اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

انتهى عام 2022 مسلّما تركته و"اماناته"، من ملفات وكوارث لخليفته، التي بحسب المنجمين والمبصرين، وان صدقوا كذبوا، مليئة بالكوارث والمصائب على انواعها واشكالها . وكما كانت نهاية العام من بكركي مع المواقف التي اطلقها، كانت بدايته من الصرح الذي شغل الناس بزيارة وفد من حزب الله ممثلا امين عام الحزب للمعايدة، في وقت كثرت فيه المعلومات عن طبخة رئاسية يعمل عليه بين الحزب وبكركي، تخرج الاستحقاق من دائرة المراوحة القاتلة.

والى ان يطل السيد حسن نصرالله اليوم، معلنا سلسلة من المواقف وموضحا بعض الالتباسات التي رافقت احداثا داخلية اتخذت منحا خطيرا، متناولا الوضع الاقليمي الذي فرضته المناسبة، لا زالت الصالونات السياسية مشغولة بعدم زيارة اي من مسؤولي حزب الله الى الرئيس السابق ميشال عون للتهنئة بالاعياد، رغم التواصل الذي حصل هاتفيا بين الرابية ومسؤول وحدة الارتباط الحاج وفيق صفا، الذي يبدو انه لم ينجح في تحقيق الخرق المطلوب، بعكس الفريق المكلف العمل على خط الصرح البطريركي.

وتنطلق مقاربة الحزب بحسب اوساط مسيحية، من رغبته بان يكون الاخراج الرئاسي مسيحيا بامتياز، يبقيه بعيدا عن اي من صور التشنج، خصوصا بعد تجربة الرئيس ميشال عون وما رافقها من تداعيات، فاستراتيجية الحزب تقوم على ان لا يكون له مرشح، انما ان يكون له الحق في اختيار احد المرشحين من ضمن مجموعة من الاسماء التي تراعي هواجسه، لذلك كان موقفه بان القرار هو بيد القوى المسيحية التي عليها ان تتفق، وفي حال تعذر ذلك فان بكركي جهة صالحة للعب هذا الدور وتأمين الغطاء اللازم.

وفيما كان البطريرك الماروني يصعّد في عظاته "العيدية"، معيدا تجديد مواقفه بلهجة فيها الكثير من الحدية، مستهدفة في جانب منها عين التينة واستراتيجيتها الرئاسية، كانت الاتصالات بين الصرح البطريركي وحارة حريك على قدم وساق ، تمهيدا لزيارة وفد من الحزب للتهنئة بالاعياد، اراده الطرفان ابعد من لقاء صوري وشكلي، بعد مرحلة طويلة من القطيعة والتواصل غير المباشر الذي انتهى الى عدم تفاهم.

فعشية مغادرة البطريرك الراعي الى الفاتيكان في رحلة لم تكشف كامل اوجهها، وان كانت شكلا للتعزية والمشاركة في وداع البابا بينيدكتوس، وسط حديث عن تباين بين بكركي وروما، خصوصا حول مسألة المؤتمر الدولي والحياد، وللوقوف على نتائج الاتصالات التي اجرتها الحاضرة البابوية مع عواصم القرار، بعد القمم الدولية والاقليمية التي شهدتها نهاية العام السابق، كان لا بد من جولة افق بين المعنيين الاساسيين بالاستحقاق.

وتكشف المعلومات، ان وزيرا حاليا في الحكومة وصديقا مشتركا بين الحارة وبكركي، عملا على انجاز طبخة الزيارة "على رواق"، حيث علم ان المحادثات "تحت الطاولة" تناولت ملفات دقيقة وحساسة، منها طرح مجموعة من الاسماء المرشحة لتولي رئاسة الجمهورية تراعي هواجس الطرفين، ويمكن ان تشكل نقطة تقاطع، رجح البعض ان يحملها البطريرك معه الى روما، وهي عبارة عن لائحة تضم اسماء جديدة استبدلت بعض الاسماء التي حملها معه المرة الماضية، ومن بينها اسم احد القضاة السابقين.

وتتابع المصادر ان اللقاء كان ايجابيا ووديا وكذلك النقاش، رغم ان المشاورات لم تتطرق الى الاسماء، واقتصرت على العموميات ، حيث كان اتفاق على مبدأ التوافق الناتج عن الحوار والاتصالات التي يجب ان تفعّل، دون ان يلغي ذلك آلية القائمة على الانتخاب، وكشفت المصادر ان الايام القادمة ستشهد تفعيلا لخطوط الاتصال بين الحارة والرابية، توازيا مع دخول الاتصالات داخليا وخارجيا مرحلة جدية ينتظر ان تثمر بشكل سريع، بعدما كشف الجميع اوراقه، وباتت الخيارات اكثر ضيقا. 

الأكثر قراءة

حزب الله" كقوة سياسية ضاربة