اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يؤكد عدد من مزارعي الزيتون في عكار، ان موسم هذا العام كان وفيرا، لدرجة انه منذ اكثر من عشرين عاما لم يشهدوا موسما بهذه الوفرة، رغم الجفاف الذي مر، ورغم قلة الامطار التي انتظرها المزارعون لتروي كرومهم.

لم ينتظر العديد من المزارعين المطر، فاضطروا الى المباشرة بقطف مواسمهم، خوفا من تعرضها للسرقة التي تفشت مؤخرا نظرا لارتفاع اسعار الزيتون والزيت والتي بلغت ٥٠ ألفا للكيلو الواحد، وصفيحة الزيت سعة ١٦ كيلو ما بين مئة الى مئة وعشرين دولارا.

تشكل زراعة الزيتون في عكار احدى ابرز الزراعات التاريخية في المنطقة، وفي بعض البلدات اشجار زيتون معمّرة يصل عمرها الى اكثر من ستمائة عام في بلدات بقرزلا وبرقايل والحاكور ومنيارة، علما ان زراعة الزيتون تنتشر غالبا في مناطق القيطع والشفت والسهل والدريب، وتحتل مساحات تصل الى ما يتجاوز العشرة آلاف هكتار.

ويعتبر زيتون وزيت عكار من افضل الانواع نظرا لطبيعة الارض، خاصة عند توفر الرعاية الكافية للكروم، التي تنتج وفرة من الزيت الاطيب في دول المنطقة، لكن انتاج عكار لم يحظ بالدعاية الكافية والاضاءة على جودة زيت عكار، خاصة في محيط قرى وبلدات نهر أسطوان، وفي بلدات الحاكور وبقرزلا وبرقايل.

معاصر عكار البالغة قرابة المئة وثلاثين معصرة باشرت اعمالها هذا العام باكرا، وتتراوح بين معاصر حديثة ومعاصر تعتمد الحجر والعصر على البارد، الذي يفضله كثير من المزارعين، لكن كلفة القطاف والعصر ارتفعت بشكل يفوق التوقعات في ظل ارتفاع سعر صرف الدولار، وانهيار القيمة الشرائية لليرة اللبنانية.

فبلغت أجرة عمال القطاف ٢٥٠ ألف ليرة لعاملة جمع ولمّ الحبّ، و٣٠٠ ألف ليرة لعامل القطف، اما أجرة جهاز فرط الزيتون (الفراطة) فبلغت ٣٠ دولارا باليوم. اما اجور العصر فبلغت ١٠ دولار عن كل صفيحة زيت، وثمن الغالون الواحد بين ٣ دولار و٤ دولار .

كل هذه العوامل ساهمت في رفع اسعار الزيت والزيتون، التي تبدأ بمئة دولار لتصل الى مئة وعشرين دولارا، بمعدل يتجاوز راتب الموظف في القطاع العام والمؤسسات العسكرية، مما يؤدي الى عجز في شراء حاجات العائلات للزيت والزيتون كمادة اساسية معتمدة في كل بيت.

فمعاصر الزيت، وبسبب غياب الكهرباء، لجأت الى الاشتراكات وبفواتير مرتفعة نتيجة ارتفاع سعر صفيحة المازوت، اضطرت الى رفع الاجور كونها تنفق يوميا كميات كبيرة من المازوت.

والجدير بالذكر ان انتاج عكار من الزيت يتجاوز السبعين الف طن سنويا حسب المواسم، وبعض الانتاج الفائض يصدّر الى الخارج، فيما تلجأ جمعيات وهيئات الى شراء بعض المواسم.

وابدى عدد من مزارعي الزيتون في عكار عتبا على وزارة الزراعة التي لم تول عناية خاصة لهذه الزراعة التاريخية في عكار، ولم تقدم للمزارعين ما يعينهم في ظل الظروف القاسية التي تمر بها البلاد، عدا عن غياب الدعاية اللازمة لزيت وزيتون عكار الاجود بين زيت وزيتون الشمال، بل ولبنان كله.


الأكثر قراءة

مصدر كنسي لـ «الديار»: الفاتيكان يتوسّط لدى واشنطن وباريس لحل أزمة الرئاسة «الثنائي» يفشل بفتح دروب «البياضة» و«معراب» و«المختارة» في اتجاه «بنشعي»... «القوات»: لا نساوم أكثر من مليار دولار ستدخل لبنان مع توافد المغتربين لتمضية عيدَيِ الميلاد ورأس السنة المسيحية