اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يضرب الشلل مختلف أطراف الدولة اللبنانية وينخر جميع مفاصل الكيان اللبناني ليس فقط على الصعيد الاقتصادي والسياسي، بل يتخطاه ليشمل المستوى الخدماتي وكل ما يتعلق بتأمين هذه الخدمات للمواطنين .

ولعل أبرز معالم تدهور هذه الخدمات هو ما تمثله البلديات التي كانت قبل الأزمة تحل محل الدولة لجهة تقديمات الخدمات للمواطنين التابعين لنطاقها، لكن لا شك أن الأزمة ولا سيما تدهور العملة الوطنية ضرب البلديات مقتلاً فلم تعد قادرة على تقديم الخدمات بعدما أصاب العجز ميزانياتها .

تتألف موازنة كلّ البلديات مهما تبدّل حجمها من شقّين: الأول مخصّص للواردات، وتحدّد كل بلدية من خلاله مصادر الأموال المتوقّعة، سواء من خلال الجباية المباشرة للرسوم التي تسمح بها القوانين، أو من خلال الصندوق البلدي المستقلّ، فيما الشقّ الثاني هو للنفقات، والتي يجب أن توازي بقيمتها قيمة الواردات.

أما عملياً فيحدّد حجم مالية معظم البلديات الرسوم المباشرة التي تحصّلها، وأبرزها الرسوم على القيمة التأجيرية وتراخيص البناء، وغيرها من الرسوم الاستثمارية الناتجة من الرخصة، بالإضافة الى الغرامات وتسوية المخالفات.

إلا أن العنصر الأبرز لمداخيل البلديات يتأتّى من عائدات الصندوق البلدي المستقلّ والتي تدعم موازنات البلديات، وهي مستحقّات لم تحمل أي تعديل في قيمتها، حتى بعد تدهور العملة اللبنانية، وتُسدّد كمتأخّرات عن الأعوام السابقة.

في المقابل، تشكّل بعض النفقات بنوداً ثابتة يستحيل إسقاطها من الحسابات المالية للبلديات، وأبرزها المخصّصات والرواتب وأجور الموظفين الدائمين والمتعاقدين مع البلدية وما يتبعها من تعويضات، نفقات المحروقات المطلوبة لتشغيل آليات لمّ النفايات ومستلزمات النظافة، نفقات الكهرباء والإنارة العامة.

ونظراً للتبدّل الكبير الذي لحق بكلفة البنود المذكورة، بات من الصعب على موازنة البلديات أن تقترب من الواقع بالنسبة لتأمين الواردات المطلوبة، ما يجعل التفاوت في الأرقام يحدّد سياسات البلديات المالية وأولوياتها، وخصوصاً في ظلّ عدم الاستقرار المالي.

ولعل بلدية بيروت أبرز صورة لما تعاني منه البلديات و تراجع الخدمات نتيجة نقص التمويل.

الديار كان لها هذا الحديث مع المحافظ القاضي مروان عبود:

1. ما هي أبرز التحديات التي تواجه البلديات في لبنان في ظل الأزمة الاقتصادية؟

• قبل العام 2019 تتالت الكوارث على مدينة بيروت فمن ازمة النفايات الى ازمة وباء كورونا الى انفجار المرفأ في 4/8/2020 الذي دمّر نصف العاصمة الى الأزمة الاقتصادية التي ما زال يغرق المجتمع تحت نيرها ، فلم يعرف ابناء بيروت حتى الآن طعم الراحة والسكينة.

• التحديات تتنوع بين نقص التمويل، التدهور الاقتصادي، وتأثيرها في الخدمات والمشاريع البلدية. لكل ذلك فإن البلديات تعاني من صعوبات في تلبية احتياجات المجتمع المحلي.

2. هل تدفع الدولة لكم مستحقاتكم؟

• لا ينطبق هذا السؤال على بلدية بيروت ، لأن بلدية بيروت لديها موازنة مستقلة عن موازنة وزارة الداخلية والبلديات.

