اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

إن قدرة الفرد على التعبير عن مشاعره والتعامل معها، كذلك قدرته على فهم وتفسير مشاعر الآخرين والإستجابة لها، هي ما يصنّفه العلماء بالذكاء العاطفي. فتقول مديرة في مركز "بيل للذكاء العاطفي" في جامعة "بيل" السيدة ستيرن، بأن"الذكاء العاطفي هو أن تتسم بالذكاء تجاه مشاعرك، وهو عبارة عن كيفية إستخدام تفكيرك لتوجيه مشاعرك ، واستخدام مشاعرك لتوجيه تفكيرك." وتضيف بأن الذكاء العاطفي ليس بمهارة توحي بالتحلي باللطف ، بل إنها تمثل وعي المرء تجاه الطريقة التي يريد استخدام عواطفه بها. تتبيّن أهميّة الذكاء العاطفي في كثير من الأمور، وجوانب الحياة للفرد الذي يتمتع به ومن خلاله للمجتمع، لعل أهمها:

- النجاح الوظيفي او الدراسي على حدّ سواء، بحيث يمكّن الذكاء العاطفي الشخص من تخطي العقبات واكتساب المهارات وتذليل الصعاب بتفوق كبير، ما يجعله من المؤثرين في محيطه العملي والدراسي بصفات قيادية تأثيرية.

- التمتع بصحة جسدية، عقلية ونفسية سليمة: يمنح الذكاء العاطفي صاحبه القدرة على إدارة غضبه والتحكم بمشاعره وردات فعله، وبالتالي معالجة أموره بأقل توتر وانفعال ما ينعكس إيجابا على صحته الجسدية، وكذلك النفسية والعقلية لناحية البعد عن الانعزال والاكتئاب والغضب والكبت وغيرها.

- بناء علاقات إجتماعية وتواصل إجتماعي بحيث يتمكن الشخص من خلال ذكائه العاطفي في فهم هواجس الآخرين ومخاوفهم وميولهم وتطلعاتهم وعواطفهم، ويتمكن من مقاربتها بالطرق السليمة ، فيخلق جسورا متينة ويقدم حلولا، وما إلى ذلك.

اختبارات لقياس الذكاء العاطفي

وضع الباحثون والعلماء اختبارات لقياس الذكاء العاطفي عند الفرد، حيث يستند الاختبار على ما يعتقده الفرد تجاه شعوره وشعور الآخرين، وقدرته في التعرف على العواطف، وقد خلص الإختبار إلى وجود ارتباط كبير بين السلوك الاجتماعي الإيجابي ومهارات التأقلم الصحية والمزاج الإيجابي وصنع القرارات بفاعلية والقدرات القيادية، من خلال قياس عدة جوانب: القدرة على التكيف، توقع المشاعر، الحزم، التعبير عن المشاعر، إدارة الآخرين، التنظيم الذاتي، والتحكم في الدافع، العلاقات، احترام الذات، التحفيز الذاتي، الوعي الاجتماعي، إدارة الإجهاد، سمة التعاطف، سمة التفاؤل وسمة السعادة.

ولعل أبرز الصفات الذين يتمتعون بدرجات عالية من الذكاء العاطفي : بُعد النظر، إختيار الألفاظ، تحمل المسؤولية تجاه مواجهة المواقف بدراية وحكمة، التحلي بالمبادئ والخلق، تقبل الإنتقاد، السعي إلى تكوير الذات، التحكم بالإنفعالات وردات الفعل، التركيز على الأهداف، خلق الحوافز والنتائج وغيرها...

وهنا لا بد من الاشارة الى ان سمات الذكاء العاطفي تكون في جزء منها موجودة لدى الشخص من خلال طباعه وسلوكه وعواطفه وقدرته العقلية،غير أن لمكتسباته دور كبير في صقلها والإضافة إليها او التخفيف منها، وعليه فإن التمرين السليم يمكن الفرد من تطوير ذكائه العاطفي عبر: تقييم نفسه بموضوعية لجهة عواطفه، نقاط توتره، إنفعالاته ومحاولة التعبير عن ذاته بالطريقة الصحيحة. فعليه تمرين أنفسه لضبط القلق والتوتر، وضبط الغضب والإنفعال ، إن عبر التعوّد وتمرين النفس من خلال المواقف التي تواجهه، أو عبر الاستعانة بأخصائيين ودورات أو حتى تمارين رياضية وتأملية وغيرها ، والتي من شانها أن ترفع عامل ضبط النفس، وتزيد من نسبة الهدوء والتروي، وتعلم السيطرة على التوتر والإنفعالات. كما وأن من أهم العوامل التي تزيد من تنمية الذكاء العاطفي هو التعاطف مع الآخرين واحترام آرائهم وتقدير مشاعرهم.

الأكثر قراءة

مدّوا أيديكم الى حزب الله