اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تصوروا أن تنتهي بهم القراءة العمياء للتوراة الى أن "كل من يقتل يهودياً انما يقتل الله". هؤلاء الحاخامات طاردوا الفيلسوف الهولندي (اليهودي) باروخ سبينوزا بالخناجر الى البرتغال لأنه رفض مفهومهم لله، والى حد القول أن الله ليس موجوداً في الكتاب المقدس...

كعرب، لم ننظر، يوماً، الى اليهود الا كشركاء في الحياة. نفوذهم، بما في ذلك نفوذهم الفلسفي والعقائدي (موسى بن ميمون) ، في البلاط الأندلسي بلغ ذلك الحد الذي كاد ممكناً تتويج يهودي خليفة على المسلمين.

في مصر، وفي سوريا العراق واليمن ولبنان، وفي المغرب العربي، ان لم يكونوا ملوك السوق، كانوا شركاء أساسيين في الدورة الاقتصادية والمالية، اذا ما أغفلنا دورهم في دواوين الخلفاء والملوك. فيليب حتي يؤكد أن عرب جنوب الجزيرة هم من أقنعوا العبريين بتحويل الههم من "اله قبلي" الى "اله كوني" !

مثلما يوجد بينهم فلاسفة، ومفكرون، بأدمغة مقفلة، هناك فلاسفة، ومفكرون، يهود يرفضون مقولة "شعب الله المختار." هذه حال الصحافي الفرنسي الشهير جان دانيال، مؤسس مجلة "لونوفيل أوبسرفاتور"، وحال المفكر الأميركي، العابر للثقافات، ناعوم تشومسكي، اضافة الى آخرين، وان ظلوا الأقلية بين الآخرين بالأدمغة التي تشبه حجارة حائط المبكى.

لم نستغرب كيف تعاطى ـ وكيف تعاطف ـ الأوروبيون، أو جلّهم، مع الهمجية الاسرائيلية في غزة، وفي الضفة (تذكرون معتقل الخيام في لبنان كنسخة عن الجحيم). هؤلاء أشعلوا حرباً عالمية أدت الى مقتل 10 ملايين عسكري، و7 ملايين مدني، لتعقبها حرب عالمية أخرى تراوح عدد ضحاياها بين 62 مليوناً و78 مليوناً، بينهم ما يزيد عن 27 مليون روسي. وحتى حرب المائة عام بين الانكليز والفرنسيين (1337 ـ 1453 ) جعلت عدد سكان انكلترا ينخفض الى النصف.

هذه حال الأميركيين في فيتنام (1.353.000 ضحية)، وفي أفغانستان (176000 )، وفي العراق (1.033.000 ) وفي كوريا (5000.000 )، حتى أن ضحايا الثورة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي ناهزوا الـ1.5 مليون.

نستعيد هنا سؤال فيلسوف التاريخ البريطاني آرنولد توينبي "أهو التاريخ الذي يجر الشيطان عندنا أم هو الشيطان الذي يجر التاريخ؟". في اسرائيل يهوذا يمتطي ظهر الشيطان...

لا شيء تغير في الأدبيات الاستراتيجية العربية. مؤتمرات، وبيانات، وبكائيات (وغالباً صمت مريب). ما من دولة عربية مستعدة لتطلق رصاصة واحدة ضد اسرائيل (كيف اذا كانت ارصاصة ضد أميركا؟). صحيح أن هناك "محور الممانعة" الذي يستقطب، في هذه الأيام، مشاعر الملايين. ولكن مما يتشكل هذا المحور. الايرانيون الذين يدركون كيف تتحكم الهيستيريا النووية بالقيادة السياسية، وبالقيادة العسكرية، في اسرائيل. هذا ينطبق على الصقور في الاستبلشمانت الذين يعتبرون أن تكريس نظام القطب الواحد يستدعي هيروشيما ثانية وحتى ثالثة...

سوريا التي حولتها الحرب الكونية ضدها، فضلاً عن الحصار الذي لا نظير له في التاريخ، الى حطام. الحلفاء الروس (يا لروعة هؤلاء الحلفاء !) لم يزودوها بصواريخ حديثة مضادة للطائرات لتتمكن، فقط، من صد الغارات التي تنقضّ على المطارات المدنية، وعلى المواقع العسكرية، في ظل اختلال دراماتيكي في موازين القوى.

العراق. عن أي عراق نتكلم؟ ماذا يمكن لـ"الحشد الشعبي" أن يفعله وسط ذلك الركام السياسي، والطائفي، والاثني؟ ثم هناك اليمن. هل يمكن للأميركيين أن يتركوا صاروخاً واحداً يصل الى المتوسط.

غزة التي استنفدت الغارات البربرية الكثير من امكاناتها قالت انها لا تستطيع المواجهة لأكثر من أسابيع، لتبقى المقاومة في لبنان. هنا القوة الضاربة. ولكن، ماذا حين تنظر قيادة المقاومة حولها. داخلياً، واقليمياً، ودولياً، لا ترى سوى من يراهنون على تلك اللحظة التي ينقضّون فيها عليها. بالصوت العالي نسأل : من يحمي ظهر المقاومة؟ السؤال يكفي لندرك كيف تفكر تلك القيادة.

اسرائيل في حال من الانقسام الأفقي والعمودي. متى تنفجر؟ ليس كلامنا بل كلامهم. نهاية بنيامين نتنياهو قد تكون مثل نهاية الملك شاوول (1080 ـ 1010 قبل الميلاد) الذي انتحر حين هزمه الفلسطينيون في معركة "جبل جلبوع". نيران غزة، ورجال غزة، في انتظاره...

الأكثر قراءة

هاجس «اليوم التالي» للحرب يتصدّرالاهتمام الأميركي... طرح جديد لتطبيق «1701 لايت»؟ واشنطن تستخدم مأزق نتانياهو للتهويل... و«لاءات» حزب الله تجهض فكرة المنطقة العازلة تحرّك مُرتقب للموفد القطري... «وعض أصابع» بين بري و«القوات» حول الجلسة التشريعية