اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لا تخفي أوساط نيابية في كتلة محايدة، شكوكها حيال أي تطوّر ذات طابعٍ إيجابي، قد ينتج من اللقاء الرباعي الذي سيعقد في باريس منتصف الشهر الجاري، من أجل بحث الملف الرئاسي، والذي يشارك فيه ديبلوماسيون يمثلون العاصمة الفرنسية والدوحة وواشنطن والرياض. ومن حيث العنوان، تقول هذه الأوساط، ان النقاش سيتناول الانتخابات الرئاسية، وإنما من زاوية حثّ كل القوى اللبنانية من دون استثناء على اعتماد مقاربة مختلفة لهذا الاستحقاق الدستوري الملحّ، نتيجة الفراغ الرئاسي والشلل الذي أصاب كافة المؤسّسات الدستورية، ووصول الأوضاع إلى نقطة خطرة.

وفي غياب الاقتناع لدى عدة أطراف لبنانية وإقليمية، وحتى لدى واشنطن، بفاعلية هذا اللقاء الرباعي، في ضوء التجارب السابقة أولاً، والمواقف اللبنانية ثانياً، فإن ما ستشهده العاصمة الفرنسية، لن يتخطى مستوى عرض صورة الواقع السياسي والعقبات التي تحول دون إنجاز الإنتخابات الرئاسية، وخصوصاً أن الآمال المعقودة على الاجتماع المذكور، تكاد تكون معدومة إن لم تكن ضئيلة جدا. وتربط الأوساط ما بين هذه الصورة القاتمة وما بين انعدام الثقة بأي حلول خارجية، في الوقت الذي لا تبدو فيه الأبواب مفتوحةً على مستوى الكتل النيابية، أمام أي ترجمة عملية لما سينتج من هذا اللقاء، والذي سيحمل، وكما تكشف الأوساط، مقترحاً فرنسياً حول تسوية الملف الرئاسي.

وتستند الأوساط النيابية المحايدة في مقاربتها إلى غياب المؤشرات الدولية والإقليمية بالدرجة الأولى، والتي تسمح بالبناء على المقترح الفرنسي الذي لم يصبح نهائياً بانتظار إنجاز مناقشته في الرياض وواشنطن على وجه الخصوص، علماً أن غياب أطراف مؤثرة في المشهد اللبناني قد يكون العامل الأساسي وراء سقوط التوقعات مسبقاً على دور فرنسا في إحداث تغييرٍ، ومن خلال اللقاء المذكور، على الأولويات السياسية اللبنانية عشية الجلسة النيابية المرتقبة لانتخاب رئيسٍ جديد للجمهورية .

وانطلاقاً من هذه المعطيات، فإن الأوساط النيابية نفسها، لا تزال تعتبر أن لبننة الاستحقاق الرئاسي، هي خيار لدى القيادات السياسية الأساسية على الساحة الداخلية، وليس الحديث المتجدِّد عن الحوار المرتقب في المجلس النيابي، سوى الدلالة على سقوط الرهان لديها على أي حلول خارجية، بصرف النظر عن مصدرها، مع العلم أن المساعي الفرنسية والقطرية التي نشطت على مدى الأسابيع الماضية، سواء في بيروت أو في الدوحة كما في باريس، لا تزال تركِّز على الملف الإنساني وتقديم المساعدات الاجتماعية. وبالتالي، فإن الأوساط لا تتوقع من اللقاء الرباعي، وفي حال انعقد في باريس الأسبوع المقبل، أن يتطرق إلى تفاصيل الاستحقاق الرئاسي، كعرض لوائح المرشحين الرئاسيين، أو المغامرة بطرح أسماء جديدة على طاولة النقاش.

وبالتالي، فإن واقع الحال هذا، كما تستنتج الأوساط النيابية المحايدة، بات يفترض تزخيماً للحراك السياسي الداخلي الذي انطلق في الأيام الماضية، والذي بات يشكل محطةً من الممكن البناء عليها، من أجل إعداد أرضية مشتركة بين كل الأطراف السياسية للانفتاح على الحوار، ولو من دون تحديد موقفٍ نهائي حاسم له.

الأكثر قراءة

حزب الله" كقوة سياسية ضاربة