اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تدويل الاستحقاق الرئاسي، هو ما اظهره البيان الثلاثي الاميركي ـ الفرنسي ـ السعودي، الذي وضع دفتر شروط لمن سيترشح لرئاسة الجمهورية، وينال دعم وتأييد هذه الدول اضافة الى حلفاء لها، وباتت انتخابات رئاسة الجمهورية، مرتبطة بهذه الشروط، التي تطالب بان يكون الرئيس المقبل قادراً على توحيد اللبنانيين، كما على تنفيذ القرارات الدولية 1559 و1680 و1701 و2650 التي يختلف اللبنانيون عليها.

ولم يكن انتخاب رئيس الجمهورية هو قرار لبناني، منذ انتخاب اول رئيس للجمهورية بشارة الخوري بعد الاستقلال في العام 1943، ومن خلفه في هذا المنصب والذي لم يكن من صناعة لبناني، بل كان النواب اللبنانيون ينتظرون قرار الخارج، ليصوتوا لرئيس الجمهورية، الا قلة منهم، او عندما يكون هناك تنافس دولي ـ اقليمي على شخص الرئيس، فتحصل المنافسة.

ولبننة الاستحقاق الرئاسي، هي ما يتمناه ويطلبه اللبنانيون، لكن من يمسكون باللعبة في الداخل من قوى سياسية وحزبية وزعماء طوائف، لهم ارتباطات خارجية، ويدورون في محاور دولية واقليمية وعربية، فينفذون رغباتهم ومصالحهم، تحت عناوين عديدة، منها معالجة ازمة داخلية، او وقف حرب اهلية، او تحويل الاشتباك الخارجي الى داخلي، وفق قراءة تاريخية لانتخابات رئاسة الجمهورية، التي في هذه الدورة، يدخل العامل والتأثير الخارجي عليها.

ومع الحروب المندلعة في اكثر من منطقة في العالم، والصراع الذي يدور حول من يحكم النظام العالمي، هل هي الاحادية الاميركية، ام تعدد الاقطاب الدوليين، فان لبنان يقع في دائرة هذا الصراع عليه، وان رئاسة الجمهورية ستتاثر بذلك، وقد لا تحصل في موعدها الدستوري، الذي يشدد عليه البيان الثلاثي، وسيدور حولها صراع يتعلق بتنفيذ القرارات الدولية، التي تنال من المقاومة وسلاحها وحرية حركتها، ووضعها في موقع من يتسبب بانهيار لبنان، وتجويع شعبه، وتدمير اقتصاده، وهذا ما ترد عليه مصادر حزبية في محور المقاومة، وتشير الى ان البيان الاميركي ـ الفرنسي ـ السعودي، سيضع لبنان امام اشتباك داخلي، اذ ان انتخاب رئيس للجمهورية وفق ما ورد في البيان، لن يكون وفاقياً او توافقياً ووحدوياً، بل فريقا عندما يلتزم تنفيذ القرارات الدولية.

فتذكّر المصادر بالقرار 1559 الذي صدر في 2 ايلول 2004، عشية جلسة التمديد للرئيس اميل لحود، وتضمن فقرة تدعو الى رفض تعديل الدستور، الذي يتطلبه التمديد. لكن سوريا التي كانت لها الكلمة الفصل في لبنان، رفضت مع حلفائها، هذا القرار، فجرى التمديد للرئيس لحود، الذي كان حاسماً في موقفه الى جانب المقاومة وسوريا، في وقت طلب القرار 1559 بنزع سلاح المقاومة واعتباره سلاح ميليشيا، وطالب بانسحاب القوات السورية، حيث تم تحضير اطراف لبنانية، لتخوض معركة تنفيذ هذا القرار، الذي وصفه رئيس الحكومة آنذاك عمر كرامي بالفتنة، فاغتيل الرئيس رفيق الحريري، وانسحبت القوات السورية، وانقسم اللبنانيون بين 8 و14 آذار، في ساحتين متواجهتين في رياض الصلح والشهداء، ودخل اللبنانيون في حرب اهلية باردة دامت ثلاث سنوات من ايار 2005 الى ايار 2008.

لذلك، فان الشروط التي تضمنها البيان الثلاثي، سينقسم اللبنانيون عليها، لا سيما في ما يتعلق بتطبيق القرارات الدولية، وكان آخرها القرار 2650، الذي صدر قبل اكثر من شهر، والذي جدد فيه مجلس الامن الدولي للقوات الدولية العاملة في الجنوب، لكنه تضمن حرية حركة لها، من خارج التنسيق مع الجيش اللبناني، ووضعها بمواجهة اهالي الجنوب الذين يحتضنون المقاومة، تقول المصادر وتؤكد ان المطلوب رئيس يُجمع عليه اللبنانيون، ويقوم مع حكومة جديدة باصلاحات وانقاذ الوضع المالي والاقتصادي والاجتماعي، اما ان يشترط البيان انتخاب رئيس لتطبيق القرارات الدولية، فهذا رئيس صدامي لا يوحّد، وهذا غير مطلوب وهناك في لبنان، من يعمل لرئيس مواجهة وتحد، كما يوجد من يفكر في رئيس يصادم «حزب الله»، وعبره يقود لبنان الى حرب اهلية، في زمن يخوض فيه لبنان مواجهة مع العدو الاسرائيلي حول حقه في نفطه. 

الأكثر قراءة

مصدر كنسي لـ «الديار»: الفاتيكان يتوسّط لدى واشنطن وباريس لحل أزمة الرئاسة «الثنائي» يفشل بفتح دروب «البياضة» و«معراب» و«المختارة» في اتجاه «بنشعي»... «القوات»: لا نساوم أكثر من مليار دولار ستدخل لبنان مع توافد المغتربين لتمضية عيدَيِ الميلاد ورأس السنة المسيحية