اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لا بد أن يكون أحدهم في مجلس شورى حزب الله قد سأل «الى أين يريد أن يصل جبران باسيل»؟ ربما بامكاننا التكهن بأن هناك من عقّب بسؤال آخر «هل ينتظر أن يفتح له الأميركيون ـ الأميركيون بالذات ـ باب الخروج من تفاهم 6 شباط»؟

اذا كانت التسريبات دقيقة حول ما كان يبتغيه من الدوحة، بالخيوط المتشابكة. البحث في طريق يمضي به الى واشنطن، لا نتصور أن الرجل لا يزال في الذاكرة الأميركية. عيون الكل هناك، كباراً وصغاراً، على المسرح الأوكراني حيث تخوض الولايات المتحدة صراع البقاء على رأس (وعلى كتفي) العالم ضد روسيا.

الآن لعبة الأمبراطوريات. أنتوني بلينكن يذهب الى الصين في زيارة ديبلوماسية، وصفها أحد معلقي «وول ستريت جورنال» بـ»الرقصة الأخيرة مع التنين». تلميحات الى وعد أميركي لشي جين بينغ بمحاولة حل مشكلة تايوان، مثلما حلت بريطانيا مشكلة هونغ كونغ، فور أن تضع الحرب في الشرق الأوروبي أوزارها!!

واذا كان هناك من دور أميركي في تفجير الأزمة اللبنانية (وفي اطار ذلك «ثورة 19 تشرين»)، لعل رئيس التيار الوطني الحر يعلم أن ديفيد شينكر وراء اقتراح العقوبات عليه، بنصيحة من شخصية حزبية لبنانية، تريدون ازالة أي أثر لميشال عون؟ اخنقوا جبران باسيل».

ربما كان هذا هو الخط الرفيع (الرفيع جداً) الذي يجعل «حزب الله» يتريث في اتخاذ أي موقف قاطع بقطع أي صلة بالرجل بسبب ما يتسرب حول ما يقوله، وما يفعله، بعيداً من الضوء، حتى وان اعتبر البعض أن الحزب الذي يدرك أن لاعبي الداخل (ضده) لا يقلون شراسة، أو خطراً، على لاعبي الخارج، بحاجة (استراتيجية) الى تغطية مسيحية لا يمكن تأمينها الا عبر التيار اياه.

تيارات كثيرة داخل التيار. أهواء، ونزوات، وأفكار. وهنا يضطلع باسيل بدور المايسترو، الفظ حيناً بقطع الرؤوس، والدمث حيناً بالتربيت عل كتفي من يحفر الخنادق في وجه الحزب، ويدعو الى الخروج الفوري، والمدوي، من التفاهم...

في الظل، باسيل الذي لا ينفي أحد براعته في اللعب داخل هذه المتاهة، يصاب، في بعض الأوقات، بنوع من البارانويا السياسية التي تجعله يراهن على تفكيك الثنائي الشيعي الذي، بالفوارق التي لا تخفى على أحد، يتكرّس عضوياً أكثر فأكثر، في ظل الاستقطاب السياسي والطائفي الشائع، ومع اعتبار الفوضى الدولية الراهنة بتداعياتها واحتمالاتها الضبابية، والمقلقة، على المنطقة.

في الظل أيضاً أن الرئيس عون يتدخل، بين الفينة والأخرى، لضبط الايقاع. هل صحيح أنه سأل الصهر العزيز «اذا تخليت عن التفاهم مع «حزب الله» مع أي خنجر في ظهرك، أو في صدرك، تبغي التعاون، وخوض معركة بقائك على الخشبة السياسية؟». حاول وفشل...

بالرغم من ذلك الدوران في حلقة مفرغة، ما زال يراهن على ثغرة تحمله الى قصر بعبدا، أو، على الأقل، يصل برئيس ظل الى هناك، ما دامت المؤسسة الدينية تخشى أن يكون الفراغ في الكرسي الرئاسي فراغاً أبدياً، والى حد الاشارة الى وجود من يسعى الى تفريغ المواقع المارونية الحساسة في السلطة من شاغليها...

من هي الجهة، أو الجهات، التي تسعى الى ذلك؟ واضح جداً من يلوّح بتغيير الصيغة

اللبنانية، وصولاً الى دولة الدويلات، أي دولة الكانتونات. هنا الطامة الكبرى اذا ما أخذنا بالاعتبار السيناريوات الجهنمية التي أعدت للبنان. حروب طائفية والى الأبد.

ثمة من يرى ضوءاً في الأفق (أو في النفق) باللقاء الرباعي، عبر تطبيق زووم، الذي يجمع أميركا، بشخص بربارة ليف، مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، وفرنسا، بشخص آن غيغن، مديرة دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية، وباتريك دوريل، مستشار الاليزيه لشؤون الشرق الأوسط، وكل من السعودية وقطر التي حصلت من طهران على أجوبة حول موقفها من الأزمة الرئاسية في لبنان.

رئيس للجمهورية «رباعي الدفع «Four wheel driver. لمن يذهب لقب «صاحب الفخامة» ؟ تفاؤل وتشاؤم في آن... 

الأكثر قراءة

حزب الله" كقوة سياسية ضاربة