اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


يسجل المراقبون على ان الديبلوماسية الفرنسية خسرت لبنانيا على مرحلتين متتاليتين:

- اولا في الملف الرئاسي، حيث لم تحقق أي تقدم في هذا الملف لعدة أسباب تتعلق بالعقد الرئاسية الكبرى والظروف التي لم تنضج بعد رئاسيا، على الرغم من الزيارات الأربع لموفدها جان إيف لودريان، الذي يمتلك تصورا مهما عن الملف اللبناني.

 - ثانيا في توطيد ثقتها بالقوى السياسية والحفاظ على دورها، وقد أتت أحداث ما بعد ٧ تشرين لتزيد الشرخ بين باريس وبيروت، بسبب الاصطفاف الفرنسي الى جانب العدوان الاسرائيلي على غزة، كما عمقت زيارات الموفدين الفرنسيين الشرخ الذي أصاب العلاقة، خصوصا ان الموفدين الفرنسيين حملوا الى لبنان المطالب الغربية و"الاسرائيلية"، كما ثبت في جولة لودريان الأخيرة ومدير المخابرات برنار ايمييه لترويج تطبيق الـ ١٧٠١ وإدخال تعديلات عليه، ومع حملهم رسائل ودعوات لعدم التصعيد على الجبهة الجنوبية، إضافة الى السعي الفرنسي لتمديد ولاية قائد الجيش العماد جوزاف عون بسبب الفراغ في رئاسة الجمهورية وحاكمية مصرف لبنان.

وفق متابعين، تسعى فرنسا لتعزيز اندفاعتها في الملف اللبناني وترتيب علاقتها مع القيادات السياسية، وهذا ما رتب حركة الموفدين الأمنيين، حيث يتوقع في الأيام المقبلة وصول أكثر من موفد أمني، كما بدأ الحديث يتردد عن زيارة مرتقبة للرئيس ايمانويل ماكرون في الأعياد المسيحية الى مقر القوة الفرنسية العاملة في اليونيفل، في اطار تثبيت مهمة اليونيفل، وتأكيد ان فرنسا لم تتخل عن دورها والتزاماتها لبنانيا.

 وتؤكد مصادر سياسية ان فرنسا تمتلك أجندة أهداف، تبدأ اولا بتحسين العلاقة مع حزب الله التي تأثرت بأحداث ٧ تشرين، وقد تبلغ الفرنسيون من خلال الموفد لودريان إستياء الحزب من الموقف الفرنسي المنحاز الى العدو الإسرائيلي. كما تسعى باريس الى وصل ما انقطع مع قيادات مسيحية، كانت تتهم الفرنسيين بالتسويق لمرشح حزب الله الرئاسي. والأهم من ذلك ان باريس تسعى لاستعادة دورها، ولعب الدور الاستثنائي في بلد له مكانته الخاصة لفرنسا، نظرا لموقعه الاستراتيجي والحيوي بالنسبة الى الفرنسيين، مما يدفعهم للتمسك بالورقة اللبنانية وتجديد الدور الفرنسي كل فترة، كما يحاول الفرنسيون إبقاء الملف اللبناني تحت السيطرة والمتابعة فلا ينتقل الدور الى لاعبين دوليين آخرين.

الدور الفرنسي خضع لتساؤلات كثيرة بسبب حرب غزة ، ويسجل سياسيون من المعارضة ان هناك عتبا داخليا على الإليزيه بسبب المتغيرات، وحصول تبدل جوهري في النظرة الفرنسية الى الملف اللبناني، وانتقال باريس الى الإهتمام بأولويات تأمين علاقاتها الإقليمية واستثماراتها ومشاريعها على حساب علاقتها الصادقة بلبنان.

واكدت المصادر انه صار واضحا ان فرنسا تسعى لإحياء دورها الماضي، فهي كانت حاضرة في الأزمات لمساعدة لبنان في المحن الأمنية والاقتصادية والإجتماعية، منذ انفجار مرفأ بيروت وحضور الرئيس ايمانويل ماكرون، إضافة إلى مسار المساعدات في قصر الصنوبر وسباق الخيل والمرفأ، فضلا عن الحضور الفرنسي في قوات "اليونيفل"، والمساهمات الفرنسية بدعم التعليم والمدارس المسيحية. فباريس لم تترك الشعب اللبناني والمسيحيين، ووقفت الى جانب لبنان في المواضيع الانسانية والثقافية والاجتماعية والصحية، وعززت بقاء وصمود المسيحيين، وفتحت جامعاتها لاستقبال الطلاب ومجالات التوظيف.

 


الأكثر قراءة

حزب الله يهز «عرش» التفوّق الجويّ «الإسرائيلي»... ويتلاعب بـ«مقلاع داود» ساعات من «حبس الأنفاس» بعد توسّع الجبهة... وواشنطن على خط التهدئة «إسرائيل» تضغط لفرض وقف النار... والورقة الفرنسيّة لم تجد من «يشتريها»!