اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

مع نهاية العام الماضي، سرّبت مصادر سياسية لائحة أسماء تسعى البطريركية المارونية للترويج لها لرئاسة الجمهورية، على متنها إسم الوزير السابق روجيه ديب، ومؤخراً سرّبت مصادر مشتركة بين التيار الوطني الحر والبطريركية المارونية أن رئيس التيار جبران باسيل لا يمانع وصول ديب الى قصر بعبدا، لكن هل فعلاً يؤيد باسيل هذا الطرح؟

باسيل يدرك جيداً ان ما يطرحه لن يكتب له النجاح بالنسبة إلى الأسماء المطروحة، خصوصاً مع البطريركية المارونية، لكن هذا لا يلغي معادلة أنه يستفيد من ذلك. تعطي المصادر مثالاً على هذا الأمر إسم الوزير السابق روجيه ديب، المحسوب تارخياً على حزب «القوات اللبنانية»، وتسأل: «هل من عاقل يقتنع بأن باسيل يفضل عملياً وصول هذا الإسم الذي قال إنه لا يمانع السير به»؟ لتجيب المصادر: «هو يريد أن يقول للبطريرك الراعي أنا معك ولا أعرقل، لكن عملياً يدرك أن صعوبات جمة تقف أمام الإسم القواتي الهوى».

بالنسبة إلى هذه المصادر، باسيل، ومن خلال محاولاته مع الراعي، يريد أن يظهر بالموقع الأقرب إلى البطريركية المارونية، الأمر الذي يأتي على حساب حزب «القوات اللبنانية»، وتذكر بأن رئيس «التيار الوطني الحر» يحاول الإيحاء بأنه يقف إلى جانب بكركي دائماً في الملف الرئاسي، على عكس ما هو حال جعجع، عبر التأكيد المتكرر على ضرورة أن تبادر إلى رعاية حوار مسيحي - مسيحي، لكن «القوات» هو من يرفض هذا الحوار، مشيرة الى أنه لا يزال حتى اليوم يفضل الوطني الحر قيام حوار مسيحي - مسيحي في بكركي يطرح الملف الرئاسي، لأنه بحسب وجهة نظره سيُنهي حوار من هذا النوع حظوظ سليمان فرنجية وقائد الجيش جوزاف عون، وهو ما يتمناه باسيل في المرحلة الراهنة.

مصدر الإستفادة من ذلك، إلى جانب الخلافات المستمرة، مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، هو محاولة لملمة واقع التيار على الساحة المسيحية، على أساس أن هذا هو الرصيد الذي ينطلق منه على المستوى الوطني، حتى ولو اضطره ذلك إلى توتير علاقاته مع حزب الله، التي وصلت في الفترة الأخيرة إلى حدود الخطوط الحمراء، فبالنسبة للتيار فإن الإتفاق مع جعجع على اسم رئيس للجمهورية لا يكون من ضمن الأسماء المرشحة بقوة اليوم، أفضل بكثير من وصول فرنجية او عون، ولو حصل التيار على ضمانات سياسية للمرحلة المقبلة.

مؤخراً دخل باسيل في لعبة طرح الأسماء الكثيرة، ما يعني بشكل أو بآخر أن لا نية لتقديم طرح جدّي، فللتيار اليوم عدة أسماء مفضلة، وطالما أن الأمر لم يتعلق بإسم واحد أو اثنين على أقصى تقدير، فهذا يعني أننا بصدد تضييع الوقت.

جهاد أزعور، زياد بارود وبيار الضاهر، واخيرا روجيه ديب، والنقاش حول إسم وزير الخارجية عبد الله بو حبيب، كل هذه الأسماء تعني أن التيار لم يتخذ موقفاً نهائياً بعد بخصوص تقديم طرح جدي للنقاش، فهو لا ينتظر، كما قلنا سابقاً تطورات خارجية، قد لا تحضر قبل الربيع المقبل، والى ذلك الحين ستبقى لعبة الأسماء لعبة رائجة، تُحرق فيها الشخصيات المارونية. 

الأكثر قراءة

حزب الله" كقوة سياسية ضاربة