اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

عاد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي من لندن الى بيروت ليجذب الأضواء باتجاه بكركي ومواقفها، وهذه المرة من باب المواقف القاسية والهجوم المستجد على القوى السياسية نفسها، التي كان يحاول التحاور والتشاور معها في ملف الرئاسة والفراغ الذي تعاني منه منذ العام الماضي. عاد الراعي ليلعب دوراً كبيراً في إخراج وليم نون من التوقيف عبر الضغط على القضاء، وإطلاق النار باتجاه المجلس النيابي، متهماً إياه بالتلطّي وراء بدعة الاتفاق مسبقًا على الرئيس.

منذ اللحظة الاولى لانفجار مرفأ بيروت، دخلت القضية في البازار السياسي والطائفي، تقول مصادر قانونية متابعة، مشيرة الى أن المسألة ارتدت لباساً طائفياً خطيراً تسبب بانشقاق أهالي الضحايا، لكنه كان حتى ما قبل توقيف وليم نون لا يزال مستتراً، وهو ما تغير بعد توقيف الشاب ومناشدة تدخل بكركي وتزاحم الأحزاب والشخصيات المسيحية على استثمار المسألة.

لم تُخف بكركي تدخلها بعمل القضاء في ملف المرفأ وكل ما يتفرع عنه، بغض النظر عن شكل القضية القانوني وأسباب التوقيف، وبحسب المصادر القانونية فإن القضاء تعرض لضغوط سياسية كبيرة، صمد بوجهها بداية، لكنه لم يصمد أمام تدخل بكركي لأن التزامه بعمله بحسب القوانين كان ليخلق أزمة طائفية، بعد أن شاء القدر أن يكون القاضي الموكل بالملف مسلماً.

لم يحصل التدخل الديني بالسلطة القضائية "عالسكت"، تقول المصادر، مشيرة الى أن التفاخر بما حصل يدعو للترحم على العدالة، وهنا ليس المقصود مهاجمة بكركي حصراً، فالكل يعلم أن التدخلات السياسية والدينية بالقضاء لا تنتهي، لكن الخطير في هذه المسألة هو ارتباطها بانفجار مرفأ بيروت.

تحركت مسألة المرفأ والتحقيقات والاعتصامات على وقع وصول الوفد القضائي الأوروبي الى بيروت، لمحاولة مواكبته عبر إظهار القضاء اللبناني بموقع العاجز، مع العلم أن عجزه جاء بسبب التسييس القائم للقضية، من قبل نفس السياسيين الذين يطالبون اليوم بقضاء دولي لمتابعة الملف، علماً أن كثير من القوى التي كانت تدعو القضاء الدولي للتدخل بملف المرفأ، تتجنب اليوم الحديث عن الوفد الأوروبي القضائي، لارتباط قدومه أيضاً بالملف المالي والمصرف المركزي.

يحاول البطريرك الراعي من جهته، نقل قضية انفجار المرفأ الى أحضان القضاء الدولي بعد أن نجح بتبنّيها مسيحياً، وكأنها جريمة كانت موجهة حصراً ضد المسيحيين في لبنان، وتعرية القضاء اللبناني الذي أصبح بنظره "وسيلة للانتقام والحقد"، لكن حديثه في السياسة كان مفاجئاً، فهو بعد أن كان مطالباً بالحوار حول الرئاسة لإنهاء الفراغ بأسرع وقت ممكن، عاد من لندن بلغة هجومية، وهو ما تراه مصادر قيادية في فريق 8 آذار، ارتداداً لما يمكن أن يكون قد سمعه الراعي خلال لقائه مسؤولين سياسيين في زيارته.

باتجاه المجلس النيابي انطلقت رصاصات الراعي خلال عظته الاحد، متهماً إياه "بهدم البلاد والمؤسسات وافقار المواطنين، والإقفال بوجه انتخاب رئيس للجمهورية"، وهذا ما تراه المصادر كلاماً يعارض كل ما كان البطريرك يقوله منذ أيام.

بالنسبة الى المصادر في 8 آذار، فإن البطريرك يُدرك جيداً أنه لا يمكن انتخاب رئيس للجمهورية بظل وجود هذا الحجم من الخلاف المسيحي حوله، ويُدرك أن لعبة النصاب خاضعة لحماية حق المسيحيين بالمشاركة في انتخاب الرئيس، مذكرة الراعي بأن المجلس النيابي عقد 10 جلسات لانتخاب الرئيس أظهرت حجم الخلاف، فعن أي إقفال يتحدث البطريرك؟

وتختم المصادر بالقول: "بحال كان الراعي مؤمناً بقدرة المجلس على انتخاب رئيس دون حد أدنى من الاتفاق والحوار بشأنه، لماذا تعمد بكركي الى تسويق إسم مرشحها بهدوء عبر نقاشات وحوارات بين المسيحيين أنفسهم، ومع الأطراف الاخرى في البلد؟".


الأكثر قراءة

حزب الله" كقوة سياسية ضاربة