اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

"التلوث الضوئي" ملفّ بيئي دقيق وخطير جداً، وتلوّث يعمّ العالم بأسره. هو أحد الأشكال للعوامل التي تلحق أضرارا بالكائنات الحية وتمثل مصدر إزعاج متزايد للمنظومات البيئية فضلا عن تأثيرها السيئ على صحة الإنسان والكائنات الحية. ما هو التلوث الضوئي؟

يقول الخبير البيئي البروفيسور ضومط كامل لـ "الديار" بأنه تلوث ناتج عن الاستخدام المفرط وغير المرغوب فيه للضوء الاصطناعي، وهو شكل من أشكال الطاقة الضائعة التي يُمكن أن تسبب العديد من التأثيرات الصحية والبيئية الضارة. فالتلوث الضوئي يعكّر قدرة الكائنات الحية والعينين تحديدا على الاسترخاء والهدوء بسبب تلوث سماء الليل بالضوء، كما يؤثّر على الرصد الفلكي أيضا ويغيّر من الروتين البيئي للحيوانات والحشرات والفطريات.

الأضرار على صحة الإنسان

يضيف كامل: كما سبق وذكرنا ينتج التلوث الضوئي عن الاستخدام غير الفعال أو غير الضروري للضوِء الاصطناعي ليلقي بظلاله وآثاره السلبية على الإنسان، إليكم أبرز أضراره:

- حدوث اضطرابات في النوم.

- الصداع.

- الشعور بالإرهاق والإجهاد.

- تراجع القدرة الجنسية وارتفاع نسبة العقم، وبخاصةٍ بسبب الضوء الأبيض القوي.

- ارتفاع مستوى القلق.

لبنان والتلوث الضوضائي

وكشف كامل أن نسبة التلوث الضوضائي في لبنان لا يستهان بها. فعلى الرغم من أزمة انقطاع التيار الكهربائي شبه الدائم، إلّا أنّ الأضواء التي يعتمدها اللبنانيون في بيوتهم هي مضرّة جداً وتفوق في معظم الأحيان الـ100 واط. الأمر الذي يشكّل تهديداً وضرراً كبيراً على صحة الإنسان بشكل عام والنظر بشكل خاص. فعلى سبيل المثال، أضواء السيارات في لبنان تعدّ من أوائل مسببات التلوث الضوئي التي لا رقابة عليها، فنجد الأضواء البيضاء والزرقاء والعالية المستوى، التي تدمّر شبكة العين والتي تؤدي في معظم الأحيان إلى حصول حوادث سيارات بسبب عدم قدرة السائق على الرؤية بسبب قوة الوهج. بالإضافة إلى الأضواء الملوّنة والمعكوسة التي تُعتَمد في السهرات، والتي وصفها "كامل" بأخطر أنواع التلوث الضوئي كونها تمتدّ لأكثر من ساعة وتعتمد ألوان عدّة، مما يضعف شبكة العين ويؤثّر على جسم الإنسان ككلّ.

كيف يمكننا الحد من التلوث الضوئي؟ شدّد الخبير البيئي على ضرورة وضع الإستراتيجيات والخطط البيئية الطارئة للحدّ من تفاقم نسبة التلوث الضوئي.

- التقليل من الإضاءة المستخدَمة، فالطريقة الأكثر وضوحاً والأرخص والأسهل هي البدء بإغلاق الأضواء غير الضرورية وغير المُستخدَمة.

- استخدام مستشعرات الحركة للمصابيح الخارجية الأساسية، وهي أفضل من المصابيح دائمة الإضاءة، فهي تضيء فقط عند استشعار حركة بجانبها ولوقت محدود.

- تغيير مصابيح الإضاءة الخارجية إلى أخرى ذات تصميم أفضل ووهج أقل.

- استبدال مصابيح (LEDs) بالمصابيح التقليدية التي تستهلك قدراً كبيراً من الطاقة، وربما لن تكفي فاعلية هذه المصابيح بالتخلص من التوهج بشكل كامل، ولكنها قد تقلل من انبعاثات الكربون من محطات الطاقة، ومن الممكن اللجوء إلى المصابيح التي تعمل بالطاقة الشمسية.

- التخفيف من مصادر الإضاءة الزرقاء ليلاً لأنّها تزيد من الوهج، وتزيد من فرصة تعرّض الإنسان للمشاكل الصحية، وتغيّر من سلوك الكائنات الحية، كما تزيد الإضاءة الزرقاء من التوهج السمائي.

- إستخدام الأغطية الخارجية التي توضع على المصابيح، والتي تعمل كحجاب خارجي لمصدر الضوء.

ولفت كامل إلى أن التلوث الضوئي يشكّل تهديداً للعديد من الطيور، فهناك مئات الأنواع من الطيور المهاجرة ليلاً كالطيور المغرّدة، والطيور الساحلية تعتمد على الكوكبات النجمية أثناء هجرتها الموسمية.

هذا وتتأثر الأشجار أيضاً بالتلوث الضوئي الذي يعيق استجابتها للتغيّرات الموسمية والتكيف معها، إذ يمنع الضوء الاصطناعي الأشجار من التخلص من أوراقها عند الحاجة إلى ذلك، ويعود هذا الأمر بالضرر على الحيوانات التي تتغذى على الأوراق الساقطة، كما يمنع التلوث الضوئي الطيور من بناء أعشاشها على الأشجار.

الأكثر قراءة

مصدر كنسي لـ «الديار»: الفاتيكان يتوسّط لدى واشنطن وباريس لحل أزمة الرئاسة «الثنائي» يفشل بفتح دروب «البياضة» و«معراب» و«المختارة» في اتجاه «بنشعي»... «القوات»: لا نساوم أكثر من مليار دولار ستدخل لبنان مع توافد المغتربين لتمضية عيدَيِ الميلاد ورأس السنة المسيحية