اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يبدو أنّ الحوار سيكون سيّد الموقف خلال الأيام المقبلة، إن على صعيد عقد جلسة ثانية لمجلس الوزراء، أو على صعيد استبدال جلسات انتخاب رئيس الجمهورية التي يتكرّر مشهدها المسرحي كلّ يوم خميس، ويجري تطيير النصاب القانوني لها بعد دورة الإنتخاب الأولى، فلا يُنتخب الرئيس ولا يؤخذ هذا الإستحقاق بشكل جدّي من قبل الأحزاب والكتل النيابية الممثلة للشعب اللبناني في البرلمان. فالحوار بات مطلوباً قبل انعقاد أي جلسة جديدة لمجلس الوزراء، لا سيما بعد أن جرى التهديد باللجوء الى الطعن الدستوري بانعقاد الجلسات كما ببعض القرارات التي اتخذها المجلس من دون حضور غالبية الوزراء المسيحيين. كما بات ضرورياً على ما دعا رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي، من أجل تأمين التوافق على إسم الرئيس الجديد للجمهورية.

مصادر سياسية عليمة أكّدت أنّ أي جلسة جديدة لمجلس الوزراء يدعو اليها رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي، ستدخل في عملية المضي في تحدّي الوزراء المسيحيين الثمانية، الذين كانوا تسعة وانخفض عددهم بعد خروج وزير الصناعة جورج بوشيكيان من كتلة الطاشناق لتفرّده بقرار حضور الجلسة الأولى لمجلس الوزراء رغم موافقته على بيان الوزراء التسعة الذي دعا الى مقاطعة الجلسة كونها غير دستورية وغير ميثاقية. وهذا التحدّي الذي يتمثّل بقرار الطعن الدستوري بجلسة مجلس الوزراء التي عُقدت الإثنين الفائت، من شأنه أن يخلق شرخاً في البلاد بين طائفتي السنّة والموارنة، بعد أن زعزع أيضاً تفاهم مار مخايل الموقّع بين "التيّار الوطني الحرّ" و"حزب الله"، إثر اتهام رئيس "التيّار" النائب جبران باسيل الحزب بالنكس بوعده، من خلال مشاركة وزيريه جلسة مجلس الوزراء رغم رفضها ومقاطعتها من قبل وزراء تكتّل "لبنان القوي".

وتقول بأنّ التوجّه لدى النوّاب الثمانية الذين يرفضون انعقاد أي جلسة حكومية خلال الأسابيع المقبلة في ظلّ الشغور الرئاسي، كون الدعوة الى انعقاد المجلس هي من صلاحيات رئيس الجمهورية، بحسب الدستور، وفي حالة خلو منصب الرئيس تذهب بالوكالة الى مجلس الوزراء مجتمعاً، هو الى ضرورة أن يتمّ الحوار مع الوزراء المقاطعين. فهولاء يرفضون تهميش دورهم، إذ غالباً ما يتمّ التشاور معهم قبل انعقاد أي جلسة حكومية لإدراج البنود العائدة لوزاراتهم على جدول أعمال مجلس الوزراء. فيما جرت الدعوة الى انعقاد المجلس من دون إطلاع أي منهم على جدول الأعمال، وحتى من دون الأخذ بالإعتبار أنّ مجلس الوزراء مجتمعاً عليه الدعوة الى انعقاد الجلسة، كما على الوزراء جميعهم التوقيع على القرارات المتخذة وليس رئيس الحكومة بمفرده.

هذا إذا كانت الحكومة غير مستقيلة، فكيف إذا كانت كذلك، على ما أوضحت المصادر نفسها، وهي تقوم بتصريف الأعمال أيضاً بالمعنى الضيّق؟ هذا يعني بأنّه من غير الدستوري أن يجري التصرّف كلّ على هواه من دون الميثاقية التي يفرضها الدستور لانعقاد مجلس الوزراء واتخاذ القرارات بالإجماع. من هنا، لفتت الى أنّ اي دعوة جديدة لمجلس الوزراء لن تحصل خلال الأيام المقبلة، قبل أن يتمّ توضيح هذا الإلتباس الحاصل، وإلّا فإنّ النيّة هي تحدّي الفريق المسيحي الممثّل في الحكومة.

