اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

اذا ما أخذنا بنبؤة نوستراداموس: هوذا خريف العالم !

لطالما استعدنا وصف برنارد لويس للشرق الأوسط بـ"العربة العتيقة التي تقودها آلهة مجنونة". اذ تبدو القوى العظمى أمام المأزق، مع الاختلال الدراماتيكي في الرؤية. الوصف ينطبق على الكرة الأرضية التي لا يعلم أحد الى أين (وكيف) تتدحرج. جوزف ستيغليتز، الحائز نوبل في الاقتصاد، وصاحب النبؤات الاقتصادية الفذة، سأل ما اذا كان الله فتح أبواب الجحيم على مصراعيها ...

لويد أوستن قرأ، في 27 تشرين الأول 2022، الوثيقة الاستراتيجية التي أعّدها البنتاغون. الولايات المتحدة لن تقبل بوجود أي أمبراطورية أخرى أياً تكن التداعيات الكارثية لذلك، ما يفترض أن نتوقع سلسلة من الهزات، أو من الزلازل، التي تضرب مناطق شتى في العالم.

الشرق الأوسط هو المنطقة الأكثر تصدعاً. كثيراً ما تحدثنا عن نقطة التقاطع بين اللعبة القبلية واللعبة الأمبراطورية. الكل في حالة من الحيرة والقلق والتوجس.

"اسرائيل" التي توصف عادة بالأكثر استقراراً والأكثر صلابة، تحاول الحد من الضغط الأميركي عليها والانزلاق في الحرب الأوكرانية لتفرغ ترسانتها العسكرية، مثلما فرغت ترسانات أوروبية، حتى من امكاناتها الدفاعية ...

لكن واشنطن بدأت تعتبر ان من لا يتماهى كلياً مع سياساتها ضدها. لاحظوا المواقف الأميركية من السعودية بدءاً من الكونغرس،الى وزارة الخارجية، والصحف الكبرى، فقط لأنها قررت خفض انتاجها من النفط.

السناتور روبرت مينينديز، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، دعا الى اجراءات صارمة بحق "حملة السكاكين في ظهورنا"، ولكن ليؤكد "أننا لست عراة ولن نكون عراة في كل يوم". متى كانت أميركا "الأمبراطورية العارية" ؟

المشكلة أن وزير الدفاع الأميركي تحدث كما لو أن الله أوكل الى ادارته ادارة الكون. الوثيقة رأت أن الصين "تشكل التحدي الأساسي والأكثر منهجية، وهي تملك القرار والقدرة على تغيير النظام العالمي، لكن النزاع معها ليس حتمياً، وليس مرغوباً فيه. أما روسيا فهي تشكل تهديداً خطيراً للمصالح القومية الحيوية للولايات المتحدة في الخارج وفي الوطن" !!

غالباً ما يكون الكلام الاستراتيجي الأميركي ملتبساً، وقابلاً للتأويل كما النصوص الغيبية . في هذه الحال، من يهدد أميركا أكثر، روسيا أم الصين؟ وهل أن أوستن يتوقع أن يجتاز القيصر مضيق بيرنغ، ويغزو بلاده ما دام يمثل خطراً "في الخارج وفي الوطن" ؟ الطريف أن الوثيقة لا ترى الخطر الروسي عميقاً ودائماً. فسروا من فضلكم.

ثمة جانب كاريكاتوري في الوثيقة "أي هجوم نووي تشنه كوريا الشمالية ضد الولايات

المتحدة، أو ضد حلفائها وشركائها، سيكون مرفوضاً (لاحظوا هشاشة العبارة). من يتصور أن كيم جونغ ـ أون، مهما بلغ جنونه، يمكن أن يضرب أميركا بالقنبلة النووية، وأي أميركا اذا ما أطلق عليها مائة رأس نووي؟

التنين يبدو من دون أذنين، تعليقات خافتة على الوثيقة. هنري كيسنجر الذي فتح ثغرة في سور الصين العظيم أمام ريتشارد نيكسون (وكان آنذاك السور الايديولوجي)، قال ان كهنة الغيب لا يعرفون ما يدور في رأس جين شينبينغ . الأرجح أنه يراهن على أن يستنزف الصراع الحالي كلاً من أميركا وروسيا ليكون حوذي تلك العربة التي تدعى الكرة الأرضية .

فلاديمير بوتين بعلم أن الأدمغة الحديدية في البنتاغون تخطط لتفكيك الاتحاد الروسي على غرار ما جرى للاتحاد السوفياتي . لهذا كلامه عن "بلادنا التي تدافع عن وجودها" . وصف العقد الحالي بـ"الأكثر خطورة منذ الحرب العالمية الثانية"، متهماً الغرب بأنه "يستميت لابقاء هيمنته على الكوكب".

العالم بين الانفجار والانفراج. أيهما يختار جو بايدن الذي يبدو أنه رهين الجنرالات بعدما قال، لدى دخوله الى البيت الأبيض، أنه يعطي الأولوية للديبلوماسية.

دونالد ترامب كان أكثر براعة في اللعب بالجنرلات. دفع في اتجاه اللحظة النووية ليسارع هؤلاء الى اقفال الغرفة الحمراء في وجهه. الآن، المشهد مختلف، الوثيقة الاستراتيجية تشي بأن أميركا تضرب رأسها بالحائط. ماذا وراء الحائط ؟!

الأكثر قراءة

بعد تداول خبر إستقالتها.. نانسي السبع تكشف لـ"الديار" عن السبب