اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تراجعت حظوظ الحوار، وتقدّمت فرص التوتر بين الجمهورية الإسلامية في إيران والمملكة العربية السعودية، فما كان يمكن أن يكون قريباً من استعادة للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين، أصبح تهديدات مباشرة وغير مباشرة بينهما، في ظل اقتراب تغير الوضع في الداخل الاسرائيلي وعودة اليمين المتطرف الى السلطة.

لا تبدو نهاية العام 2022 واعدة على صعيد لبنان والمحيط، فسوريا لم تحضر في القمة العربية في الجزائر، ولا يبدو حتى اللحظة أن عودتها الى الحضن العربي ستكون من بوابة السعودية، التي ستتحضر بحسب المعلومات لاستضافة القمة العربية المقبلة في شهر آذار المقبل، وبالتالي لا تزال العلاقات العربية – السورية غير سويّة. كذلك كان للتصريحات الإيرانية مؤخراً تجاه السعودية تأثير سلبي على العلاقات والحوار، وبحسب مصادر سياسية، فإن المملكة تنظر للتهديدات الإيرانية المباشرة وغير المباشرة بجدية مطلقة، معتبرة أن إيران لن تتوانى عن تنفيذ التهديدات انطلاقاً من الأراضي اليمنية بالدرجة الاولى، فاليمن هي المنصة الاكثر استخداماً من ايران لتوجيه رسائل سياسية ونارية الى دول المنطقة.

وقالت المصادر: بعد أن قررت المملكة العودة الى لبنان بشكل مباشر، وليس من خلال أي زعيم سياسي، يصبح من الضروري القول أن الخلاف الإيراني – السعودي لن يصب في مصلحة اللبنانيين، وسيعني إطالة امد الفراغ الرئاسي، وغياب المعالجات الحقيقية لأسباب الأزمة.

وترى المصادر أن الخلاف الخارجي سيجعل الكتل النيابية في لبنان عاجزة عن الجلوس والنقاش، لأنها أصلاً لا تملك ما تقدمه خلال المفاوضات، وما سيُنتج حلولاً هو مشاورات ومفاوضات خارجية. وتضيف المصادر: "تقوم الإدارة الفرنسية اليوم بمسعى لإخراج لبنان من الملف الإقليمي ومحاولة البحث عن حلول تخصه بعيداً عما يجري في الإقليم، إذ يظن الفرنسيون أنه بإمكان الحل في لبنان أن يكون مقدمة لحلول ملفات أخرى عالقة بين المحورين المتصارعين، لا أن يكون مربوطاً بمعالجة كل النقاط الخلافية قبل الدخول فيه".

إذا ترى فرنسا أن لبنان يمكن أن يشكل نقطة تواصل بين السعودية وإيران تتيح لهما العودة الى الحوار من جديد، لكن نجاح هذه المساعي الفرنسية لن يكون سهلاً على الإطلاق، خاصة في هذه الأوقات التي ستشهد توترات إضافية ولو بالسياسة، إذ تؤكد المصادر أن هناك شبه اتفاق داخلي غير معلن على ضمان حدّ أدنى من مقومات الصمود، بالإقتصاد عبر المصرف المركزي، والأمن عبر الجيش اللبناني.

بكل تأكيد، لم يتم تهيئة الظروف الخارجية لأي حل في لبنان، تماماً كما هو حال الظروف الداخلية، إذ لم ينجح حزب الله بإقناع الحلفاء بمرشح واحد للجمهورية، وكلما استمرت المحاولات، كلما أصبح قبول جبران باسيل بسليمان فرنجية أصعب، إذ ترى المصادر أن تكرار باسيل رفضه لترشح فرنجية يُراد منه الضغط على حزب الله، وجعل مسألة التفاوض بشأنه أصعب، مع الإشارة إلى أن الحزب يفضل في كل الأوقات التفاوض الصامت الذي يبقى بعيداً عن الإعلام لحين نضوجه، وهو ما لم يسمح باسيل بحصوله لأجل أهداف سياسية.

الأكثر قراءة

مصدر كنسي لـ «الديار»: الفاتيكان يتوسّط لدى واشنطن وباريس لحل أزمة الرئاسة «الثنائي» يفشل بفتح دروب «البياضة» و«معراب» و«المختارة» في اتجاه «بنشعي»... «القوات»: لا نساوم أكثر من مليار دولار ستدخل لبنان مع توافد المغتربين لتمضية عيدَيِ الميلاد ورأس السنة المسيحية