اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لجأ المسيحيون الى مرجعيتهم الدينية المسيحية بعد أن أحدثت جلسة مجلس الوزراء التي دعا اليها رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الإثنين الماضي، وما نتج عنها من خلافات دستورية بسبب ضربها الميثاق والدستور وحقوق المسيحيين، ومن شرخ طائفي ماروني- سنّي- شيعي بسبب رفض غالبية الوزراء المسيحيين وعددهم 8 (بعد خروج وزير الصناعة جورج بوشيكيان عمّا قرّره بيان الوزراء التسعة وحضوره الجلسة).

ويبدو أنّ بكركي اقتنعت بأنّ لا بدّ من أن تُمسك زمام الأمور بيدها، لا سيما بعد زيارة كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ورئيس "التيّار الوطني الحرّ" النائب جبران باسيل لها الجمعة، ووضعهما إيّاها في إطار ما حصل من تجاوز لموقع الرئاسة، ومن استبدال لتوقيع رئيس الجمهورية على المراسيم بتوقيع رئيس مجلس الوزراء ووزير المال والوزير المعني فقط، كون البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي كان خارج البلاد عندما عُقدت الجلسة الحكومية.

مصادر سياسية مطّلعة أكّدت بأنّ البطريرك الراعي ينادي منذ ما قبل خلو منصب رئاسة الجمهورية، النوّاب بانتخاب الرئيس الجديد للجمهورية، منعاً لاستغلال هذا الموقع أو الإستفادة منه من قبل أي كان، ولعدم إطالة أمد الأزمات الحياتية التي يعاني منها الشعب اللبناني. كما شدّد أخيراً على عدم تهميش الدور المسيحي، وطالب بعقد مؤتمر دولي من أجل حلّ الأزمات القائمة في لبنان، لا سيما حلّ الأزمة الإقتصادية والمالية والمعيشية والإستشفائية غير المسبوقة التي يعاني منها الشعب اللبناني، إذا ما كان السياسيون لا يريدون التوافق فيما بينهم على إيجاد الحلول التي تبدأ بانتخاب الرئيس وبتشكيل حكومة أصيلة.

وبعد دعوة ميقاتي لعقد جلسة لمجلس الوزراء، رغم أنّها حكومة مستقيلة، تقوم بتصريف الأعمال بالمعنى الضيّق، كان البطريرك الراعي مع تسهيل أمور الناس، ولكن من دون ضرب الدور المسيحي. لهذا سارع الرئيس عون والنائب باسيل الى بكركي، كونها المرجعية المسيحية الأولى حالياً في البلد، في ظلّ الشغور الرئاسي، خشية أن تتكرّر دعوة ميقاتي الى انعقاد جلسات متتالية لمجلس الوزراء وتتخذ القرارات من دون أي إجماع مسيحي عليها. ويبدو أنّ البطريرك الراعي قد تلقّف سريعاً المساعدة التي طُلبت منه، وأبدى استعداده لعقد إجتماعات مع الكتل النيابية المسيحية لمناقشة الملف الرئاسي، ومعرفة موقف كلّ منها بإسم الرئيس الجديد.

فالبطريرك الراعي، على ما أكّدت المصادر نفسها، مع التوازن والشراكة بين الأفرقاء في الوطن، وهو يرفض أن يجري تهميش دور أي طائفة، ولا سيما الدور المسيحي. ولهذا لا مانع عنده من دعوة الأطراف المسيحية الى حوار جماعي أو ثنائي في بكركي. غير أنّ الردّ جاء سريعاً من رئيس "القوّات اللبنانية" على باسيل، كونه هو الذي اقترح هذا الأمر على البطريرك الراعي، فغرّد قائلاً: "الحوار بدّو أهل حوار". من هنا، فإنّ دعوة الراعي الذي هو من دعاة الحوار منذ العام 2009، على ما أعلن، قد تقتصر على الحوارات الثنائية بينه وبين كلّ فريق، سيما وأنّ الحوار الجامع تتخلّله صعوبات. فيكفي أن يكون غبطته على عِلم بمواقف الأحزاب المسيحية ليتمكّن من إدارة الحوار معها. غير أنّه لم يُعلم حتى الآن، إذا ما كانت "القوّات اللبنانية" ستقبل هذه الدعوة للحوار من قبل بكركي أم سترفضها.

وإذ لا ينقص البلاد خلافات سياسية، وكيديات بين القادة المسيحيين والمسلمين، شدّدت المصادر على أنّه على الجميع عدم رفض الحوار. فحوار الأقطاب المسيحية مع البطريرك الراعي من شأنه الخروج بالإسم الذي يريده المسيحيون، أو على الأقلّ بالمواصفات الرئيسية المطلوبة لرئيس الجمهورية الجديد. كما أنّ مبادرة بكركي هذه لا تتعارض مع الحوار الذي دعا اليه رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي في نهاية جلسة انتخاب الرئيس الخميس المنصرم، والذي من شأنه التقريب في وجهات النظر بين جميع الكتل النيابية التي لم تتوصل بعد الى التوافق على إسم جدّي لرئاسة الجمهورية بعد تسع جلسات إنتخاب.

وأكّدت المصادر عينها أنّه بعد كلّ ما حصل إثر جلسة مجلس الوزراء، فإنّ ميقاتي سيتريّث قبل الدعوة الى عقد جلسة ثانية لمجلس الوزراء، كونه لا يودّ الخلاف مع المسيحيين، ويسعى لدى بعض دول الخارج لكي يعود الى رئاسة الحكومة مع أي رئيس جمهورية جديد سيُنتخب. لهذا فإنّ من مصلحته عدم توسيع الشرخ مع المسيحيين الذين يُسمّون إسم رئيس الحكومة الذين يودّون تكليفه تشكيل الحكومة، الى جانب النوّاب المسلمين.

الأكثر قراءة

باريس تزرع «الالغام» في طريق اللقاء الخماسي وزيارة سعودية استطلاعية الى اليرزة «القوات» تتحفظ على حوار بكركي... وبري يتحدث عن عوائق دستورية امام قائد الجيش! ترقب في العدلية بعد فشل التسويات... وحزب الله في الرابية متمسكا بتفاهم «مار مخايل»