئات الضباط لدورات تدريبية على استخدام المعدات الحديثة.

على الطريقة العربية، وزارة الدفاع الروسية تحاول تغطية عمليات التقهقر بالمصطلحات الرثة اياها. حيناً "اعادة التموضع"، وحيناً "اعادة الانتشار"، ليبدو الرئيس الأوكراني وكأنه الدوق أوف ولنغتون (بطل واترلو) أو الفيلد مارشال مونتغمري (بطل العلمين). من يعرفونه عن كثب يقولون انه، سياسياً وعسكرياً، بعقل الأرانب...

روسيا خاضت الحرب بمفردها. الى جانبها دولة صغيرة هي بيلاروسيا، المرهقة سياسياً، واقتصادياً. على الضفة الأخرى أميركا وأوروبا، اضافة الى دول عديدة أخرى. فلاديمير بوتين، بالرغم من ذكائه الحاد، لم يكن يتوقع أن يقوم ذلك الائتلاف، وبسرعة قياسية.

حتى اللحظة، الغموض يكتنف المشهد العسكري. ولكن ما نلاحظه على الأرض، وتزامناً مع الصمت الروسي حيال ما يحصل، لا يترك مجالاً للشك في في أن القوات الروسية أخلت آلاف الكيلومترات للدفاع عن مناطق ذات حساسية فائقة بالنسبة الى الأمن الاستراتيجي الروسي.

في هذه الحال ماذا يمكن للحليف الصيني أن يفعله سوى زيادة كمية الغاز التي يستوردها من روسيا. المشكلة كانت في الرهانات الخاطئة. الجنرالات الروس لم يتوقعوا قط أن تكون المقاومة الأوكرانية على هذا المستوى من الشراسة، ومن التنظيم، ومن التخطيط.

هكذا راحت الدبابات تتقدم على مساحات شاسعة، لتبدو في لحظة ما وكأنها داخل المتاهة. النيران من كل حدب وصوب، وعبر الأسلحة المضادة التي تدفقت من المستودعات الأميركية والأوروبية.

من الآن بدأت القهقهات الأميركية تعلو ان في البيت الأبيض أو في البنتاغون. "النيويورك تايمز" كتبت أن التنين الذي ظن البعض أنه سيدق، عاجلاً أم آجلاً، على الباب الأميركي، وحتى اقتحام الباب الأميركي، يفكر ألف مرة قبل أن يخوض صراع منتصف القرن.

وكانت "الفايننشال تايمز" قد تساءلت ما اذا كان الصينيون، من خلال الاسواق الأميركية المترامية، رهائن في قبضة واشنطن، أم كان الأميركيون، وعبر سندات الخزينة، رهائن في قبضة بكين...

البنتاغون اذ ما زال يتوجس من "اليقظة العسكرية للتنين" كنتيجة جدلية لليقظة الاقتصادية، يوحي بأن أميركا بدات الدخول في حقبة ما بعد التكنولوجيا. ربما ما بعد الكرة الأرضية. أميركا باقية "فوق الجميع" !

ثمة مؤرخون يستذكرون حرب القرم في القرن التاسع عشر، وحيث هزمت الأمبراطورية الروسية أمام السلطنة العثمانية التي آزرتها بريطانيا وفرنسا ومملكة سردينيا (كذلك مصر وتونس).

هؤلاء يقولون ان المشهد قد يتكرر الآن، وان تغير اللاعبون. آنذاك باع الكسندر الثاني، العائد منهكاً من الحرب، آلاسكا الى أندرو جونسون. هل يبيع فلاديمير بوتين، وقد أنهكته الحرب، سيبيريا الى جو بايدن أم الى شي جينبينغ؟

أوساط ديبلوماسية، واعلامية، غربية، تقول ان نصيحة صينية وصلت الى البيت الأبيض. لا تدفعوا القيصر الى الحائط. افتحوا ردهة المفاوضات لأن المسار الحالي للحرب سيضعنا جميعاً أمام الحائط، وقد أعذر من أنذر...

الأكثر قراءة

مدّوا أيديكم الى حزب الله