اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

عاد القرار ١٧٠١ الى الضوء اخيرا، مع المساعي التي تبذلها القوى الغربية لإعادة تفعيله ووضعه حيز التنفيذ، بهدف واضح جدا لابعاد حزب الله عن الحدود الى ما بعد نهر الليطاني، ويتلطى الموفدون الدوليون بحرصهم على تطبيق القرار، خوفا على لبنان ولضمان استقراره وأمنه، وتفادي انزلاق الوضع الجنوبي نحو المواجهة الكاملة، بحيث يتحول مصير لبنان الى شبيه بما حصل في غزة، فيما في الواقع فان مطلب تنفيذ الـ١٧٠١ هو خدمة "لإسرائيل" لضمان أمن المستوطنات. وتؤكد مصادر سياسية ان التحرك الفرنسي الأخير صب في هذا الاتجاه، فجرى إبلاغ الموفد جان إيف لودريان ان لا وجود للقرار ١٧٠١ في الوقت الراهن، لأن لبنان في حالة حرب مع "إسرائيل" التي خرقت القرار الدولي.

التحرك الغربي لتطبيق القرار ١٧٠١ وفق المصادر، هو من دون أفق حاليا لأن الوضع في الجنوب مرتبط بمسار الحرب في غزة، وعندما تتوقف الاعتداءات على غزة تتوقف العمليات العسكرية في الجنوب. ومن الواضح، كما تضيف المصادر، ان "اسرائيل" تسعى الى ترتيب وضع سياسي يناسبها، فتضمن من جهة أمن المستوطنات بإبعاد حزب الله عن الحدود، بعد ان ارتفعت الحملات من المستوطنات ضد "الحكومة الاسرائيلية"، مع رفض المستوطنين العودة الى منازلهم بأي شكل قبل حصول ضمانات أمنية واسعة، وهذا الأمر بات يحرج حكومة العدو ويشكل عامل ضغط قوي ضدها، اضاقة الى ملف أسرى الأنفاق الذي يرهق الكيان "الاسرائيلي"، مع تصاعد نقمة أهالي الأسرى لدى حماس.

من هذه النقطة تحديدا، يرى المطلعون على موقف حزب الله ان الحزب يكمل مسار عمله المقاوم، منطلقا من معادلة "غزة أولا وليس القرار ١٧٠١"، ووفق المصادر السياسية، فان مسار الحرب على غزة اليوم ليس لمصلحة جيش العدو الإسرائيلي، وبالتالي ليس واردا تراجع المقاومة وتقديم تنازلات ليست من مصلحة لبنان والمقاومة راهنا ، فالعدو لم يحقق في معركة غزة انتصارات، باستثناء التدمير والقتل الهمجي من دون انتصارات عملانية وتقدم فعلي على أرض المعركة، فيما تساهم ضربات المقاومة على الجبهة الجنوبية في إشغاله وتشتيت قوته على محورين وجبهتين عسكريتين.

من هنا، يؤكد المطلعون على موقف حزب الله ، ان لا شيء يجعل الحزب مستعدا لقبول العروض الغربية المرفوضة مسبقا، كونها تصب لمصلحة الكيان "الاسرائيلي"، كما ان لا شيء يدعو الحزب لقبول عرض التراجع بعد الليطاني، بعد ان حقق أهدافا موجعة في مرمى "الجيش الاسرائيلي"، عدا ذلك فان وضع الحزب الميداني مختلف عن السنوات الماضية بعد ان ضاعف ترسانته الحربية، وطوّر قدراته القتالية بشكل يدفع الكيان "الإسرائيلي" الى دراسة أي قرار او عمل عسكري واسع.

من الواضح ان المساعي الغربية هي محاولات يائسة، اذ يحاول الكيان "الاسرائيلي" تحصيل مكاسب من خلال التسويات والمطالبة العبثية بتطبيق قرارات لم يحترمها أصلا، مستغلا الدعم والمؤزارة الدولية له لتحقيق أهدافه وتثبيت واقع معين على الحدود، فيما الأجدر عوض انتظار التسويات المرفوضة أصلا، الانسحاب "الاسرائيلي" من مزارع شبعا وكفرشوبا، بدل المطالبة بتطبيق القرار ١٧٠١. فالقرار الدولي الذي صدر عام ٢٠٠٦ تعرض لانتهاكات، ولم يحصل وقف اطلاق نار دائم، بل جرى وقف الاعتداءات جزئيا، فيما تطبيق الـ١٧٠١ يستدعي معالجة قضية مزارع شبعا وكفرشوبا واحترام السيادة اللبنانية.

بخلاصة القول، فإن المسعى الدولي لتطبيق الـ١٧٠١ منعا لاستدراج لبنان الى الحرب الشاملة، أثبت عقمه وعدم جدواه وانحيازه الى "إسرائيل" وخدمة لمصالحها.


الأكثر قراءة

هل يشهد صيف لبنان حرباً "إسرائيليّة" واسعة عليه؟ أميركا وضعت التوقيت والعدو الصهيوني مدد عودة المستوطنين