اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بعيدأً عن أي هوى، سوى هوى لبنان، وأهل لبنان، ووجود لبنان: مدّوا أيديكم الى حزب الله!..

هذا تعقيباً على المواقف، سواء مواقف بعض القوى السياسية أو مواقف بعض المرشحين لرئاسة الجمهورية، والذين يتكلمون بلغة الخنادق ـ ولقد مللنا لغة القبور ـ لا بلغة الشراكة في الحياة على أرض واحدة، وأمام مفترق زلزالي يضعنا جميعاً أمام مفترق البقاء أواللابقاء...

محاولة منطقية قدر المستطاع لبلورة المشهد : المشكلة في الدولة (الدولة العارية أو اللادولة) أم في الحزب، كقوة ضاربة (بل وهائلة)، لنسأل، ونحن ضحايا منطقة تتقاطع فيها ـ ربما من الأزل ـ لعبة الزلازل ولعبة الحرائق: هل من أحد في العالم يأخذ بمثل هذا الشعار الذي أطلقه بيار الجميّل، كمسار ايديولوجي واستراتيجي، للدولة "قوة لبنان في ضعفه"؟

ذاك الضعف بالذات ما جعلنا نتوّج ياسر عرفات ملكاً على الجمهورية اللبنانية، وجعلنا آرييل شارون يدق بحذائه باب الرئيس الياس سركيس.

ليل نهار، الكلام الببغائي عن ترسانة حزب الله، دون أي اشارة "لاسرائيل"، وما تمثله كظاهرة توراتية تقوم على ثقافة الاغتصاب والاقتلاع، اذا تذكرنا اقتطاعها سبع قرى لبنانية ليس صحيحاً، كما يدّعي بعض المؤرخين، أنها القرى السبع التي منحها سليمان لأحيرام بعد أن عجز عن سداد ثمن الخشب الذي بني به الهيكل...

غارات عشوائية على القرى اللبنانية. الطائرات بنجمة داود تختال في سمائنا منذ الخمسينات، دون أن نبني جيشاً يمتلك الحد الأدنى من مقومات الدفاع.

على العكس من ذلك، رأينا الفساد في صفقات الأسلحة، من صواريخ الكروتال الى حوامات البوما وحتى الى طائرات الميراج التي، ما لبثنا أن وضعناها بالمزاد العلني.

كيف يمكن انشاء جيش قادر على حماية لبنان في ظل منظومة سياسية لطالما لحظت للجيش موازنات هزيلة بل ومخجلة، الى أن وصلنا الى تلك اللحظة الجهنمية، لنتسول الطعام لضباطنا وجنودنا الذين هم من أرقى الضباط والجنود في العالم.

هذا الجيش، ببنيته القبلية آنذاك، وقد حملته أوليغارشيا السلطة عل توقيع الاتفاق (الفضيحة) مع منظمة التحرير الفلسطينية عام 1969، دون أن يكون باستطاعته اطلاق رصاصة على قوافل الميركافا وهي تدخل الى بيروت، قبل أن يرغمها مسدس خالد علوان على الخروج من المدينة.

على مدى عقدين من الزمان، ماذا فعلت المنظومة الحاكمة من أجل تفعيل المؤسسة العسكرية لمقاومة الغزو الذي كان سيبقى جاثماً على صدورنا لو لم تتمكن المقاومة من دحره وتنظيف أرضنا من الأقدام الهمجية.

أجل حالة شاذة، أن تكون هناك قوة عسكرية لا تخضع لسلطة الدولة (الدولة السوية). ولكن قولوا لنا أي دولة، وأي رجال دولة، هؤلاء الذين ألقوا بنا على أبواب الجحيم بل وعلى أرصفة الجحيم؟

كلنا نعلم كيف تواطأوا، وأبقوا ملف الغاز لنحو عشر سنوات في خزائنهم خوفاً من اليد الغليظة الأميركية، الى أن أرغمت مسيّرات المقاومة آموس هوكشتين على الخروج من الغرفة الاسرائيلية.

بالرغم من ذلك، ترفع السكاكين في وجه حزب الله، ظناً منهم أنهم بذلك يصلون على حصان أبيض (حصان أميركي) الى القصر الذي سيبقى فارغاً ان لم يمد الجميع أيديهم الى الجميع.

أمام الملأ، ونحن واثقون، خارج أي هوى سوى هوى لبنان، أن الحزب ضنين بلبنان، ربما أكثر من أي جهة (أو جهات أخرى)، دون أن يكون لديه أي مرشح ليفرضه على الآخرين.

هذا ما تؤكده معلوماتنا الموثوقة. رغبة حقيقية في التوافق حول اختيار رئيس للجمهورية يكون للبنان وللبنانيين، دون أن يكون مرتهناً لمن وضعوا رؤوسهم بين سراويل القناصل، أو بين عباءات من يريدون للبنان أن يكون القهرمانة في خدمة الهيكل...