• أما اذا كان الهدف من السؤال الاستضياح اذا كانت الوزارات والمؤسسات العامة تقوم بتسديد الرسوم المترتببة عليها لمصلحة بلدية بيروت فإن هذا الأمر هو قيد متابعة وتنسيق بين الادارة في بلدية بيروت وباقي المعنيين.•

3. كيف تغذي البلديات صناديقها؟

• بالإضافة إلى المستحقات في الصندوق البلدي المستقل، تلجأ البلديات أحيانًا إلى رفع الرسوم لتغطية التكاليف والنفقات. وان بلدية بيروت هي الأخيرة بين باقي البلديات التي قامت مضطرة لرفع الرسوم البلدية ولكن فان البلدية تأخذ في الحالات الانسانية وتراجع اعتراضات المواطنين على الزيادة بهدف رفع الظلم عن المتضررين إن وجد.

• هناك جهود أخرى تبذل لاستكمال التمويل، وقد تشمل "شراكات" مع القطاع الخاص والمشاريع التنموية. كما إنّ الادارة البلدية بالتنسيق مع المجلس البلدي قد وضعت خطة طوارئ للقيام باستثمار الأصول البلدية لا سيما الأراضي الصالحة للتخصيص كمواقف للعموم بهدف ادخال موارد مالية اضافية لتغذية صندوقها.

4. ماهي الخدمات التي تقدمها البلدية للمواطنين في هذه الظروف الصعبة وهل هناك مشاريع تنفذ؟

• البلدية تعمل على الحفاظ على تقديم الخدمات الأساسية رغم التحديات، كالحفاظ على البنية التحتية للمدينة.

• كما تقوم البلدية بالتعاون مع القطاع الخاص والجمعيات المدنية باعادة صيانة وتأهيل البنى التحتية لا سيما في ما يتعلق بالانارة في الشوارع العامة والانفاق اضافة الى اصلاح الاعطال في اشارة السير، كما تأهيل بعض الشوارع والارصفة وغيرها.

بدوره لفت رئيس إتحاد بلديات اقليم الخروب الشمالي رئيس بلدية الرميلة جورج الخوري في حديث للديار، إلى أن أبرز تحدي يواجه البلدية هو الوضع المادي والانهيار المالي بحيث لم يعد قيمة للأموال الموجودة في البلديات نتيجة انهيار العملة الوطنية مشيراً إلى أن الدولة تدفع مستحقانها لكن وقق الجباية القديمة أي على سعر صرف ١٥٠٠ ليرة .

ورداً على سؤال كيف تغذي البلديات صناديقها قال الخوري: التغذية خجولة وهناك عدد كبير من المواطنين لا يدفعون الرسوم والضرائب للبلديات، مشيراً إلى أن كل البلديات زادت الرسوم بمعدل عشرة أضعاف وهذا ما غذى صناديق البلديات نوعاً ما، بحيث أصبحت البلديات قادرة على دفع الرواتب للموظفين" ولم نعد نفكر بأكثر من تأمين استمرارية البلديات وفتح أبوابها، اكثر من التفكير بالمشاريع وحتى الأمور الأساسية عاجزين عن تنفيذها وكل همنا تأمين المعاشات للموظفين".

و رداً على سؤال حول الخدمات التي تقدمها البلدية في هذه الظروف الصعبة قال الخوري: الخدمات صفر والبلديات عاجزة عن تقديم أي خدمة وكل ما تسعى إليه هو تأمين رواتب الموظفين إلا اذا كان هناك أمر ملح ويشكل خطرا على السلامة العامة.


الأكثر قراءة

حزب الله يهز «عرش» التفوّق الجويّ «الإسرائيلي»... ويتلاعب بـ«مقلاع داود» ساعات من «حبس الأنفاس» بعد توسّع الجبهة... وواشنطن على خط التهدئة «إسرائيل» تضغط لفرض وقف النار... والورقة الفرنسيّة لم تجد من «يشتريها»!