وتجد بأنّ الحوار الذي دعا اليه برّي بعد انتهاء جلسة انتخاب الرئيس الخميس المنصرم، مطالباً الكتل النيابية بتحديد مواقفها منه، من شأنه أن يُقرّب في وجهات النظر بين مختلف الأفرقاء. ويجري الحديث عن إمكانية أن تتحوّل جلسات انتخاب الرئيس المقبلة كلّ يوم خميس الى جلسات حوارية، هذا إذا وافقت الكتل التي كانت معترضة على هذا الأمر، لا سيما تكتّل "لبنان القوي"، وكتلة "الجمهورية القوّية". علماً بأنّ الخميس المقبل ستكون الجلسة الأخيرة التي تُعقد هذا العام، لأنّ البلاد ستدخل في التحضيرات لعيدي الميلاد ورأس السنة. وحتى الآن لم يُعلن أي من التكتّلين المسيحيين الأكبرين موقفهما من دعوة برّي، خصوصاً وأنّه بعد جلسة الخميس المقبل، لن يجتمع المجلس الخميس الذي يلي، ما من شأنه تأجيل الحوار الى العام الجديد. كما أنّ الحوار لن يحصل بين الـ 128 نائباً في قاعة الإنتخاب نظراً لصعوبة التحاور فيما بينهم، إنّما بممثلين عن الكتل النيابية وفي قاعة أخرى في مجلس النوّاب. هذا إذا ما وافقت الكتل النيابية على استبدال جلسة الإنتخاب بجلسة الحوار.

ولفتت المصادر عينها الى أنّ زيارة النائب باسيل الى بكركي الجمعة، أتت بعد حصول الجفاء العلني بينه وبين "حزب الله"، والتصعيد الذي حصل من خلال البيانات المتبادلة، وذلك لوضع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في جوّ ما يحصل، بعد أن صعّد في وعظاته أخيراً، مطالباً عدم تهميش الدور المسيحي في البلاد. ولا بدّ من أن تُظهر الأيام المقبلة نتائج هذه الزيارة وتداعياتها على الساحة السياسية.

وبرأيها، إنّ استمرار رفض "التيّار" و"القوّات" لمبدأ الحوار كونه من صلاحيات رئيس الجمهورية، لن يجعل الأمور تصل الى التوافق. ويُمكن استبدال الدعوة الى حوار موسّع بحوارات مصغّرة، المهم أن تأتي بنتائج ملموسة تتيح الإتفاق على إسم رئيس الجمهورية المقبل، سيما وأنّ استكمال جلسات الإنتخاب على ما هي عليه، يؤكّد تكرارها لخمسين مرّة أو أكثر من دون جدوى، في حين أنّ الأزمة الإقتصادية والمالية والمعيشية الماضية في التفاقم، تحتاج الى حلّ جذري لوقفها.

من هنا، أشارت الى أنّ الحوار لا بدّ وأن يكون سيّد الموقف خلال الأيام المقبلة قبل دخول البلاد في عيدي الميلاد ورأس السنة، لكي يهدي السياسيون هدية الطمأنينة والأمل والرجاء بمستقبل أفضل الى اللبنانيين عشية الأعياد، بدلاً من تركهم يتخبّطون في مصيرهم المجهول. أمّا في حال الإصرار على رفضه، فعلى الكتل النيابية الرافضة له تقديم البديل الذي بإمكانه حلحلة الوضع السياسي المجمّد حالياً. فهل يكون من خلال المؤتمر الدولي الذي طالب البطريرك الراعي بعقده من أجل حلّ الأزمة في لبنان، أم ثمّة مقترح جديد قد يخرج به باسيل أو "القوّات اللبنانية" لعدم تهميش الدور المسيحي في ظلّ خلو سدّة الرئاسة؟!

الأكثر قراءة

حزب الله" كقوة سياسية ضاربة