اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في ظل الأزمات الخانقة التي تعصف بلبنان في السنوات الأخيرة، أُثقِل كاهل القطاع الطبي برمّته، بدءاً من انتشار وباء كورونا، مروراً بانفجار 4 آب، وصولاً إلى الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تلقي بظلالها على اللبنانيين أجمع. ولكن، على الرغم من الصعوبات والتحديات التي واجهت وما زالت تواجه القطاع الطبي، رفض القطاع الطبي الاستسلام، وقرر الدخول في سباق التطور والتكنولوجيا كغيره من البلدان المتطوّرة بهدف تحسين القطاع الصحي في لبنان من خلال "التحول الرقمي".

التأسيس لبناء نظام رعاية صحية متاح للجميع

افتتح امس، وزير الصحة في حكومة تصريف الاعمال الدكتور فراس الابيض "منتدى التحول الرقمي في القطاع الصحي في لبنان: رؤية للمستقبل"، في المعهد العالي للأعمال ESA .

يهدف المنتدى الى تعريف جميع الاطراف والشركاء المعنيين على الانظمة الرقمية والبرامج والتطبيقات المعتمدة في وزارة الصحة العامة، ومدى فعاليتها في تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، إضافة الى إشراكهم في انشاء رؤية وطنية للتحول الرقمي في القطاع الصحي واتخاذ قرارات مستنيرة والتخطيط لتنفيذها لاحقا.

خلال المؤتمر، أكد الابيض "أن النظام الصحي الرقمي يؤسس لبناء نظام رعاية صحية متاح للجميع، من خلال قدرته على تخطي الحواجز الجغرافية، وتقديم الرعاية للقاطنين في مختلف المناطق، لا سيما الأطراف الأكثر بعدا عن العاصمة. كما أنه يسهل التعاون عن بعد بين أعضاء الجسم الطبي والتمريضي، وتبادل المعلومات والآراء فيما بينهم".

وأكد "أن المضي قدما في هذا التحول، يجب ألا يكون في أي شكل من الأشكال على حساب المدماك الأساسي للنظام الصحي، وأولها التعاطف مع المريض وحسن التواصل الإنساني. فالتحول الرقمي هو أداة لزيادة الرعاية، وإعطاء العاملين في القطاع الصحي القدرة على بناء الشراكات بهدف تطوير الخدمات وتقديم الدعم لمن يحتاج إليه".

وقال :"إن الشدة البالغة الحالية تحتم على الأطراف المعنيين جميعا من مسؤولين حكوميين وعاملين في القطاع الصحي، وخبراء ومنظمات أممية وغير حكومية، ومؤسسات خاصة، ومجتمع مدني التعاون، ووضع الاستراتيجيات بهدف وضع الأسس لنظام صحي رقمي يخدم في شكل فعال الشعب اللبناني".

وتابع: "أن تحقيق هذا الهدف يتطلب معالجة المسائل التي أسهمت في تفكيك النظام الصحي في لبنان، والسعي في المقابل إلى تعزيز العمل البيني ومشاركة المعلومات واعتماد أنظمة الصحة الرقمية. لذا علينا الاستثمار في البنى التحتية الضرورية لدعم إرساء الأنظمة الرقمية في مختلف أنحاء البلاد، كما علينا إعطاء الأولوية لبناء القدرات بما يؤكد تحلي الاختصاصيين بالمعرفة والمهارات لتطبيق الرقمنة بفعالية".

الأولوية لهذه المجالات

أمّا بالنسبة للأولويات الرئيسية، والخطط المستقبلية لوزارة الصحة في ما يتعلق بالحلول الرقمية، فكشف الابيض لـ "الديار" أن "الأولوية ستكون للدواء والاستشفاء والوباء، نظراً لأنها أمور أساسية وأولوية لدى المواطن الذي يجد صعوبة فيها، إن كان من ناحية الاستشفاء في هذه الظروف المعيشية الصعبة، أو من ناحية الدواء غير المتوافر دائماً". هذا ولفت "إلى الحصول على مكاسب أخرى عند البدء بمشاريع التحول الرقمي في القطاع الطبي، ولذلك عندما بدأت وزارة الصحة باعتماد "برنامج التتبّع" كان الهدف منه حلّ المشكلة الأساسية التي نواجهها حالياً، وهي تأمين الأدوية بشكل عام، وأدوية السرطان بشكل خاص".

اضاف: "ان أهداف الحلول الرقمية الأخرى، تمكين المريض من خلال تطبيق Medleb الذي يعطي المريض سعر الدواء، مما يساهم في ضبط الأسعار دون أن تتمكّن أي جهة من المخالفة والتلاعب بها". وذكر الابيض "أن الصحة الرقمية تشكل أحد أبرز محاور الخطة الإستراتيجية للقطاع الصحي التي تم إطلاقها قبل حوالى شهرين في السرايا الحكومية". ودعا "إلى خوض مسيرة الرقمنة برؤية مشتركة تظهر إصرارا على تطوير القطاع الصحي في لبنان".

أخيراً، يعد تبني التحول الرقمي في القطاع الصحي في لبنان، أمرًا حيويًا وضرورياً لمواجهة التحديات الحالية، وتحسين المشهد العام للرعاية الصحية. ومن خلال تسخير قوة التكنولوجيا، يمكن للبنان تعزيز رعاية المرضى، وتحسين عمليات الرعاية الصحية، وزيادة إمكان الوصول والاستفادة من البيانات لاتخاذ قرارات قائمة على الأدلة.

الأكثر قراءة

بوتين يوجه انذاراً إلى واشنطن