اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

من بداية العدوان الصهيوني على غزة واشتعال جبهة جنوب لبنان مساندة لها، و"الإسرائيلي" عالق بين الجنوب والشمال، فبغض النظر عن الأسباب التي باتت معروفة، هناك سبب إضافي أساسي يُجبر العدو على التعاطي معه بشكل علني، لذا يوزّع تهديداته بين الجبهتين ليقول لمستوطنيه إنه قادر على ضرب مَن يُهجِّرهم من مستوطناتهم وتحديداً في جبهة الشمال، التي حوّلها حزب الله الى منطقة مهجورة، فما كان على العدو إلا أن يستعين بواشنطن بأسلوب التهديد والترغيب لوقف الجبهة لعدم توسعة الحرب، وبعدها عاد الأميركي ليُهدد "بالإسرائيلي" للسبب نفسه، وفي الحالتين لم تَردع التهديدات المقاومة، ولم تُطمئن المستوطنين الذين يَرون عكس ما تقوله لهم قيادتهم..

صحيح أن التهديدات الصهيونية من الممكن أن تصبح واقعاً في زمن "الجنون الإسرائيلي"، إلا أن نسبة وضعها في سياق التهويل تعتبر أكبر حتى اللحظة لعدة أسباب:

١-  المناورات التي يقوم بها العدو تُعتبر أمراً إعتيادياً، فهي ليست بالضرورة مؤشراً لحرب، وإنما تُوضع في سياق جهوزية جيشه لكل الإحتمالات.

٢-  الحديث عن حشد قواته على الحدود الشمالية ليس دقيقاً، بحيث لا يوجد مصدر ميداني ولم يتم التحدّث عنه في الإعلام "الإسرائيلي"، إنما كل ما حصل يوضع في سياق الحرب النفسية عبر تسريبات تُشيع هكذا أخبار، عدا عن أن في ظل التركيز على قطاع غزة لا يستطيع العدو فتح جبهة الشمال، لأن بذلك يُعرِّض العمق "الإسرائيلي" للإستهداف من قِبل المقاومة الإسلامية في لبنان.

٣-  الحديث عن ضربات مُحددة، فأيضاً المقاومة ستوسِّع أهدافها التي ستُصيب "الإسرائيلي" في العمق، عدا عن أنها لن تُوصل الى نتيجة، فحزب الله لن يتراجع الى حيث يريد العدو.

٤-  في حال اتسعت الحرب في جنوب لبنان، مَن يضمن النتيجة؟ ومَن يضمن أن لا تتسع الجبهة على نطاق واسع أي حرب إقليمية؟ ما يعني أن المعركة مع حزب الله حساباتها مُعقَّدة جداً.

مع ذلك، فإن احتمال نشوب الحرب لا يزال قائماً مع "الجنون الإسرائيلي" ويُعتبر مغامرة، إلا أنه بنسبة ضئيلة.

يترافق ذلك مع قناعة "إسرائيلية" أن المشكلة مع لبنان مختلفة عن غزة في هذه المرحلة، باعتبار أنها جبهة إسناد للقطاع ولم تقم بعملية كالتي قامت بها حماس، لذا الهدف من كل هذا الضجيج "الإسرائيلي" هو إقناع المستوطنين في الشمال بالعودة الى مستوطناتهم، خاصة وأنه يتزامن مع رسائل خفية تقول عكس ذلك.

هذا لا يعني أن التضارب في وجهات النظر غير موجود في الكيان، خاصة وأن هناك مَن يقول على "إسرائيل"  أن تستغل الظرف الحالي وتشن حرباً على لبنان، لكن رغم ذلك تبقى الأمور محكومة بنفس الحسابات التي تشمل ثلاثة:

١ - ما جدوى الحرب؟

٢- ما هو مدى الضرر الذي ستُسببه لحزب الله؟

٣- ماذا عن ردة فعل حزب الله؟

أسئلة لا يوجد عند "الإسرائيلي" إجابات واضحة عليها، خاصة وأنه يعلم أن هكذا فعل تكلفته وثمنه كبير جداً، لذا حساباته في هذه الحالة دقيقة وحساسة، وأي مغامرة احتمالاتها ضعيفة.

حتى الأميركي الذي يحتاج "الإسرائيلي" غطاءه، إلا أنه ورغم استهدافه في العراق وسوريا واليمن، لا يبدو حتى اللحظة أنه يتجه نحو التوسعة وإنما يقوم بعملية إحتواء، أي يختار فيها مجموعة من الأهداف ويضربها تماماً كما فعل في اليمن، فيأتي ردّه كنوع من ميزان الردع ليس إلا، ما يعني أنه سيبقى عامل ضبط "للإسرائيلي" لعدم تنفيذ تهديداته، خاصة وأنه بالنسبة له حتى اللحظة لم تطرأ عليه حسابات جديدة لتوسعة الحرب، التي لا يضمن أحد أن تبقى محدودة وتنحصر بالجبهة اللبنانية مثلاً، ولا تنعكس على منطقة تُعتبر في هذه المرحلة على بوابة الإشتعال.


الأكثر قراءة

بكركي ترفض «دفن الديمقراطية وخلق السوابق» وبري يعتبر بيان «الخماسية» يُـكمل مبادرته شرف الدين يكشف لـ«الديار» عن لوائح للنازحين تنتظر موافقة الامن الوطني السوري تكثيف معاد للإغتيالات من الجنوب الى البقاع... والمقاومة مستمرة بالعمليات الردعية